وَفَصَّلَ ﵀ فِي شُرُوطِ الاجْتِهَادِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ فِي الْمُجْتَهِدِ، فَإِنِ اسْتَكْمَلَهَا وَكَانَ مُؤَهَّلًا فَأَصَابَ الحَقَّ جُوزِيَ عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَكُوفِئَ عَلَى إِصَابَتِهِ فَكَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ لَمْ يُوَفَّقْ لإِصَابَةِ الحَقِّ فَلَنْ يُعْدَمَ أَجْرَ بَذْلِ الوُسْعِ وَالنَّظَرِ، قَالَ ﵀: "إِنَّمَا يَجُوزُ الاجْتِهَادُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَوْ أَكْثَرِهِمَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ،
_________________
(١) التحرير في شرح صحيح مسلم: (ص: ٤٧٥).
(٢) نفسه (ص: ٣٣٣).
(٣) نفسه (ص: ٣٥٧).
[ ١ / ٢١٩ ]
وَبِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ، وَلِسَانِ العَرَبِ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ، وَبَيْنَ القَوِيِّ مِنَ الأَقَاوِيلِ وَالضَّعِيفِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ حَكَمَ بِحُكْم؛ فَإِنْ كَانَ مُصِيبًا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ" (^١).
والظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الاِخْتِيَارَاتِ - عَلَى وَجَازَتِهَا - دِقَّةُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀، وَعَبْقَرِيَّتُهُ الأُصُولِيَّة، كَمَا يَتَبَيَّنُ أَثَرُ مَدْرَسَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الأُصُولِ، وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ؛ فَإِمَامُنَا شَافِعِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.