قَالَ مُجَاهِدٌ: (الْغَرُورُ (: الشَّيْطَانُ. / ١٧ - فيه: عُثْمَان، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَ: وَقَالَ رسُول اللَّه (ﷺ): (لا تَغْتَرُّوا) . قال المؤلف: نهى الله عباده عن الاغترار بالحياة الدنيا وزخرفها الفانى، وعن الاغترار بالشيطان، وبيّن لنا تعالى عداوته لنا لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات المردية، وحذرنا تعالى طاعته وأخبر أن أتباعه وحزبه من أصحاب السعير، والسعير: النار. فحق على المؤمن العاقل أن يحذر ما حذّره منه ربه ﷿ ونبيه
[ ١٠ / ١٥٧ ]
- ﵇ - وأن يكون مشفقًا خائفًا وجلًا، وإن واقع ذنبًا أسرع الندم عليه والتوبة منه وعزم ألا يعود إليه، وإذا أتى حسنة استقلها واستصغر عمله ولم يدل بها، ألا ترى قول عثمان: (من أتى المسجد، فركع ركعتين ثم جلس، غفر له ما تقدم من ذنبه) . وهذا لا يكون إلا من قول النبى (ﷺ) ثم أتبع ذلك بقول النبى (ﷺ): (لا تغتروا) . ففهم عثمان ﵁ من ذلك أن المؤمن ينبغى له ألا يتكل على عمله، ويستشعر الحذر والإشفاق بتجنب الاغترار، وقد قال غير مجاهد فى تفسير الغرور قال: هو أن يغتر بالله، فيعمل المعصية ويتمنى المغفرة.