باب التلبية: عن عبد الله بن عمر -﵄- أن تلبية رسول الله -ﷺ-: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل.
هذه التلبية، والمراد بها إجابة النداء والدعوة، من الله -﷿- على لسان خليله إبراهيم: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [(٢٧) سورة الحج]، ولذا شرع لكل حاج ومثله المعتمر أن يقول: لبيك؛ إجابة لهذه الدعوة، ولهذا النداء، ولهذا التأذين.
عن ابن عمر -﵄- أن تلبية رسول الله -ﷺ-: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» ولذا يقول جابر -﵁- وأهلَّ النبي -ﷺ- بالتوحيد، مخالفًا لما كان يهل به المشركون، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، يقولون: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، يشركون، نسأل الله العافية، الشرك الأكبر، فالنبي -﵊- خالفهم فأهل بالتوحيد، لا شريك لك.
«لبيك اللهم لبيك»: ثم ثنى، يعني إجابة واستجابة بعد استجابة.
«إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»: كرر التوحيد.
قال: وكان ابن عمر يزيد فيها لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل.
التلبية النبوية التي يقتصر عليها النبي -﵊- ولا يزيد عليها، لا يزيد على ما جاء في صدر هذا الحديث: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» يقول جابر: وكان الناس يزيدون على تلبية النبي -﵊- والنبي -﵊- يسمعهم ولا ينكر عليهم.
تلبية ابن عمر، زيادة ابن عمر لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل، اكتسبت الشرعية من أين؟ نعم.
[ ٢٦ / ١٥ ]
من إقرار النبي -﵊- والإقرار أحد وجوه السنن، لكن النبي -﵊- لزم تلبيته، هل الأفضل للمسلم أن يلزم ما لزمه النبي -﵊- أو يتجاوزه إلى ما يقوله الصحابة مما لفظه صحيح وأقره النبي ﵊؟
يلزم ما لزمه النبي -﵊- أولى، لكنه إذا سمع أحدًا يلبي بغير هذه التلبية ينكر عليه وإلا ما ينكر عليه؟ لا ينكر عليه، يختار لنفسه ما اختاره النبي -﵊- لنفسه، فلا يزيد على تلبية النبي -﵊- لكن لو سمع أحدًا يلبي بالصيغ التي جاءت عن الصحابة مما سمعه النبي -﵊- ولم ينكره فإنه ليس له أن ينكر ما أقره النبي -﵊-، فالأمر ولو كان خلاف الأولى لا يُنكر، وقد اكتسب الشرعية من إقراره -﵊-.