كَانَ الْمُصَنِّفُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمُ التَّيْمِيُّ ﵀ أَحَدَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ أَكْثَرُوا مِنَ التَّصْنِيفِ، فَقَدْ حَرَصَ عَلَى صَرْفِ جُزْءٍ مِنْ عُمُرِهِ فِي الكِتَابَةِ وَالتَّألِيفِ، فَخَلَّفَ مَكْتَبَةً مُتَنَوِّعَةً فِي عُلُومِ نَافِعَةٍ، تَشْهَدُ بِمُشَارَكَتِهِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُدَلِّلُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ، وَشَسَاعَةِ ثَقَافَتِهِ، وَتَبَحُّرِهِ فِي فُنُونِ شَتَّى، فَوَرَّثَتُهُ جَمِيلَ الذِّكْرِ، وَحُسْنَ الثَّنَاءِ.
وَقَدْ تَلَقَّى العُلَمَاءُ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ بِالرِّضَا وَالقَبُولِ، فَأَشَادُوا بِهَا، وَأَفَادُوا مِنْ فَوَائِدِهَا، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهَا عُمْدَةَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ.
وَلَمْ يَقْتَصِرْ ﵀ عَلَى التَّأْلِيفِ بِالعَرَبِيَّةِ، بَلْ تَعَدَّاهُ إِلَى زَبْرِ مُصَنَّفَاتٍ بِالفَارِسِيَّةِ لُغَةِ أَهْل بَلَدِهِ، قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ﵀: "صَنَّفَ كُتُبًا بِالعَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ" (^١).
وَقَالَ مَرَّةً: "كَانَ يَحْفَظُ مَعَ الْمَسَانِيدِ الآثَارَ وَالحِكَايَاتِ، وَأَمَّا عِلْمُ التَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى وَالإِعْرَابِ؛ فَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كُتُبًا، وَكَانَ يُجِيدُ النَّحْوَ، وَصَنَّفَ كِتَابَ إِعْرَابِ القُرْآنِ" (^٢).
_________________
(١) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٧٩).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٧).
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَمَدَحَهُ الخَلِيلُ الصَّفَدِيُّ ﵀ وَأَثْنَى عَلَى تَوَالِيفِهِ؛ فَقَالَ: "صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الحَسَنَةِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ" (^١).
وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: "صَاحِبُ التَّصَانِيفِ" (^٢).
وَقَالَ جَلالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ ﵀: "كَانَ يُمْلِي عَلَى البَدِيهَةِ، وَصَنَّفَ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِي الْمَعَانِي وَالإِعْرَابِ، وَطَبَّقَتِ الدُّنْيَا فَتْوَاهُ" (^٣).
وَقَدْ قُمْتُ بِتَتَبُّعِ مُؤَلَّفَاتِهِ فِي كُتُبِ التَّرَاجِم فَبَلَغَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا، وَلَمْ يُطْبَعْ مِنْهَا إِلَى حَدِّ الآنَ إِلَّا القَلِيلُ.
وَلِذَلِكَ ارْتَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ حَدِيثِي عَنْهَا فِي ثَلَاثَةِ مَطَالِبَ:
- الأَوَّلُ: فِي كُتُبِهِ الْمَطْبُوعَةِ.
- وَالثَّانِي: فِي كُتُبِهِ الْمَخْطُوطَةِ أَوِ المَفْقُودَةِ.
- وَالثَّالِثُ: فِي الكُتُبِ الَّتِي لَا تَصحُّ نِسْبَتُهَا إِلَيْهِ، وَالَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كِتَابٌ وَاحِدٌ فَقَط.
* * *
_________________
(١) الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨).
(٢) دول الإسلام للذهبي (٢/ ٥٥).
(٣) طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٤٦٤).
[ ١ / ٢٣٠ ]