بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ: بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ، وَأَوَردَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى فِرَاسَةِ عُمَرَ ﵁، فَقَدْ كَانَ مُحَدَّثًا مُلْهَمًا، ذَا بَصِيرَةٍ وَقَّادَةٍ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تَحْتَجِبَ نِسَاؤُهُ ﵃، وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِب عُمَرَ ﵁.
قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: "وَفِيهِ: فَضْلُ عُمَرَ ﵁، وَهَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا رَبَّهُ" (^٢).
وَبَيَّنَ ﵀ شِدَّةَ تَعْظِيمِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَكَمَالَ أَدَبِهِ مَعَهُ، فَقَالَ: "وَفِيهِ التَّأَدُّبُ فِي إِيقَاظِ السَّيِّدِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁، لأَنَّهُ لَمْ يُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ بِالنِّدَاءِ، بَلْ أَيْقَظَهُ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، إِذْ عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ يَحُثُّهُ عَلَى القِيَامِ.
وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَجْلَدُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ" (^٣).
_________________
(١) منهاج السنة النبوية (١/ ٥١٦ - ٥١٧).
(٢) (٢/ ١٦٣) من قسم التحقيق.
(٣) (٢/ ٣٣٩) من قسم التحقيق.
[ ١ / ١٩٨ ]