/ ٢١ - فيه: أَبُو بَكْر، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِىِّ (ﷺ): عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِى صَلاتِى، قَالَ: (قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِى إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . / ٢٢ - وفيه: عَائِشَةَ،) وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا) [الإسراء: ١١٠] نْزِلَتْ فِى الدُّعَاءِ. / ٢٣ - وفيه: ابْن مسعود، عَنْ النَّبِىّ (ﷺ) أَنَّهُ ذكر التشهد، إلى قوله: (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ) . قال الطبرى: فى حديث أبى بكر من الفقه أن للمصلّى أن يدعو الله فى جميع صلواته بما بدا له من حاجات دنياه وآخرته، وذلك أنه (ﷺ) علم أبا بكر مسألة ربه المغفرة لذنوبه فى صلاته، وذلك من أعظم حاجات العبد إلى ربّه، فكذلك حكم مسألته إياه سائر حاجاته. وقد روى عن أبى الدرداء أنه قال: إنى لأدعو وأنا ساجد لسبعين أخًا من إخوتى أسمّيهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. وكان على يقول إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده: اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد. وكان ابن مسعود يلبى فى سجوده. ومعنى لبيك:
[ ١٠ / ٩٢ ]
أجبتك يا رب إلى ما دعوتني إليه إجابةً بعد إجابة، وأقمت عندك. وقد ذكرت من قال بهذا من الفقهاء فى كتاب الصلاة. قال الطبرى: وفى حديث أبى بكر الدليل الواضح على تكذيب مقالة من زعم أنه لا يستحق اسم الإيمان إلا من كان لا خطيئة له ولا جُرم، لأن أهل الإجرام زعموا غير مؤمنين، وزعموا أن كبائر الذنوب وصغائرها كبائر، وذلك أن أبا بكر كان من الصديقين من أهل الإيمان، وقد أمره (ﷺ) أن يقول: اللهم إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا فاغفر لي) . وفيه: دليل أن الواجب على العبد أن يكون على حذر من ربّه فى كل أحواله، وإن كان من أهل الاجتهاد فى عبادته فى أقصى غاياته، إذ كان الصديق مع موضعه من الدين لم يسلم مما يحتاج إلى استغفار ربه منه.