/ ٧٢ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُول اللَّه (ﷺ): (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِى يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) . / ٧٣ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيّ - ﵇ -: (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ،
[ ١٠ / ١٣٢ ]
ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) . معنى قولهم فى لغة العرب سبحان الله تنزيه الله من الأولاد والصاحبة والشركاء. وقال وهب بن منبه: ما من عبد يقول سبحان الله وبحمده، إلا قال الله تعالى: (صدق عبدى سبحانى وبحمدى، فإن سأل أعطى ما سأل، وإن سكت غفر له ما لا يحصى) . وروى عن النبي - ﵇ - أنه قال: (صلاة الملائكة التسبيح، فأهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذى الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحى الذى لا يموت) . وروى الليث، عن ابن عجلان قال: جئت إلى القعقاع بن حكيم فى السحر أسأله فلم يجبنى، فلمّا فرغ قال: هذه الساعة يوكل الله الملائكة بالناس يقولون سبحان الملك القدوس. وروى عن ابن عباس قى قوله تعالى: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) [الكهف: ٤٦] سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهو قول سعيد بن المسيّب ومجاهد. فإن قيل: هل ينوب شىء عن تكرار التسبيح والتحميد؟ قيل: قد روى عن صفية قالت: (مرّ بى النبى (ﷺ) وأنا أسبح بأربعة آلاف
[ ١٠ / ١٣٣ ]
نواة، فقال: لقد قلت كلمة هى أفضل من تسبيحك. قلت: وما قلت؟ قال: قلت: سبحان الله عدد ما خلق) . وعن كريب عن ابن عباس: (أن النبى (ﷺ) مرّ على جويرية فى مصلاها باكرًا تسبح وتذكر الله، فمضى لحاجته، فرجع إليها بعد ما ارتفع النهار، فقال لها: ما زلت فى مكانك هذا؟ قالت: نعم. فقال النبى (ﷺ): لقد تكلمت بكلمات لو وزنت بما قلت لرجحت، سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، والحمد لله مثل ذلك) . وقال بعض الناس: هذه الفضائل التى جاءت عن النبى (ﷺ): (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفر له. . .) وما شاكلها إنما هى لأهل الشرف فى الدين والكمال والطهارة من الجرائم العظام، ولا يظن أن من فعل هذا وأصرّ على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرماته أنه يلحق بالسابقين المطهرين، وينال منزلتهم فى ذلك بحكاية أحرف ليس معها تقى ولا إخلاص، ولا عمل، ما أظلمه لنفسه من يتأول دين الله على هواه.