وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﵇ -: (اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ)، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ) .
[ ١٠ / ١٢٥ ]
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعَا النَّبِيُّ - ﵇ - فِي الصَّلاةِ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا)، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَىْءٌ) [آل عمران: ١٢٨] . / ٦٣ - فيه: ابْنَ أَبِى أَوْفَى، دَعَا النَّبِىّ (ﷺ) عَلَى الأحْزَابِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) . / ٦٤ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، كَانَ النَّبِىّ (ﷺ) إِذَا قَالَ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ) . / ٦٥ - وفيه: أَنَس، بَعَثَ النَّبِىُّ (ﷺ) سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ (ﷺ) وَجَدَ عَلَى شَىْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا فِى صَلاةِ الْفَجْرِ، وَيَقُولُ: (إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . / ٦٦ - وفيه: عَائِشَةَ، كَانَتْ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِىِّ (ﷺ) يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَغضبت عَائِشَةُ، ﵂، فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِىُّ (ﷺ): (مَهْلا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأمْرِ كُلِّهِ)، فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: (أَوَلَمْ تَسْمَعِى أَنِّى أَرُدُّ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ) . / ٦٧ - وفيه: عَلِىّ، قَالَ النَّبِىّ (ﷺ) يَوْمَ الْخَنْدَقِ: (مَلأ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى) . قال المؤلف: قد تقدم هذا فى كتاب الجهاد والاستسقاء، ونذكر هاهنا طرفًا من معناه، إنما كان (ﷺ) يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم، فكان يبالغ فى الدعاء على من اشتدّ أذاه للمسلمين، ألا ترى
[ ١٠ / ١٢٦ ]
أنه لما يئس من قومه قال: (اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها كسنى يوسف) . وقال مرةً: (اللهم أعنّى عليهم بسبع كسبع يوسف) . ودعا على أبى جهل بالهلاك ودعا على الأحزاب بالهزيمة والزلزلة، فأجاب الله دعاءه فيهم، ودعا على الذين قتلوا القراء شهرًا فى القنوت، ودعا على أهل الأحزاب أن يحرقهم الله فى بيوتهم وقبورهم، فبالغ فى الدعاء عليهم لشدّة إجرامهم، ونهى عائشة عن الرد على اليهود باللعنة وأمرها بالرفق فى المقارضة لهم، والرد عليهم مثل قولهم ولم يبح لها الزيادة والتصريح، فيمكن أن يكون كان ذلك منه (ﷺ) على وجه التألف لهم والطمع فى إسلامهم والله أعلم. وأما قوله فى حديث ابن عمر حين لعن النبى (ﷺ) المنافقين فى الصلاة فأنزل الله ﷿: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَىْءٌ) [آل عمران: ١٢٨] فذهب بعض أهل التأويل أن هذه الآية ناسخة للعن النبى (ﷺ) المنافقين فى الصلاة والدعاء عليهم، وأنه عوض من ذلك القنوت فى الصبح، رواه ابن وهب وغيره. وأكثر العلماء على أن الآية ليست ناسخة ولا منسوخة، وأن الدعاء على المشركين بالهلاك وغيره جائز لدعاء النبى (ﷺ) عليهم فى هذه الآثار المتواترة الثابتة.