إِنَّ شَخْصًا يُعْرَفُ عَنْهُ التَّلْمَذَةُ لِمَنْ قَدَّمْنَاهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ تَلَامِيذِهِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ؛ إِنَّ ذَلِكَ لَيَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ السَّامِيَةِ الَّتِي بَلَغَهَا.
وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى كَلَامِ العُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ فِي الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، فَإِنَّنَا نَجِدُ مِصْدَاقَ ذَلِكَ وَاضِحًا جَلِيًّا، فَقَدْ كَثُرَ فِيهِ الثَّنَاءِ وَالمَدْحُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَحَمَلَةِ العِلْمِ، وَتَتَابَعَتْ أَقْوَالُ العُلَمَاءِ عَلَى تَزْكِيَتِهِ، وَتَوَاطَأَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى تَبْجِيلِهِ، فَعَدُّوهُ مُجَدِّدَ المِائَةِ الخَامِسَةِ - وَكَفَى بِهَا مَنْزِلَةً - وَشَهِدُوا لَهُ بِالتَّقَدُّمِ وَالرِّيَاسَةِ فِي عُلُومِ الرِّوَايَةِ وَفُنُونِ الدِّرَايَةِ، مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاحِ وَالعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ، وَسَأُورِدُ فِي هَذَا المَبْحَثِ شَهَادَاتِ الثَّنَاءِ الَّتِي وُشِّحَ بِهَا الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ سَوَاءٌ مِنْ أَقْرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَتَلَامِيذِهِ الَّذِينَ تَأَثَّرُوا بِهِ، أَوْ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ.
* فَهَذَا بَلَدِيُّهُ الإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بن مَنْدَه (ت: ٥١١ هـ) ﵀ يَقُولُ: "إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ حَسَنُ الاعْتِقَادِ، جَمِيلُ الطَّرِيقَةِ، مَقْبُولُ القَوْلِ، قَلِيلُ الكَلَامِ، لَيْسَ فِي وَقْتِهِ مِثْلَهُ" (^١).
_________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٥)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨٢).
[ ١ / ١٠٠ ]
* وَقَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ (ت: ٥١٦ هـ) ﵀ وَهُوَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ (^١): "كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَدِيمَ النَّظِيرِ، لَا مِثْلَ لَهُ فِي وَقْتِهِ، كَانَ وَالِدُهُ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ".
وَكَتَبَ رِسَالَةً بِبُخَارَى قَالَ فِيهَا: "وَبِأَصْبَهَانَ الآنَ إِمَامٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ فُلَانٌ - يَقْصِدُ التَّيْمِيَّ - يَرْجِعُ إِلَى دِينِ وَعِلْمٍ وَأَدَبِ وَبَلَاغَةٍ، وَحِفْظٍ لِلْحَدِيثِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ صَدَاقَةٌ أَكِيدَةٌ، وَصُحْبَةٌ قَدِيمَةٌ، وَأَنَا مُشْتَاقٌ إِلَى غُرَّتِهِ" (^٢).
* وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيُّ (ت: ٥٢٤ هـ) ﵀: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَ إِسْمَاعِيلَ، ذَاكَرْتُهُ فَرَأَيْتُهُ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَارِفًا بِكُلِّ عِلْمٍ مُتَفَنِّنًا، اسْتَعْجَلَ عَلَيْنَا بالخُرُوجِ" (^٣).
* وَيَشْهَدُ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الجَلِيلِ بْنَ مُحَمَّدٍ كُوْتَاهُ (ت: ٥٥٣ هـ) ﵀ قَالَ: "سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغْدَادَ يَقُولُونَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَحْفَظَ وَأَفْضَلَ مِنَ الإِمَامِ إِسْمَاعِيلَ" (^٤).
* وَأَثْنَى عَلَيْهِ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ (ت: ٥٧٦ هـ) ﵀ بِقَوْلِهِ: "كَانَ فَاضِلًا فِي العَرَبِيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ" (^٥).
_________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وتذكرة الحفاظ له (٤/ ١٢٨١).
(٢) التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢).
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وطبقات الشافعية للإسنوي (١/ ١٧٦).
(٤) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢).
(٥) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٨)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨٥).
[ ١ / ١٠١ ]
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: "كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَارِفًا بِكُلِّ عِلْمٍ، مُتْقِنًا" (^١).
* وَيَقُولُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ (ت: ٥٨١ هـ) ﵀: "أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الشَّيْخِ الصَّالِحِ حَقِيقةً أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، إِمَامُ أَئِمَّةِ وَقْتِهِ، وَأُسْتَاذُ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَقُدْوَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ" (^٢).
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ: "وَكَانَ ﵀ يَحْفَظُ الْمَسَانِيدَ وَالآثَارَ وَالحِكَايَاتِ … وَقَدْ قَرَأَ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ بِقِرَاءَاتٍ عَلَى جَمَاعَاتٍ، وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى وَالإِعْرَابِ، فَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كُتُبًا بِالعَرَبِيَّةِ وَبِالفَارِسِيَّةِ، وَأَمَّا عِلْمُ الفِقْهِ، فَقَدْ شَهَّرَ فَتَاوِيهِ فِي البِلَادِ وَالرَّسَاتِيقِ، بِحَيْثُ لَمْ يُنْكِرُ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ فَتَاوِيهِ فِي المَذْهَبِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَلَهُ فِي النَّحْوِ يَدٌ بَيْضَاءُ، صَنَّفَ كِتَابَ إِعْرَابِ القُرْآنِ" (^٣).
وَقَدْ عَدَّهُ ﵀ مُجَدِّدَ الْمِائَةِ الخَامِسَةِ، حَيْثُ يَقُولُ: "بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ إِمَامُ المِائَةِ الخَامِسَةِ الَّذِي أَحْيَا اللهُ بِهِ الدِّينَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دِيَارِ الإِسْلَامِ يَصْلُحُ لِتأْوِيل هَذَا الحَدِيثِ إِلَّا هَذَا الإِمَامَ" (^٤).
وَقَالَ أَيْضًا: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَابَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا، وَلَا عَانَدَهُ أَحَدٌ إِلَّا
_________________
(١) طبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٣).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤)، وسير أعلام النبلاء له (٢٠/ ٨١).
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦).
(٤) المصدر السابق (١١/ ٦٢٥).
[ ١ / ١٠٢ ]
وَنَصَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ" (^١).
* وَهَذَا الإِمَامُ أَبُو سَعْدِ السَّمْعَانِيُّ (ت: ٥٨٢ هـ) ﵀، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ تَتَلْمَذَ لِلتَّيْمِيُّ ﵀ يَصِفُهُ بِمَا يَشْهَدُ لِتَقَدُّمِهِ، وَيُؤَكِّدُ لِمَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ الَّتِي بَوَّأَتْهُ مَعَارِفَهُ وَعُلُومَهُ، فَيَقُولُ ﵀: "هُوَ أُسْتَاذِي فِي الحَدِيثِ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ هَذَا القَدْرَ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالأَدَبِ، عَارِفٌ بِالْمُتُونِ وَالأَسَانِيدِ، وَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ عَنِ الغَوَامِضِ وَالمُشْكِلَاتِ، أَجَابَ فِي الحَالِ بِجَوَابِ شَافٍ، سَمِعَ الكَثِيرَ وَنَسَخَ، وَوَهَبَ أَكْثَرَ أُصُولِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ" (^٢).
وَقَالَ أَيْضًا: "اسْتَفَدْتُ مِنْهُ الكَثِيرَ، وَتَتَلْمَذْتُ لَهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْوَالِ جَمَاعَةِ" (^٣).
* وَوَصَفَهُ الإِمَامُ ابْنُ الجَوْزِي (ت: ٥٩٧ هـ) بِالتَّقَدُّم فِي العِلْمِ، وَالحِفْظِ، وَمَتَانَةِ الدِّيَانَةِ، فَقَالَ ﵀: "هُوَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ، حَافِظٌ مُتقِنٌ دَيِّنٌ" (^٤).
* وَقَالَ الحَافِظُ أَبو بَكْر بن نُقطة (ت: ٦٢٩ هـ) ﵀: "حَدَّثَ وَصَنَّفَ وَأَمْلَى، وَكَانَ شَيْخَ الحُفَّاظِ فِي وَقْتِهِ" (^٥).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٢٧).
(٢) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠ - ١٢١).
(٣) المصدر السابق (٢/ ١٢١).
(٤) المنتظم لابن الجوزي (١٠/ ٩٠).
(٥) كتاب التقييد لابن نقطة (١/ ٢٥٢).
[ ١ / ١٠٣ ]
* وَشَهِدَ لَهُ الإِمَامُ ابْنُ الأَثِيرِ الجَزَرِيُّ (ت: ٦٣٠ هـ) ﵀ بِالتَّقدُّم فِي العُلُومِ، وَالعِنَايَةِ بِالتَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ، فَقَالَ: "كَانَ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَالأَدَبِ، حَافِظًا مُتْقِنًا، كَبِيرَ الشَّأْنِ، جَلِيلَ القَدْرِ، سَمِعَ الكَثِيرَ" (^١).
* وَقَالَ أَبُو البَرَكَاتِ ابْنُ المُسْتَوفِي الإِرْبِيلِي (ت: ٦٣٧ هـ) ﵀ (^٢): "سَمعَ الكَثِيرَ مِنَ الحَدِيثِ، وَنَسَخَ وَأَمْلَى بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ ثَلَاثَةَ آلَافِ مَجْلِسٍ تَقْرِيبًا، يُعْتَبَرُ إِمَامًا فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ، وَعُرِفَ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالدِّيَانَةِ".
* وَبِنَحْوِهِ كَلَامُ اليَافِعِيُّ (ت: ٦٥٤ هـ) ﵀: "سَافَرَ إِلَى البِلَادِ، وَسَمِعَ الكَثِيرَ، وَأَمْلَى بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ مَجْلِسٍ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ" (^٣).
* وَشَهِدَ لَهُ ابْنُ الفُوطِي (ت: ٧٢٣ هـ) ﵀ بِهَذَا أَيْضًا (^٤).
* وَحَلَّاهُ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ (ت: ٧٤٨ هـ) ﵀ بِأَلْقَابٍ تَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِهِ وَإِمَامَتِهِ، فَقَالَ عَنْهُ: "الإِمَامُ العَلَّامَةُ الحَافِظُ الكَبِيرُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ" (^٥).
* وَقَالَ صَلَاحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ (ت: ٧٦٤ هـ): ﵀ "هُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَالحَدِيثِ، وَاللُّغَةِ، وَالأَدَبِ، عَارِفٌ بِالْمُتُونِ وَالأَسَانِيدِ" (^٦).
_________________
(١) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣٠٩).
(٢) تاريخ إربل لابن المستوفي - الجزء الثاني (ص: ٢١٦).
(٣) مرآة الجنان لليافعي (٨/ ١٠٧).
(٤) معجم الألقاب لابن الفوطي القسم الرابع (ص: ٧٦٨).
(٥) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٠).
(٦) الوافي بالوفيات للخليل الصفدي (٩/ ٢٠٩).
[ ١ / ١٠٤ ]
* وَقَالَ الحَافِظُ أَبو الفِدَاءِ ابن كَثِيرٍ الدَّمَشْقِيُّ (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "كَانَ إمَامًا فِي الحَدِيثِ، وَالفِقْهِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَاللغَةِ، حَافِظًا مُتْقِنًا" (^١).
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: "أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، وَجَهَابِذَةِ الحَدِيثِ وَنُقَّادِهِمْ" (^٢).
* وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ تَغْرِي بَرْدِي (ت: ٨٧٤ هـ) ﵀، وَشَهِدَ لَهُ بِالبَرَاعَةِ وَالحِفْظِ، وَطُولِ الرِّحْلَةِ، فَقَالَ (^٣): "الشَّيْخُ الإِمَامُ، حَافِظُ عَصْرِهِ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَافَرَ البِلادَ، وَسَمِعَ الكَثِيرَ، وَبَرَعَ فِي فُنُونٍ، وَكَانَ إِمَامًا فِي التَّفْسِيرِ، وَالحَدِيثِ، وَالفِقْهِ، وَاللُّغَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الحُفَّاظ المُتْقِنِينَ".
* وَقَالَ الحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ) ﵀: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، شَيْخُ الحُفَّاظِ، إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَاللُّغَةِ" (^٤).
وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ (^٥).
* وَكَانَ ﵀ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ، حَسَنَ السَّرِيرَةِ، مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالصَّلَاحِ، قَالَ فِيهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَتَّانِيُّ (ت: ١٣٤٥ هـ) ﵀: "هُوَ الحَافِظُ الكَبِيرُ، الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الصَّلَاحِ" (^٦).
_________________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٣٢٨).
(٢) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).
(٣) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٢٦٧).
(٤) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي (١/ ٤٥٥).
(٥) طبقات الحفاظ للسيوطي (١/ ٩٤).
(٦) الرسالة المستطرفة للكتاني (ص: ٤٣).
[ ١ / ١٠٥ ]
هَذِهِ نُتَفٌ مِنَ الشَّهَادَاتِ الرَّفِيعَةِ، وَالتَّزْكِيَاتِ الْمُنِيفَةِ مِنْ عُلَمَاءَ أَجِلَّاءَ، وَأَئِمَّةٍ أَعْلَامٍ، قِيلَتْ فِي حَقِّ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَهِيَ جَمِيعُهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى حَمْدِ سِيرَتِهِ، وَجَمَالِ طَرِيقَتِهِ، وَإِمَامَتِهِ فِي العِلْمِ وَبَرَاعَتِهِ فِي شَتَّى مَجَالَاتِهِ وَأَنْوَاعِه.
وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَقَّبُوهُ شَيْخَ الإِسْلَامِ، وَأَجْمَعُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ "الرَّدُّ الوَافِرُ": "مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الجَهَابِذَةِ النُّقَادِ، الْمَعْلُومُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الإِسْنَادِ أَنَّ مَشَايِخَ الاسْلَامِ وَالْأَئِمَّةَ الأَعَلَامَ هُمُ: الْمُتَّبِعُونَ لِكِتَابِ اللهِ ﷿، الْمُقْتَفُونَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّذِينَ تَقَدَّمُوا بِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَوُجُوهِ قِرَاآتِهِ، وَأَسْبَابِ نُزُولِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَالْأَخْذِ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، وَالإِيمَانِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ، قَدْ أَحْكَمُوا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ مَا أَعَانَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مَا تَقَدَّمَ، وَعَلِمُوا السُّنَّةَ نَقْلًا وَإِسْنادًا، وَعَمَلًا بِمَا يَجِبُّ الْعَمَلُ بِهِ اعْتِمَادًا وَإِيمَانًا بِمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا وَاسْتِنْبَاطًا لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَائِمِينَ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ، مُتَمَسَّكِينَ بِمَا سَاقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، مُتَوَاضِعِينَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الشَّانِ، خَائِفِينَ مِنْ عَشْرَةِ اللِّسَانِ، لَا يَدَّعُونَ الْعِصْمَةَ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِالتَّبْجِيلِ، عَالِمِينَ أَنَّ الَّذِي أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ؛ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ حُكِمَ بِأَنَّهُ إِمَامٌ، وَاسْتحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ" (^١).
* * *
_________________
(١) الردُّ الوَافِر عَلَى مَنْ زَعَم بأنَّ من سَمَّى ابنَ تَيْمِيَّة "شيخ الإِسْلام" كَافِرٌ، للحافظ ابن ناصر الدِّين الدِّمَشْقِي (ص: ٥٠).
[ ١ / ١٠٦ ]