/ ٢٥ - فيه: أَبُو سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، كُنْتُ أُصَلِّى، فَدَعَانِى النَّبِىُّ (ﷺ) فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى، قَالَ: (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ () [الأنفال: ٢٤]، ثُمَّ قَالَ: (أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ)، فَأَخَذَ بِيَدِى، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: لأعَلِّمَنَّكَ
[ ١٠ / ٢٤٤ ]
أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: () الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: ٢]، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) . / ٢٦ - وفيه: أَبُو سَعِيد الْخُدْرِىِّ، كُنَّا فِى مَسِيرٍ لَنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ، فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ، قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِى؟ قَالَ: لا، مَا رَقَيْتُ إِلا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ (ﷺ) قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِىِّ (ﷺ) فَقَالَ: (وَمَا كَانَ يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ) . قال المؤلف: إن قال قائل: قوله (ﷺ): (لأعلمنك أعظم سورة من القرآن) يدل على تفاضل القرآن، قيل له: ليس كما توهمت؛ لأنه يحتمل أن يكون معنى قوله (ﷺ): أعظم سورة فى القرآن، أى أعظم نفعًا للمتعبدين؛ لأن أم القرآن لا تجزئ الصلاة إلا بها، وليس ذلك لغيرها من السور، ولذلك قيل لها: السبع المثانى؛ لأنها تثنى فى كل صلاة هذا قول على بن أبى طالب، وأبى هريرة وغيرهما، ويشهد لهذا قوله (ﷺ): (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) . وفيه: قوله (ﷺ): هى السبع المثانى تفسير لقوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى) [الحجر: ٨٧]، أن المراد بها فاتحة الكتاب، وقد روى عن السلف أقوال أخر فى تفسير السبع المثانى، فروى عن ابن عباس وابن مسعود أنها السبع الطوال؛ لأن الفرائض والقصص تثنى فيها، ويجوز أن يكون المثانى القرآن كله كما قال تعالى: (كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِىَ) [الزمر: ٢٣]؛ لأن الأخبار تثني فيه.
[ ١٠ / ٢٤٥ ]
ومما يدل أن قوله (ﷺ): (لأعلمنك أعظم سورة) لا يوجب تفاضل القرآن بعضه على بعض فى ذاته. قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) [البقرة: ١٠٦]، ولم يختلف أهل التأويل فى أن الله تعالى لم يرد بقوله: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا) [البقرة: ١٠٦]، تفضيل بعض الآيات على بعض، وإنما المراد بخير منها لعباده المؤمنين التالين لها، إما بتخفيف وعفو، أو بثواب على عمل، ولو قال قائل: أيما أفضل: آية رحمة، أو آية عذاب، أو آية وعد، أو آية وعيد؟ لم يكن لهذا جواب. ومن اختار التفاضل فى القرآن فقد أوجب فيه النقص، وأسماء الله تعالى وصفاته وكلامه لا نقص فى شىء منها فيكون بعضه أفضل من بعض، وكيف يجوز أن يكون شىء من صفاته منقوصًا غير كامل وهو قادر على أن يتم المنقوص حتى يكون فى غاية الكمال، فلا يلحقه فى شىء من صفاته نقص، تعالى الله عن ذلك، وسأزيد فى بيان هذا فى فضل) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص: ١] . ويحتمل قوله: لأعلمنك أعظم سورة وجهًا آخر، وهو أن يكون أعظم بمعنى سورة عظيمة كما قيل الله أكبر، بمعنى: كبير، وكما قيل فى اسم الله الأعظم بمعنى: عظيم، وقد تقدم الكلام فى حديث أبى سعيد الخدرى فى كتاب الإجازة فى باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب ومعنى قوله ما يدريك أنها رقية فتأمله هناك.
[ ١٠ / ٢٤٦ ]
وقوله: ما كنا نأبنه، قال صاحب الأفعال: أبنت الرجل بخير أو شر نسبتهما إليه. أبنه أبنًا.