/ ٥٧ - فيه: جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ﷺ)، قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: تمت اسْتَنْصِتِ النَّاسَ -، فَقَالَ: تمت لا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ -. قال أبو الزناد: الإنصات للعلماء، والتوقير لهم، لازم للمتعلمين، لأن العلماء ورثة الأنبياء، وقد أمر الله عباده المؤمنين ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبى (ﷺ)، ولا يجهروا له بالقول خوف حبوط أعمالهم، وكان عبد الرحمن بن مهدى إذا قرأ حديث
[ ١ / ١٩٦ ]
الرسول (ﷺ) أمر الناس بالسكوت، وقرأ: (لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ) [الحجرات: ٢]، ويتأول أنه يجب من الإنصات والتوقير عند قراءة حديث الرسول (ﷺ) مثل ما يجب له (ﷺ)، فكذلك يجب توقير العلماء والإنصات لهم، لأنهم الذين يحيون سنته، ويقومون بشريعته. وقال شريك: كان الأعمش لا يتجاوز صوته مجلسهُ إجلالًا للعلم. وقال مطرف: كان مالك إذا أراد الحديث عن النبى، (ﷺ)، اغتسل وتطيب ولبس ثيابًا جددًا، ثم تحدث، إجلالًا لحديثه (ﷺ) . وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: كان يُستحب أن لا يُقرأ أحاديث النبى إلا على وضوءٍ. قال شعبة: كان قتادة لا يحدث عن رسول الله (ﷺ) إلا وهو على طهارة. وحكى مالك عن جعفر بن محمد، مثله. وكان الأعمش إذا أراد أن يحدث، وهو على غير وضوء تَيَمَّمَ. وقال ابن أبى الزناد: ذكر سعيد بن المسيب حديثًا عن رسول الله (ﷺ) وهو مريض، فقال: أجلسونى، فإنى أُعْظِمُ أن أحدث حديث رسول الله (ﷺ) وأنا مضطجع. وقال ابن أبى أويس: كان مالك إذا جلس للحديث يقول: ليلينى منكم ذووا الأحلام والنهى، فربما قعد الفعنبى عن يمينه، وهذا كله من إجلال النبى (ﷺ) وتوقيره.
[ ١ / ١٩٧ ]