- / ٩ - فيه: أَبُو بَكْرَةَ، قَعَدَ النَّبِىَّ (ﷺ) عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: تمت أَىُّ يَوْمٍ هَذَا -؟ فَسَكَتْنَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيَرِ اسْمِهِ، قَالَ: تمت أَلَيْسَ بَيَوْمَ النَّحْرِ -؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: تمت فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا -؟ فَسَكَتْنَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: تمت أَلَيْسَ بِذِى الْحِجَّةِ -؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: تمت فَأَىُّ بَلد هَذَا -؟ فَسَكَتْنَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: تمت أَلَيْسَ البلدة -؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: تمت فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ -.
[ ١ / ١٤٩ ]
قال المهلب: فيه من الفقه: أن العالم واجب عليه تبليغ العلم لمن لم يبلغه، وتبيينه لمن لا يفهمه، وهو الميثاق الذى أخذه الله، ﷿، على العلماء ليُبيننَّهُ للناس ولا يكتمونه. قال المؤلف: وسيأتى بعض شرح هذا المعنى فى باب قوله: ليبلغ الشاهد الغائب بعد هذا، إن شاء الله. قال المهلب: وفيه أنه قد يأتى فى آخر الزمان من يكون له من الفهم فى العلم ما ليس لمن تقدمه، إلا أن ذلك يكون فى الأقل، لأن تمت رُبّ - موضوعة للتقليل، وتمت عسى - موضوعة للطمع، وتمت ليست - لتحقيق الشىء. وفيه: أن حامل الحديث والعلم يجوز أن يُؤخذ عنه وإن كان جاهلًا معناه، وهو مأجور فى تبليغه، محسوب فى زمرة أهل العلم، إن شاء الله. وقال أبو الزناد: وفيه جواز القعود على ظهور الدواب، إذا احتيج إلى ذلك، ولم يكن لأَشَرٍ، لقوله (ﷺ): تمت لا تتخذوا ظهور الدواب مجالس -، وإنما خطب على البعير ليُسمع الناس، وإنما أمسك إنسان بخطامه ليتفرغ للحديث، ولا يشتغل بإمساك البعير. قال المهلب: وفيه أن ما كان حرامًا، فيجب على العالم أن يؤكد حرمته، ويغلظ فى التحظير عليه بأبلغ ما يجد، بالمعنى، والمعنيين، والثلاثة، كما فعل (ﷺ) فى قوله: تمت كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا -.
[ ١ / ١٥٠ ]