سَطَعَ نَجْمُ إمَامِنَا قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيمِيّ ﵀ في عِلم العَقِيدَةِ وأُصولِ الدِّينِ، عَوَّلَ الأئِمَّةُ عَلَى كَلَامِهِ فِيهِ، وَأَمَارَةُ ذلِكَ عِنَايَتُهُمْ بِكِتَابِهِ "الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّة"، وحِرْصُهُمْ عَلَى سَماعِهِ ورِوَايَتِهِ، اطْمِئْنَانًا مِنْهُمْ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، وَوَثَاقَةً بمنْهَجِهِ فِي هذا البَابِ العَظِيمِ مِن أبْوَابِ الدِّينِ، إذ الخطَأُ فِيهِ لَيسَ كَغَيرِهِ مِن الأبواب.
وقَدْ سَبَقَتِ الإشَارَةُ إِلَى ثَنَاءِ العُلَمَاءِ عَلَيهِ ﵀، وَرِضَاهُم عَن طَرِيقَتِهِ
_________________
(١) تَبْصِيرُ الْمُنْتَبِه بِتَحْرِيرِ الْمُشْتَبِه لابن حجر العسقلاني (١/ ٤٠١).
(٢) لسان الميزان (٧/ ١٧٠).
[ ١ / ١٣١ ]
وَمَسْلَكِهِ، وفي هذَا الْمَوْطِن سَأَذكرُ جُهُودَهُ ﵀ فِي تَقرِيرِ قضَايَا الاعْتِقَادِ مِن خِلالِ كتَابِهِ شَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، مَعَ عَرْضِهَا ومُوَازَنَتِهَا بِكَلَامِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ.
والبَاعِثُ عَلَى هَذَا - فِيمَا أَظُنُّ - والله أَعْلَمُ أَمْرَانِ:
* أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الكَثِيرِينَ مِمَّنْ تَصَدَّوْا لِشَرح أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ للإِمَامِ البُخَارِيِّ رَحمهُ لَم يُوَفَّقُوا فِي هَذَا البَابِ، ولَم يَلْتَزِمُوا طَرِيقَةَ البُخَارِيِّ فِيهِ.
* وثَانِيهِمَا: التنبيه علَى أَهَمِيَّة سلَامَةِ الاعْتِقَادِ عِندَ الكَلامِ عَنْ شَرْحِ الأحَادِيثِ، وَضَرُورَةِ الاعْتِصَامِ فِيهِ بما كَانَ عَلَيهِ الرَّعِيلُ الأَوَّلُ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ رضوان الله عَلَيْهِم، إِذْ هُوَ عَاصِمٌ مِنَ الانْحِرَافِ فِي فَهْمِ السُّنَّةِ النَّبوية.
وفِيمَا يَلِي عَرضِ لِلْمَسَائِلِ العَقَدِيَّةِ المَنْثُورَة فِي هَذَا السَّفرِ العَظِيمِ:
* * *