/ ٤٣ - وفيه: ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِىَّ (ﷺ) قَالَ: تمت مَنِ
[ ١ / ١١٧ ]
الْقَوْمُ، أَوْ مَنِ الْوَفْدُ -؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: تمت مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلا فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّة، َ وَسَأَلُوهُ عَنِ الأشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: تمت أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ -؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: تمت شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ -، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ: تمت احْفَظُوهُنَّ، وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ -. معنى هذا الحديث كالأبواب المتقدمة قبله: أن الإيمان واقع على الأعمال، ألا ترى أنه أوقع اسم الإيمان على الإقرار بشهادة التوحيد، وعلى إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأداء الخمس، على خلاف قول المرجئة، وإنما نهاهم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، لأنه سألوه عن الأشربة، وكانت كثيرة عندهم، فأعلمهم بما يحتاجون إلى علمه. وكذلك أعلمهم أن أداء الخمس من الإيمان، لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر، وكانوا أهل جهاد ونكاية لهم. فإن قيل: فإنه جاء فى الحديث، أنه أمرهم بأربع، وإنما أمرهم بخمس.
[ ١ / ١١٨ ]
فالجواب: أنه (ﷺ) أمرهم بالأربع التى وعدهم بها، ثم زادهم خامسةً، وهذا غير منكور، لأنه وَفَّى لهم بوعده فى الأربع التى سألوه عنها، ولم يجعل التوحيد، ولا الإيمان بالرسول من الأربع، لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم تكن فى علمهم أنها دعائم التوحيد وأصله. وفيه: تحريض العَالِم للناس أن يحفظوا العلم، ويُعلموه. وفيه: أن للرجل أن يعلِّم أهل بيته، لقوله (ﷺ): تمت أخبروا بهن من وراءكم -. وقول ابن عباس لأبى جمرة: أقم عندى حتى أجعل لك سهمًا من مالى، فإنما قال ذلك، لأن أبا جمرة كان يتكلم بالفارسية، فأراد أن يجعله ترجمانًا بينه وبين من لا يعرف بالعربية. وفيه: جواز أخذ الأجرة على التعليم.