/ ٤٠ - فيه: ابْن عَبَّاس، كَانَ النَّبِيُّ - ﵇ - يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) . / ٤١ - وَقَالَ مرةً: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) . قال المؤلف: وقد روى هذا الحديث عن النبي - ﵇ - علي بن أبي
[ ١٠ / ١٠٧ ]
طالب بزيادة واختلاف فى لفظه ذكر ابن أبى شيبة من حديث أبى إسحاق عن عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن على قال: (قال لى رسول الله (ﷺ): ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك مع أنه مغفور لك: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين) . قال الطبرى: وكان السلف يدعون بهذا الدعاء، قال أبو أيوب: كتب إليه أبو قلابة بدعاء الكرب، وأمره أن يعلمه ابنه. فإن قال قائل: فإن دعاء الكرب إنما هو تهليل وتعظيم لله، فما معنى قول ابن عباس كان النبى (ﷺ) يدعو بدعاء الكرب وتسمية السلف له بذلك؟ قيل: يحتمل معنيين: أحدهما: أن يقدم هذا التهليل قبل الدعاء، ثم يدعو بعده بما أراد على ما روى حماد بن سلمة، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبى العالية، عن ابن عباس: (إن رسول الله كان إذا حزبه أمر قال: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله ربّ السماوات السبع وربّ العرش الكريم، ثم يدعو) . ويبين هذا المعنى ما روى الأعمش عن النخعى قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء. وقد نبه على ذلك المعنى ابن مسعود فقال: إذا خشيتم من أمير ظلمًا فقولوا: اللهم ربّ السماوات السبع
[ ١٠ / ١٠٨ ]
وربّ العرش العظيم كن لى جارًا من فلان وأشياعه من الجن والإنس وأن يفرطوا علىّ وأن يطغوا، عزّ جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، فإنه لا يصل إليكم منه شىء تكرهونه. والمعنى الثانى: ما روى عن حسين المروزى قال: سألت ابن عيينة ما كان أكثر قول النبى (ﷺ) بعرفة؟ فقال: لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ولله الحمد، ثم قال لى سفيان: إنما هو ذكر وليس فيه دعاء ثم قال لى: أما علمت قول الله حيث يقول: إذا شغل عبدى ثناؤه علىّ عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين؟ قلت: نعم، حدثتنى أنت وابن مهدى بذلك عن منصور ابن المعتمر، عن مالك بن الحارث، ثم قال سفيان: أما علمت قول أميّة بن أبى الصلت حين أتى ابن جدعان يطلبه نائلة وفضله؟ قلت: لا. قال: قال أمية: أأطلب حاجتى أم قد كفانى إذا أثنى عليك المرء يومًا غناؤك إن شيمتك الحياء كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان: هذا مخلوق حين نسب إلى أن يكتفى بالثناء عليه دون مسألته، فكيف بالخالق؟ . قال المؤلف: وحدثنى أبو بكر الرازى قال: كنت بأصبهان عند الشيخ أبى نعيم أكتب عنه الحديث، وكان هناك شيخ آخر يعرف بأبى بكر بن على، وكان عليه مدار الفتيا، فحسده بعض أهل البلد فبغَّاه عند السلطان، فأمر بسجنه، وكان ذلك فى شهر رمضان، قال أبو
[ ١٠ / ١٠٩ ]
بكر: فرأيت النبي - ﵇ - فى المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه لا يفتر من التسبيح، فقال لى النبي - ﵇ -: قل لأبى بكر بن على: يدعو بدعاء الكرب الذى فى صحيح البخارى حتى يفرج الله عنه، فأصبحت فأتيت إليه وأخبرته بالرؤيا، فدعا به فما بقى إلا قليلًا حتى أخرج من السجن. ففى هذه الرؤيا شهادة النبى (ﷺ) لكتاب البخارى بالصحة بحضرة جبريل (ﷺ) والشيطان لا يتصور بصورة النبى فى المنام.