ذَكَرَ فِيهِ سِيرَةَ العَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، ثُمَّ ثَنَّى بِعَرْض تَرَاجِمَ لِبَعْضٍ مَشَاهِيرٍ
_________________
(١) نسبه له: ابن المستوفي في تاريخ إربل، القسم الثاني ص (٢١٦)، والمنذري في "التكملة لوفيات النقلة" ص (١٨١)، وابن الفوطي في معجم الألقاب، الجزء الرابع (ص: ٧٦٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٧) وفي سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٤) وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٠) والبغدادي في هدية العارفين (٢/ ٢١١)، والزركلي في الأعلام (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٦/ ٣٩).
[ ١ / ٢٣٦ ]
الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَتَابِعِي التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيثِ الوَرِعِينَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ صَالِحِي أَصْبَهَانَ، وَخَتَمَهُمْ بِتَرَاجِمِ ثَلَاثَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَه (ت: ٣٩٥ هـ) وَالحَافِظُ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ (ت: ٤١٨ هـ)، وَآخِرُهُمْ وَالِدُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ (ت: ٤٩١ هـ) ﵏ أَجْمَعِينَ، قَالَ ﵀: "وَحِينَ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَ الكِتَابَ، تَأَمَّلْتُ فِي أَحْوَالِ القَوْمِ … فَخَتَمْتُ الكِتَابَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا، فَلَمْ أَرَ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَنْ يُقَارِبُهُ فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ، وَلَا مِثْلَ أَبِي مَنْصُورٍ مَعْمَرٍ فِي الزُّهْدِ وَقُوَّةِ الحَالِ، وَلَا مِثْلَ وَالِدِي فِي الوَرَعِ وَالأَمَانَةِ، فَجَمَعْتُ بَيْنَهُمْ، وَخَتَمْتُ الكِتَابَ بِذِكْرِهِمْ" (^١).
وَقَدْ سَلَكَ ﵀ فِي عَرْضِ مَادَّتِهِ العِلْمِيَّةِ الاخْتِصَارَ، فَحَذَفَ كَثِيرًا مِنَ الأَسَانِيدِ تَخْفِيفًا، وَسَارَ فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الزَّمَنِيِّ، كَمَا رَاعَى التَّرْتِيبَ الهِجَائِيَّ فِي عَرْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ طَبَقَةً (^٢).
وَالْكِتَابُ حُقِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ:
- فَقَدْ قَدَّمَهُ الطَّالِبُ: عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفريج لِرِسَالَةِ المَاجِسْتِيرِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بالمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
- ثُمَّ طُبعَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِعِنَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَطَارِقِ بْنِ فَتْحِي السَّيِّدِ فِي مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الكُتُبِ العِلْمِيَّةُ، بَيْرُوتَ،
_________________
(١) سير السلف الصالحين (١/ ٥ - ٦).
(٢) من مُقَدِّمَة د. كَرَم بن حِلْمِي لِكِتَاب سِيَرِ السَّلَف الصَّالحين: (١/ ١٨٢).
[ ١ / ٢٣٧ ]
لُبْنَانَ عَامَ ١٤٢٥ هـ وَهِيَ نَشْرَةٌ تِجَارِيَّةٌ سَقِيمَةٌ، عَامِرَةٌ بِالأَخْطَاءِ الطِّبَاعِيَّةِ وَالتَّصْحِيفَاتِ العَجِيبَةِ.
- وَأُعِيدَ طَبْعُهُ مَرَّةً ثَالِثَةً بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ كَرَمِ بْنِ حِلْمِي بن فَرْحَاتِ بَنِ أَحْمَدَ، وَهُوَ فِي الأَصْل رِسَالَةٌ جَامِعِيَّةٌ، وَنَشَرَتْهُ دَارُ الرَّايَةِ بِالمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّةِ عَامَ ١٤٢٠ هـ فِي أَرْبَعَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهَذِهِ الطَّبْعَةُ أَجْوَدُ طَبَعَاتِ الكِتَابِ.