/ ٨ - فيه: أَنَس، كَانَ النَّبِىُّ (ﷺ) إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ، قَالَ: تمت اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ -. ورواه غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: تمت إِذَا أَتَى الْخَلاءَ -. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ عَبْدُالْعَزِيزِ: تمت إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلاءَ -. قال المؤلف: فيه جواز ذكر الله على الخلاء، وهذا مما اختلفت فيه الآثار فروى عن النبى، (ﷺ): تمت أنه أقبل من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد (ﷺ) حتى تيمم بالجدار -. واختلف فى ذلك أيضًا العلماء، فروى عن ابن عباس، أنه كره أن يذكر الله عند الخلاء، وهو قول عطاء، ومجاهد، والشعبى،
[ ١ / ٢٣٢ ]
وعكرمة، وقال عكرمة: لا يذكر الله فى الخلاء بلسانه، ولكن بقلبه. وأجاز ذلك جماعة من العلماء، وروى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص، كان يذكر الله فى المرحاض. وقال العرزمى: قلت للشعبى: أعطسُ وأنا فى الخلاء، أحمد الله؟ قال: لا، حتى تخرج، فأتيت النخعى فسألته عن ذلك، فقال لى: أحمد الله، فأخبرته بقول الشعبى، فقال النخعى: الحمد يصعد ولا يهبط. وهو قول ابن سيرين، ومالك بن أنس، وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك. وذكر البخارى فى كتاب تمت خلق أفعال العباد -: قال عطاء فى الخاتم فيه ذكر الله: لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف، أو يلم بأهله، وهو فى يده لا بأس به. وهو قول الحسن. وذكر وكيع، عن سعيد بن المسيب مثله. قال البخارى: وقال طاوس فى المنطقة تكون على الرجل تكون فيها الدراهم يقضى حاجته: لا بأس بذلك. وقال إبراهيم: لابد للناس من نفقاتهم. وأحب بعض التابعين ألا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله. قال البخارى: وهذا من غير تحريم يصح. وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب مثل قول عطاء. وأما اختلاف ألفاظ الرواة فى قوله: تمت إذا دخل -، وتمت إذا أراد أن
[ ١ / ٢٣٣ ]
يدخل -، فالمعنى فيه متقارب، ألا ترى قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [النحل: ٩٨]، والمراد إذا أردت أن تقرأ؟ غير أن الاستعاذة بالله متصلة بالقراءة، لا زمان بينهما، وكذلك الاستعاذة بالله من الخبث والخبائث لمن أراد دخول الخلاء متصلة بالدخول، فلا يمنع من إتمامها فى الخلاء، مع أن من روى عن النبى، (ﷺ)، أنه كان يقول ذلك إذا أتى الخلاء أولى من رواية من روى إذا أراد أن يدخل الخلاء، لأنها زيادة، والأخذ بالزيادة أولى. وأما حديث بئر جمل فإنما هو على الاختيار، والأخذ بالفضل، لأنه ليس من شرط رد السلام أن يكون على وضوء، قاله الطحاوى. وقال الطبرى: وأما حديث بئر جمل وشبهه، فإن ذلك كان منه (ﷺ) على وجه التأديب للمُسَلِّم عليه ألا يُسَلِّم بعضهم على بعض على حال كونهم على الحدث، وذلك نظير نهيه وهم كذلك أن يحدث بعضهم بعضًا بقوله: تمت لا يتحدث المتغوطان على طوفهما، فإن الله يمقتهما -. وروى أبو عبيدة الباجى، عن الحسن، عن البراء، أنه سلم على الرسول (ﷺ) وهو يتوضأ، فلم يرد عليه شيئًا حتى فرغ. وفسر أبو عبيد تمت الخبث والخبائث -، فقال: الخبث يعم الشر، والخبائث الشياطين. وقال أبو سليمان الخطابى: أصحاب الحديث يروونه: الخُبْث، ساكنة الباء، وإنما هو الخُبُث، مضموم الباء، جمع خبائث، والخبائث جمع خبيثة، استعاذ بالله من مردة الجن ذكورهم وإناثهم، فأما الخُبْث، ساكن الباء، فهو مصدر خَبُثَ الشىء يخبثُ خبثًا، وقد جعل اسمًا.
[ ١ / ٢٣٤ ]
قال ابن الأعرابى: وأصل الخبث فى كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من المِلَلْ فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. وقال الحسن: تمت إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إنى أعوذ بك من الرجس، والنجس، الخبيث، المخبث، الشيطان الرجيم -. وقال الحسن البصرى: قال رسول الله (ﷺ): تمت إذا خرج أحدكم من الغائط، فليقل: الحمد الله الذى عافانى، وأذهب عنى الأذى -. وقوله: تمت طوفهما -، يعنى حاجتهما.