لَقَدْ عَاش الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ فِي وَسَطِ أَسْرَةٍ اشْتَهَرَتْ بِالعِلْمِ وَعُرِفَتْ بِهِ، مِمَّا كَانَ لَهُ أَكْبَرُ الْأَثَرِ فِي صَقْلِ الإِمَامِ ﵀ وَنُبُوغِهِ فِي العِلْمِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ.
فَأَبُوهُ: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ، كَانَ مِمَّنِ اشْتَغَلَ بِالعِلْمِ، وَعُرِفَ بِالصَّلَاحِ وَالزَّهَادَةِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو القَاسِمِ فِي كِتَابِهِ "سِيرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ"، وَبِهِ خَتَمَ المُتَرْجَمِينَ فِيهِ، وَذَكَرَ طَائِفَةً مِنْ أَخْبَارِهِ وَكَرَامَاتِهِ، وَوَصَفَهُ بِالخُشُوعِ وَالصَّلَاحِ وَالوَرَعِ (^١).
وَعَظَمَ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ فِي الجُزْءِ الَّذِي خَصَّصَهُ لِتَرْجَمَةِ شَيْخِهِ أَبِي القَاسِمِ، وَوَصَفَهُ بِالوَرَعِ والصَّلَاحِ، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَا يَحْيَى بْنِ مَنْدَه قَوْلَهُ (^٢): "أَبُو جَعْفَرٍ عَفِيفٌ دَيْنٌ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي الدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ إِلَى وَقْتِنَا، قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ شَبِيبٍ، وَسَمِعَ مِنْ سَعِيدٍ العَيَّارِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمائَةِ".
وَأُمُّهُ: يَنْتَهِي نَسَبُهَا إِلَى الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُهَا فِي كِتَابِهِ "سِيَرُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ" فِي تَرْجَمَةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ طَلْحَةَ
_________________
(١) ينظر: سير السلف الصالحين للإمام أبي القاسم التيمي (٤/ ١٣٥٣ - ١٣٥٤).
(٢) التاريخ الإسلامي للذهبي (١١/ ٦٢٤).
[ ١ / ٦٣ ]
ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁، إِذْ خَتَمَهَا بِقَوْلِهِ (^١): "هَذَا آخِرُ مَا اتَّفَقَ ذِكْرُهُ فِي الوَقْتِ فِي فَضْلِ طَلْحَةَ وَسِيرَتِهِ، وَلَمْ أُطَوِّلْ مَخَافَةَ المَلَالَةِ، مَعَ وُلُوعِي بِذِكْرِ فَضْلِهِ، لِأَنَّ وَالِدَتِي رحمها الله مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ، هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بن مُصْعَب بن عَبْدِ الوَاحِدِ بن عَلِيِّ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن مُصْعَبِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن مُصْعَبِ بن إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ ﵁ ".
وَزَوْجَتُهُ: أُمُّ الضِّيَاءِ عَاشُورَاءُ بِنْتُ الأَدِيبِ الوَرْكَانِيِّ، مُحَدِّثَةٌ مَشْهُورَةٌ، عُرِفَتْ بِطَلَبِ الحَدِيثِ، وَأَجَازَ لَهَا مَشَايِخُ بَلَدِهَا، وَرَوَتِ الأَجْزَاءَ، وَتَتَلْمَذَ لَهَا جِلَّةُ عَصْرِهَا، وَكَانَتْ رحمها الله صَالِحَةً وَرِعَةً، ذَكَرَهَا السَّمْعَانِيُّ ﵀ فِي الْأَنْسَابِ فَقَالَ (^٢): "أُمُّ الضِّيَاءِ عَاشُورَاءُ بِنْتُ الأَدِيبِ الوَرْكَانِيِّ، زَوْجَةُ أُسْتَاذِنَا وَشَيْخِنَا أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظِ، سَمِعْتُ مِنْهَا جُزْءَ لُوَيْنٍ، بِرِوَايَتِهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ بْنِ مَاجَه الأَبْهَرِيِّ".
وَوَلَدُهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٌ - الَّذِي تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلُ مَنْزِلَتَهُ فِي العِلْمِ وَتَأَثُّرَ أَبِيهِ بوَفَاتِهِ (^٣).
وَلَهُ بِنْتٌ: تُكَنَّى أُمَّ يَحْيَى، وَهِيَ زَوْجَةُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، أَبِي الفَرَجِ الأَصْبَهَانِيِّ (^٤).
وَسِبْطُهُ: يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيِّ (ت: ٥٨٤ هـ)، رَوَى عَنْ جَدِّهِ
_________________
(١) سير السلف الصالحين لأبي القاسم التيمي (١/ ٢٢٢).
(٢) ينظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ٥٩٣).
(٣) ينظر ما تقدم في الفصل الأول.
(٤) تاريخ إربل لابن المستوفي، القسم الثاني ص: (٢٢٧)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٣٥٥).
[ ١ / ٦٤ ]
أبِي القَاسِمِ كَثِيرًا (^١).
وَلَه أَخَوَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُكَنَّى: أَبَا الْمُرَجَّى، وَاسْمُهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَيُعْرَفُ بِالزَّبِيبِيِّ، نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الزَّبِيبِ، سَمِعَ أَبَا عَمْرِو بْنَ مَنْدَه، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ (٥٤٩ هـ) (^٢).
وَالثَّانِي: يُكْنَى أَبَا الوَفَاءِ، ذَكَرَهُ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ فِي كِتَابِهِ سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ (^٣).
وَلَهُ أُخْتٌ: تُسَمَّى: سُتَيْتَهُ، حَدَّثَتْ بِالإِجَازَةِ عَنْ ظَفَرِ بْنِ دَاعِي بْنِ مَهْدِي العَمْرِي العَلَوِي (^٤).
وَكَانَ عَمُّهُ لِأُمِّهِ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ، مِنْ أَمَاثِلِ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَكَانَتْ لَهُ أَوْقَافٌ كَثِيرَةٌ فِي البَلَدِ (^٥).
هَذَا مَا تَيَسَّرَ لِي الوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أُسْرَةِ الحَافِظِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀.
_________________
(١) ينظر: تاريخ إربل لابن المستوفي القسم الثاني ص: (٢٢٧)، والعبر للذهبي (٤/ ٢٥٤)، وشذرات الذهب لابن العماد (٤/ ٢٨٢).
(٢) ينظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني (٢/ ٦٦٩)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٣) سير السلف الصالحين لأبي القاسم التيمي (٤/ ١٣٥٤).
(٤) ستيته: بضم الأول وبمثناتين فوق مفتوحتين، بينهما مثناة تحت ساكنة وينظر: توضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٥/ ٥٥).
(٥) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).
[ ١ / ٦٥ ]