وَقَوله تَعَالَى: (أَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) [المؤمنون: ٥٥] إِلَى) عَامِلُونَ) [المؤمنون: ٦٣] . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَعْمَلُوهَا لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا. / ٢٧ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ (ﷺ): (لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ) . قال المؤلف: قوله (ﷺ): (ليس الغنى عن كثرة العرض) يريد ليس حقيقة الغنى عن كثرة متاع الدنيا، لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه فى المال يكون فقير النفس لا يقنع بما أعطى فهو يجتهد دائبًا فى الزيادة، ولا يبالى من أين يأتيه، فكأنه فقير من المال؛ لشدة شرهه وحرصه على الجمع، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، الذى استغنى صاحبه بالقليل وقنع به، ولم يحرص على الزيادة فيه، ولا ألحّ فى الطلب، فكأنه غنى واجد أبدًا، وغنى النفس هو باب الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره علم أن ما عند الله خير للأبرار، وفى قضائه لأوليائه الأخيار، روى الحسن، عن أبى هريرة قال: (قال لى رسول الله: أرض بما قسم الله تكن أشكر الناس) . وقوله تعالى: (أَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) [المؤمنون: ٥٥]، نزلت فى الكفار، فليست بمعارضة لدعائه (ﷺ) لأنس بكثرة المال والولد، وقال أهل التأويل فى معناها: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين مجازاة لهم وخيرًا لهم، بل هو استدراج لهم، ولذلك قال تعالى: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا) [المؤمنون: ٦٣]، أى فى غطاء عن
[ ١٠ / ١٦٥ ]
المعرفة أن الذى نمدهم به من مال استدراج لهم، وقال بعض أهل التأويل فى قوله تعالى: (أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ) [المؤمنون: ٥٥] هى الخيرات: فالمعنى نسارع فيه ثم أظهر فقال: (فِى الْخَيْرَاتِ) [المؤمنون: ٥٦]، أى نسارع لهم به فى الخيرات.