اشْتَهَرَ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ بَيْنَ العُلَمَاءِ بِعِدَّةِ أَلْقَابٍ مِنْهَا:
١ - الْجُوزيُّ (^١): وَمَعْنَاهُ: الطَّائِرُ الصَّغِيرُ، وَقَدْ ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا اللقب.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (^٢): "الجُوزِيُّ: بِضَمِّ الجِيمِ، وَالوَاوِ السَّاكِنَةِ، وَفِي آخِرِهَا الزَّايُّ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى شَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: عُرِفَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ أُسْتَاذُنَا وَشَيْخُنَا وَإِمَامُنَا أَبُو القَاسِمِ، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ النِّسْبَةَ، وَجُوزِي: الطَّيْرُ الصَّغِيرُ بِلِسَانِ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَيُقَالُ بِمَرْوٍ لِلْفَرُّوجِ الصَّغِيرِ: جُوزَه بِالعَجَمِيَّةِ، وَكَانَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ يَقُولُونَ: شَيْخُ إِسْمَاعِيلَ جُوزِي، يُعْرَفُ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا شُهْرَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مَا ذَكَرْتُهَا … ".
_________________
(١) ينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠)، والتدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢) واللباب لابن الأثير (١/ ٣٠٩)، والوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨) وتاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦)، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر (١/ ٣٧٠) وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٢/ ٥٣٤)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٤٥٥)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١١٢).
(٢) ينظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).
[ ١ / ٥٧ ]
٢ - قِوامُ السُّنَّةِ (^١):
قَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀ (^٢): "الْمُلَقَّبُ قِوَامَ السُّنَّةِ".
وَالقِوامُ بِكَسْرِ القَافِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هَذَا قِوامُ الدِّينِ، وَقِوامُ الحَقِّ، أَيْ: الَّذِي يَقُومُ بِهِ، وَيُقَالُ: قِوَامُ الشَّيْءِ: نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ (^٣).
وَيَكْثُرُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالعِلْمِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَتَشْدِيدِ الوَاوِ؛ عَلَى وَزْنِ الْمُبَالَغَةِ (قَوَّامُ السُّنَّةِ)، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ضَبَطَهُ مِنَ العُلَمَاءِ بِالحُرُوفِ.
لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ؛ إِذِ الغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْأَلْقَابِ أَنْ تَكُونَ عَلَى زِنَةِ (فِعَالُ)، كَقَوْلِهِمْ: عِمَادُ الدِّينِ، وَشِهَابُ الدِّينِ، وَضِيَاءُ الدِّينِ، وَنَحْوُهَا، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ القِيَاسُ فِي بَابِ الأَسْمَاءِ (^٤).
وَلَعَلَّهُ ﵀ لُقِّبَ بِهِ لِمَا اشْتَهَرَ بِهِ مِنَ القِيَامِ بِالسُّنَّةِ وَالذَّبِّ عَنْهَا، وَقَمْعِ البِدْعَةِ
_________________
(١) ينظر التدوين في أخبار قزوين للرافعي (٢/ ٣٠٢)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٢٥٢)، ومعجم ابن الفوطي الجزء ٤ (ص: ٧٦٨)، تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣) وتذكرة الحفاظ له (٤/ ١٢٧٧) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).
(٢) تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٣).
(٣) ينظر جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٩٧٨)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤٣).
(٤) ثم وقفت أخيرا على مقال للدُّكتور البَحَّاثة محمد الطبراني المغربي بعنوان: "نقلُ قِوام السُّنة لنصٍّ عقَدِي نفيسٍ عن أبي جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ) على الإبهام، وتصحيح وَهَمٍ في تعليق محققه عليه" نشرته مجلة مجموعة المخطوطات الإسلامية، العددان: ١٥ - ١٦، محرم وصفر ١٤٤٠ هـ، (ص: ١٧٣)، ضَبَطَ فِيه لَقَبَ الإِمَام عَلَى وَفق ما ذَكَرْتُ، فقال حفظه الله: "بكسر القاف وفتح الواو؛ على ما في النُّسَخ الوُثْقى من كُتُبه، وهو الأوفَقُ في العَربية وإن لم يَجْرِ في الأسماء ونحوها قياسٌ". فالحمدُ الله أولا وآخرا.
[ ١ / ٥٨ ]
حَتَّى صَارَ عَلَمًا عَلَيْهِ.
٣ - قِوامُ الدِّينِ (^١):
وَهَذَا اللَّقَبُ قَرِيبٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَهُنَاكَ أَلْقَابٌ أُخْرَى أُطْلِقَتْ عَلَى هَذَا الإِمَامِ العَلَمِ ذَكَرَهَا الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْهَا: شَيْخُ الإِسْلَامِ، وَالحَافِظُ، وَالإِمَامُ، وَشَيْخُ الحُفَّاظِ (^٢).
* * *
_________________
(١) ينظر: الرسالة المستطرفة للكتاني (ص: ٤٣) ومعجم المؤلفين لكحالة (٢/ ٢٩٣) وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٦/ ٣٩ - ٤٠).
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٠)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٧٨)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٣).
[ ١ / ٥٩ ]