اشْتَهَرَ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵀ بِكَثْرَةِ تَوَالِيفِهِ رَغْمَ صِغَرِ سِنِّهِ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مُتَرْجِمُوهُ، فَمِنْ ذَلِكَ:
قَوْلُ الذَّهَبِيِّ ﵀: "أَمْلَى جُمْلَةً مِنْ شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ" (^١).
وَقَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ عِنْدَ تَرْجَمَةِ أَبِيهِ: "لَهُ شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَشَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ ابْنُهُ شَرَعَ فِيهِمَا، فَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ، فَأَتَمَّهُمَا" (^٢).
وَقَالَ كَحَالَهُ ﵀ عِنْدَ ذِكْرِهِ: "فَاضِلٌ، لَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ" (^٣).
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا: "وَقَدْ شَرَعَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، فَأَمْلَى مِنْ شَرْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدْرًا صَالِحًا، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنَّهِ" (^٤).
قُلْتُ: وَالَّذِي سَمَّاهُ مُتَرْجِمُوه مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ:
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٣).
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٣٠٢).
(٣) معجم المؤلفين لكحالة: (٩/ ٦١ - ٦٢).
(٤) تاريخ الإسلام للذهبي: (١١/ ٦٢٧).
[ ١ / ٣٧ ]
- شَرْحُ صَحِيحِ مُسلمٍ ﵀، وَاسْمُهُ: "التَّحْرِيرُ"، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ كَالنَّوَوِيِّ وَالحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ وَالسُّيُوطِيِّ ﵏ (^١).
- شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ ﵀، وهُوَ كِتَابُنَا هَذَا، وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَنِ الكِتَابَيْنِ مَعًا عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مُؤَلَّفَاتِ أَبِيهِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَتَعْلِيلِ عَدَّهِمَا مِنْ كُتُبِ أَبِيهِ.
وَبَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ﵀ كَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْهُ وِجَادَةً (^٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: "وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْهُ، وَدَرَسَ الفِقْهَ عَلَيْهِ" (^٣).
قُلْتُ: وَهَذِهِ القَضِيَّةُ تُشْبِهُ مَبْحَثَ مَعْرِفَةِ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ، فِي عِلْمٍ مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ.
_________________
(١) سيأتي عند ذكر هذا الكتاب بيانُ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ.
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣).
(٣) طبقات الفقهاء الشافعيين (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣).
[ ١ / ٣٨ ]