/ ٦٣ - وَقَالَ عَلِىٌّ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. / ٦٤ - فيه: أَنَسُ، أَنَّ النَّبِيَّ (ﷺ) - قَالَ لِمُعَاذِ - وهو رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، فَقَالَ: تمت يَا مُعَاذَ -، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثَلاثًا، قَالَ: تمت مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ -، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُون؟ قَالَ: تمت إِذًا يَتَّكِلُوا -. وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
[ ١ / ٢٠٦ ]
(١) / ٦٥ - وفيه: أَنَسَ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ (ﷺ)، قَالَ لِمُعَاذِ: تمت مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ -، قَالَ: أَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ تمت لا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا -. قال المهلب: فيه أنه يجب أن يُخَصَّ بالعلم قوم لما فيهم من الضبط وصحة الفهم، ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه الترخص والاتكال لقصير فهمه، كما فعل (ﷺ)، وقد قال مالك بن أنس: تمت من إذالة العالم أن يجيب كل من سأله -، وإنما أراد ألا يوضع العلم إلا عند من يستحقه ويفهمه. وفيه: أن من عِلَمَ علمًا - والناس على غيره من أخذٍ بشدة، أو ميلٍ إلى رخصة - كان عليه أن يودعه مستأهله ومن يظن أنه يضبطه كما فعل معاذ حين حدث به بعد أن نهاه النبى (ﷺ) عن أن يخبر به خوف الاتكال، فأخبر به عند موته خشية أن يدركه الإثم فى كتمانه. ومعنى قوله: تمت حرمه الله على النار - أى حرمه الله على الخلود فى النار، لثبوت قوله: تمت أخرجوا من النار من فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان -، ولإجماعهم أنه لا تسقط عنه مظالم العباد، هذا تأويل أهل السنة، والحديث عندهم على الخصوص، وهو خلاف مذهب الخوارج الذين يقولون بتخليد المؤمنين بذنوبهم فى النار. وأما قوله (ﷺ): تمت من لقى الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة -
[ ١ / ٢٠٧ ]
تمت ومن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة - فروى عن السلف فى تأويله ما ذكر الطبرى، قال: حدثنا محمد بن على بن الحسن ابن شقيق، قال: سمعت أبى يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن الحسين بن عمران، عن الزهرى، أنه سئل عن الحديث تمت من قال لا إله إلا الله دخل الجنة - قال: حدثنى سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، أن ذلك كان قبل نزول الفرائض. وذكر أبو عبيد، عن ابن أبى خيثمة، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، قال: سأل هشام بن عبد الملك، الزهرى، فقال: حدثنا بحديث النبى، (ﷺ): تمت من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق -، فقال الزهرى: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين؟ كان هذا قبل الأمر والنهى. وذكر الطبرى، حدثنا ابن حميد، حدثنا حماد بن سلمة، عن الحسن بن عميرة، قال: قيل للحسن: من قال: تمت لا إله إلا الله دخل الجنة؟ - فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفريضتها دخل الجنة. وذكر أبو عبيد، عن عطاء بن أبى رباح أنه قيل له: إن فى المسجد عمر بن ذر، ومسلم النحات، وسالم الأفطس يقولون: من زنى، وسرق، وقذف المحصنات، وأكل الربا، وعمل بالمعاصى أنه مؤمن كإيمان البر التقى الذى لم يعص الله، فقال عطاء: أبلغهم ما حدثنى به أبو هريرة: أن النبى (ﷺ)، قال: تمت لا يقتل المؤمن حين يقتل وهو مؤمن، ولا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو
[ ١ / ٢٠٨ ]
مؤمن - فذكرت ذلك لسالم الأفطس وأصحابه، فقالوا: أين حديث أبى الدرداء تمت وإن زنى وإن سرق - فذكرت ذلك لعطاء، فقال: كان هذا ثم نزلت الحدود والأحكام بعد، وقد قال (ﷺ): تمت لا إيمان لمن لا أمانة له - وتمت لايفتك مؤمن. . . -. وذكر البخارى حديث أبى الدرداء، وحديث أبى ذر فى كتاب الاستئذان، فى باب من أجاب بلبيك وسعديك، وذكر حديث أبى ذر أيضًا فى كتاب اللباس، فى باب الثياب البيض. قال أبو ذر: قال (ﷺ): تمت ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة - قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: تمت وإن زنى وإن سرق، ثلاث مرات، وإن رغم أنف أبى ذر -، وفسره البخارى قال: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلا الله غفر له. وقول البخارى: تمت إذا تاب - يعنى إذا تحلل من مظالم العباد، وتاب من ذنوبه التى بينه وبين الله تعالى. والتأثم: إلغاء الإثم عن نفسه، وقد تقدم فى كتاب بدء الوحى، وسيأتى ما للعلماء فى معنى قوله (ﷺ): تمت لا يزنى الزانى وهو مؤمن - فى أول كتاب الحدود، إن شاء الله.
[ ١ / ٢٠٩ ]