تابع شرح مقدمة البخاري
الشيخ / عبد الكريم الخضير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ذكرتم في الدرس الماضي بالنسبة للإشكال في قول ابن حجر الشرح الكبير، قرأت يقول: قرأت في هدي الساري في الفصل الرابع، صفحة تسعة وثلاثين في الأحاديث المعلقة، كلام ابن حجر في الاختلاف على سعيد بن أبي صالح، قوله: "بينته في الكبير" فبحثت عنه في فتح الباري المجلد الثاني، شرح كتاب تقصير الصلاة فوجدته قد استوفاه فعلًا.
فتبين لي بذلك أن الشرح الكبير هو فتح الباري، وأما بالنسبة لقوله: "مقدمة الشرح الكبير، فأظن -والله أعلم- أن قصده بذلك شرح الأبواب الأولى؟
أما ما أبداه من أن الشرح الكبير هو فتح الباري هذا هو الواقع، لكن الذي أورث هذ الإشكال قوله في فتح الباري، إحالته في فتح الباري على الشرح الكبير هذا الذي أورث الإشكال، وإلا ما عندنا إشكال أن فتح الباري شر ح كبير، وأنه ليس لابن حجر شرح أطول منه، أما قوله فأظن -والله أعلم- أن قصده بذلك شرح الأبواب الأولى هذا الكلام ضعيف؛ لأن شرحه في الأبواب المتأخرة في أخر الكتاب بنفس النفس الذي شرحت به الأبواب الأولى.
يقول: ما رأيك لو نطبق هذه الطريقة -يعني جمع الطرق من الكتب الستة- على بدء الوحي فقط، ثم كل طالب يكمل لوحده؛ لأنه سيكون حين قد تدرب عليها فلا حاجة لإكمال الطريقة فيطول بناء الوقت، ثم نكمل الكتاب على الطريقة الأسرع، وبتطبيقنا هذه الطريقة نكون قد جمعنا بين الرائيين، وننتهي في خلال سنتين أو ثلاث؟
وهذا يقول وقفت على موقع في الشبكة العنكبوتية، يوجد به مئات من المراجع العلمية الشرعية، والعربية الهامة لطالب العلم، ووجدت فيه صحيح البخاري الطبعة السلطانية، وإرشاد الساري الطبعة الأميرية ببولاق السابعة، يقول: أرجوا نشر هذا الموقع لكي يستفيدوا منه؟
يقول: لمزيد من البحث والفائدة في جمع الطرق والزيادات في المتون، ما هي أهم المراجع في هذا الباب؟
إذا مشينا في الكتاب حدثين، ثلاثة، خمسة، أو على الأقل بدء الوحي، كما أشار الأخ تتبين -إن شاء الله- الطريقة المثلى.
[ ٣ / ١ ]
يقول: في سلسلة كيف يبني طالب العلم مكتبته، ذكرتم أن لكم تعليقات على شرح الكرماني، فلماذا لا تخرجون هذا الكتاب عسى أن يكون لنا ولكم فيه فائدة؟
النية موجودة، لكن الوقت للمراجعة يحتاج -إن شاء الله- إلى مزيد.
يقول: البعض منا مرتبط بدرس بعد صلاة العشاء مباشرة، فإذا رأيتم ألا تطول المدة بين الأذان والإقامة كنا لكم من الشاكرين؟
لعل الأسئلة تؤجل إلى ما بين الأذان والإقامة فيتمكن الإخوان من الذهاب إلى مساجدهم، ولا يفوت شيئًا من الدرس.
يقول: ما هي شروط رواية الحديث بالمعنى وهل لها قاعدة؟
شروط رواية الحديث بالمعنى، أهل العلم جمهورهم يقررون جواز الرواية بالمعنى، شرط أن يكون الراوي بالمعنى عالمًا بما يحيل المعاني، عارفا بدلالات الألفاظ وما يحيل المعاني، وأما من لا يحسن ذلك فليس له أن يروي بالمعنى، ويذكر عن محمد بن سيرين أنه لا يجيز الرواية بالمعنى، لكن إذا نظرنا إلى الأحاديث في القصة الواحدة وأداء الرواة لها جزمنا بأن المصنفين في السنة مشوا على جواز الرواية بالمعنى.
[ ٣ / ٢ ]
وبالمناسبة ومما يخدم درسنا نشير إلى أن الإمام البخاري لا يشير إلى اختلاف الرواة بالنسبة للألفاظ، بينما الإمام مسلم يشير، واللفظ لفلان، حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، وزاد فلان ونقص فلان الإمام مسلم له عناية تامة بهذه الزيادات، والبخاري لا يذكر هذه الفروق بين الرواة، مما جعل بعضهم يرجح صحيح مسلم من هذه الحيثية، ويجعل مدار بحثه على مسلم ويضيف إليه زوائد البخاري، هذا سلكه بعض من يتصدى لتعليم السنة وتحفيظ السنة، يجعل الحفظ أولًا لصحيح مسلم، ثم زوائد البخاري بناء على أن مسلم يُعنى بالألفاظ، كون مسلم ينبه على هذه الزيادات وهذه المفارقات بدقة، لا يعني أن اللفظ الموجود فيه هو اللفظ النبوي، نعم هذا لفظ فلان، لكن هل نجزم بأن هذا هو اللفظ النبوي؟ لنقول أنه أدق من البخاري من هذه الحيثية، البخاري أحفظ من الإمام مسلم، نعم قد يقول قائل: إن مسلما ألف كتابه في بلده، وعنده أصوله ومراجعه، بينما الإمام البخاري ألفه في الأسفار، قد يكون له وجه من هذه الحيثية، لكن يبقى أن الإمام البخاري هو الأصل في هذا الباب، فعلى كل طالب علم أن يجعل محور عمله في البخاري، ثم بعد ذلك يضيف إليه ما في الكتب الأخرى كما سنصنعه -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس.
يقول: بعض الأخوة عندهم دروس بعد العشاء وبعضهم أئمة، ونلاحظ أن هذا الدرس يبدأ بعد صلاة المغرب بثلث ساعة، فهل نستطيع البدء بعد صلاة المغرب مباشرة نخرج على وقت آذان العشاء؟
وأيضا بعض الأئمة يرغبون في أن يصلوا صلاة المغرب في مساجدهم، فبداية الدرس بعد أذان المغرب بنصف ساعة، وقبل أذان العشاء بساعة، وسوف يكون الوقت -إن شاء الله تعالى- بين الأذان والإقامة نصف ساعة، فإذا صفى لنا من الدرس ساعة ونصف خير وبركة.
علمًا أن الربع الأخير سوف يكون للأسئلة، بعد الأذان نكمل الشرح قليلا، ثم نشرع في الإجابة على الأسئلة، ولعل الأخوان يتمكنون من الذهاب إلى دروسهم قبل الصلاة -إن شاء الله تعالى-.
[ ٣ / ٣ ]
هناك أمور يحتاج إليها طالب العلم من متعلقات صحيح البخاري، من بيان شرطه، وشيء من منهجه وعاداته، لكنْ كثير من الأخوان في كتاباتهم يشم منها أننا نبادر بالدخول في لب الكتاب، ونترك هذه الأمور التي بحثت كثيرًا، لا سيما في دروسنا، يعني نبهنا عليها في كثير من المناسبات مما يتعلق بالصحيحين، وفي كتب المصطلح وغيرها، ولعلها في مناسبات تمر بنا أثناء الكتاب نوفيها حقها، كثير من الأخوان يقولون: نريد أن ندخل في الكتاب، والمقدمات يكفي ما تقدم، إضافة إلى ما يرد له في مناسباته من الكتاب -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ظهر رجل يُدعى بمفكر إسلامي، يقول في بحث له: أن الانتقال من الإسلام إلى المسيحية، أو اليهودي ليس كفرًا؛ لأن المنتقل ما زال في دائرة الإسلام، الإيمان، وأشكل ذلك على كثير ممن قرأ الكتاب؟
أهل العلم يقررون أن اليهود والنصارى كفار بالإجماع، حتى قالوا: قال بعضهم: أن من شك في كفرهم كفر إجماعًا، فالمسألة ليست مجال للأخذ والرد أو البحث «والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار».
نعم، سم.
بقي تنبيه خفيف والمسائل يفتح بعضها بعضًا، قلنا إن أفضل الطبعات الطبعة السلطانية، بناء على أن الموجود هو ما صور عليها، نسخة مصورة لـ" طوق النجاة " هذه مصورة عن السلطانية، وتمتاز عن أصلها بتصحيح بعض الأخطاء التي نبه عليها في الكتاب في جدول الخطأ والصواب، فهي أفضل من الأصل من هذه الحيثية، مع أن التعامل معها سهل، يعني ورقها جديد وطري، بينما القديمة الطبعة السلطانية الأولى في التعامل معها فيه عسر؛ لأن ورقها في الغالب محترق، أسود، هذه مسألة، المسألة الثانية: أن الطبعة الثانية التي تلي السلطانية لبولاق سنة ألف وثلاثمائة وأربعة عشر بعدها مباشرة، هي بنفس الحروف، وبنفس الصف إلا أنها صححت فيها هذه الأخطاء.
[ ٣ / ٤ ]
تنبيه ثالث: وهو أن بعض الناس يطلق السلطانية، حتى من المؤلفين وممن لهم عناية، يطلق السلطانية ويريد بها العامرة، باعتبار أنها طبعة في دار الخلافة في اسطنبول، والمراد بالسلطانية إذا أطلقت التي أمر السلطان عبد الحميد بطباعتها، وطبعة على النسخة اليونينية، وصورت فيما بعد بدار طوق النجاة، أو دار المنهاج.
الشروع في المتن
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: ـ
فهذا أوان عرض الصحيح المسند الجامع المختصر، من أمور رسول الله -ﷺ- وسننه وأيامه، لأمير المؤمنين، وحافظ المحدثين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، -رحمه الله تعالى- نعرضه على شيخنا، أبي محمد العابد الناسك العالم العلامة عبد الكريم بن عبد الله الخضير رفع الله قدره، وأعلى الله ذكره، وزين الله مقامه في الأرض، وجعله الله لنا وللمسلمين، ولطلاب العلم ذخرا، وعلمنا الله ما ينفعنا، ونفعنا بما علمنا، وزادنا وإياكم علمًا وعملًا، وألحقنا وولدينا وشيخنا بأبي عبد الله البخاري مع أئمة المسلمين، مع صحب رسول الله -ﷺ-، في ديرة محمد -ﷺ-.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المغيرة البخاري -رحمه الله تعالى- -آمين-: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله -ﷺ-، وقول الله -جل ذكره-: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء: ١٦٣].
حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب -﵁- على المنبر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرأ من نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هجر إليه».
حسبك.