/ ٧٠ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ - ﵇ - فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: (وَعَلَيْكُمْ)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ): (مَهْلا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ، أَوِ الْفُحْشَ)، قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: (أَوَلَمْ تَسْمَعِى مَا قُلْتُ، رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِى فِيهِمْ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِىَّ) . قال المؤلف: معنى هذا الحديث، والله أعلم، أنه (ﷺ) إنما يستجاب له فى اليهود؛ لأنهم على غير طريق الحق وضالين عن الهدى، ومعاندين فى التمادى على كفرهم بعدما تبين لهم الحق بالآيات الباهرات، فلذلك يستجاب له فيهم، ولهذا المعنى لم يستجب لهم فى النبى (ﷺ) لأنهم ظالمون فى دعائهم عليه، قال تعالى: (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلاَلٍ) [الرعد: ١٤]، وهذا أصل فى دعاء الظالم أنه لا يستجاب فيمن دعا عليه، وإنما يرتفع إلى الله تعالى من الدعاء ما وافق الحق وسبيل الصدّق.