/ ٢٤ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ: (كَيْفَ ذَاكَ)؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: (أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلا يَأْتِى أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبِّحُونَ فِى دُبُرِ كُلِّ
[ ١٠ / ٩٣ ]
صَلاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا) . / ٢٥ - وفيه: الْمُغِيرَةِ، أنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيّ (ﷺ) كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ إِذَا سَلَّمَ: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) . فى حديث هذا الباب الحضّ على التسبيح والتحميد فى أدبار الصلوات، وأن ذلك يوازي فى الفضل إنفاق المال فى طاعة الله لقوله: (أفلا أخبركما بما تدركون به من كان قبلكم) . وروى عن النبى (ﷺ) أنه قال: (وضعت الصلوات فى خير الساعات فاجتهدوا فى الدعاء دبر الصلوات) . قال الطبري: حدثنا ابن المثني، وابن بشار، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: (إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) . وروى الطبري عن جعفر بن محمد قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة. فإن قال قائل: فقد روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: إنما هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره. فأى الأمرين عندك أفضل، ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل، أم قراءة القرآن؟ فالجواب: أن عمرو بن سلمة سأل الأوزاعي عن ذلك، فقال له: سَلْ سعيدًا، فسأله فقال: بل القرآن. فقال الأوزاعى لسعيد: إنه ليس بشىء يعدل القرآن، ولكن إنما كان هدى من سلف يذكرون الله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. قال الطبرى: والذى قال الأوزاعي أقرب إلى الصّواب لما روى
[ ١٠ / ٩٤ ]
أنس وأبو هريرة عن النبي (ﷺ) أنه قال: (لأن أقعد مع قوم يذكرون الله بعد الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلىّ من الدنيا وما فيها، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحبُّ إلىّ من الدنيا وما فيها) وقال عبد الله بن عمرو: وذكر الله بالغداة والعشى أفضل من حطم السيوف فى سبيل الله وإعطاء المال سحًا. وقد تقدم فى باب ما يقول إذا أصبح حديث الحسن عن أبى هريرة عن النبى (ﷺ) قال: (يقول ﷿: ابن آدم اذكرنى من أوّل النهار ساعةً وآخره ساعةً، أكفيك ما بينهما) . وترجم لحديث المغيرة باب: لا مانع لما أعطى الله فى كتاب القدر، وسيأتى الكلام هناك إن شاء الله تعالى، واحتج بحديث أبى هريرة من فضل الغنى على الفقر، وسيأتى الكلام فيه فى كتاب الرقائق إن شاء الله.