/ ٤٩ - فيه: كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىَّ (ﷺ) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) . / ٥٠ - فيه: عَن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ نحوه. اختلف العلماء فى الصلاة على النبى هل هى فرض أم لا؟ فذهب جمهور العلماء إلى أنها ليست بفرض فى الصلاة، وذكر ابن القصار عن ابن المواز أنها واجبة، قال: والمشهور عن أصحابنا أنها واجبة فى الجملة على الإنسان أن يأتى بالشهادتين مرةً فى دهره مع القدرة عليه، وشذّ الشافعي فزعم أن ذلك فرض فى الصلاة، واحتج بحديث كعب بن عجرة، رواه عن إبراهيم بن محمد عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وفى حديثه: (وذلك فى الصلاة) . قال الطحاوي: وكان من حجة من خالفه عليه أن إبراهيم بن محمد
[ ١٠ / ١١٣ ]
ليس ممن يحتج بحديثه، ولو ثبت حديثه هذا لم يكن فيه دليل أن ذلك فرض؛ لأنا قد وجدنا مثل ذلك عن النبى (ﷺ) من آى القرآن ومن الأمر منه أن يجعل ذلك فى الصلاة، فلم يكن مراده ذلك الفرض، وهو حديث عقبة بن عامر عن النبى (ﷺ) (أنه لما نزل: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الواقعة: ٧٤]، قال: اجعلوها فى ركوعكم، ولما نزلت: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) [الأعلى: ١] قال: اجعلوها فى سجودكم، وكان من ترك التسبيح فى الركوع والسجود غير مفسد لصلاته، وكذلك روى عن النبى (ﷺ) أنه علمهم التشهد فى الصلاة، وليس منه الصلاة على النبى (ﷺ) وقد تقدّم ذلك فى كتاب الصلاة فانتفى أن يكون على المصلى فرض غير ما علمه النبى (ﷺ) ودل ذلك أن قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: ٥٦] على الندب، لا على الفرض، ونحو هذا ذكر الطبرى، وقال: الصلاة على النبى (ﷺ) ندب وفضل فى كل حال، وعلى هذا تأويل هذه الآية.