قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيْمِنُ الأمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ. / ١ - فيه: عَائِشَة، وَابْنُ عَبَّاس، لَبِثَ النَّبِىُّ (ﷺ) بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. / ٢ - وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ (ﷺ) وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِىُّ (ﷺ) لأمِّ سَلَمَةَ: (مَنْ هَذَا)؟ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِىِّ (ﷺ) يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ. / ٣ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىُّ (ﷺ): (مَا مِنَ الأنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلا أُعْطِىَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا، أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . / ٤ - وفيه: أَنَس، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ (ﷺ) قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْىُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ (ﷺ) بَعْدُ. / ٥ - وفيه: جُنْدَب، اشْتَكَى النَّبِىُّ (ﷺ) فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) [الضحى: ٢] .
[ ١٠ / ٢١٥ ]
قال المؤلف: معنى هذا الباب إثبات نزول الوحي على النبي - ﵇ - وأن جبريل - ﵇ - نزل عليه به، ومصداق هذه الأحاديث في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ) [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] . وقال أهل التفسير: الروح الأمين جبريل. وذكر أبو عبيد عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبى هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك فى عشرين سنة، وقرأ: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) [الإسراء: ١٠٦] . وقال أبو عبيد: وحدثنا ابن أبى عدى، عن داود بن أبى هند قال: قلت للشعبى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) [البقرة: ١٨٥]، أما نزل عليه القرآن فى سائر السنة إلا فى شهر رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدًا بما نزل عليه فى سائر السنة فى شهر رمضان. وذكر أبو عبيد بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: أول شىء نزل من القرآن: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ) [المدثر: ١، ٢] . قال ابن عباس: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) [العلق: ١] هى أول شىء نزل على محمد. وهو قول مجاهد وزاد: (ن وَالْقَلَمِ) [القلم: ١] . وأما آخر القرآن نزولًا، فقال عثمان بن عفان: كانت براءة من آخر
[ ١٠ / ٢١٦ ]
القرآن نزولًا، وقال البراء: آخر آية نزلت: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلاَلَةِ) [النساء: ١٧٦] . وقال ابن عباس: وآخر ما أنزل على رسول الله (ﷺ) آية الربا. وقال عطاء وابن شهاب آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) [البقرة: ٢٨١] . واختلف فى مدة بقاء النبى بمكة، فروى أبو سلمة عن ابن عباس وعائشة فى هذا الباب: أنه (ﷺ) أقام بمكة عشر سنين. وذكر البخارى فى كتاب مبعث النبى (ﷺ) فى باب الهجرة، من رواية عكرمة، وعمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنه (ﷺ) أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه. ولم يختلف فى مدة بقائه (ﷺ) بالمدينة أنه كان عشرًا، وسيأتى فى كتاب الاعتصام الكلام فى حديث أبى هريرة إن شاء الله.