«ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ»: يعني من كان منزله دون المواقيت، بين المواقيت وبين مكة يحرم من حيث أنشأ، يحرم من حيث أنشأ، شخص ساكن في جدة، نقول له ارجع إلى أقرب ميقات وأحرم من ميقاتك؟!
يحرم من حيث أتى، «حتى أهل مكة من مكة» أهل مكة يحرمون بالحج من مكة، والعبارة –الجملة- تدل على أن المكي يحرم من مكة مطلقًا سواءً كانت حج أو عمرة؛ لأنه يقول: حتى أهل مكة من مكة، عموم اللفظ يتناول الحاج والمعتمر، فيحرم المكي من مكة سواءً كان نسكه حجًا أو عمرة، لكن جمهور أهل العلم على أن المعتمر لا بد أن يخرج إلى الحل، لا بد أن يخرج إلى الحل؛ ليجمع في نسكه بين الحل والحرم، أما الحاج لا يلزمه أن يخرج إلى الحل؛ لأنه سوف يخرج من وقوف، وعرفة من الحل، وعلى هذا حمل أهل العلم هذا الحديث على الحاج دون المعتمر، ما الذي يخرج المعتمر من هذا النص؟ نعم حديث عائشة وأن النبي -﵊- أمر عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم من هناك، والرسول -﵊- وصحابته معه في الانتظار، ولو كان الإحرام من مكة يجزئ أو يكفي لما تكلف وكلف غيره بأن تخرج إلى الحل فتحرم منه، فهذا من العام المخصوص.
الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة»: هذا خبر، والمراد به الأمر؛ يأتي الأمر بلفظ الخبر، وحينئذ يكون أبلغ، «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة»: الجحفة التي دعا النبي -﵊- أن تنقل إليها الحمى -حمى المدينة تنقل إلى الجحفة- وهل في مثل هذه الدعوة اعتداء؛ لأن الجحفة في ذلك الوقت قرية مأهولة، تنقل إلى الجحفة؟ يعني لو قدر أنه نزل وباء هنا فقلنا اللهم أنقله إلى الخرج، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، لا ما يجوز، لكن هنا انقل حماها إلى الجحفة يجوز وإلا ما يجوز؟ هذا فعل المشرع -﵊- لكن ما العلة؟ السبب؟
طالب. . . . . . . . .
قرية مأهولة.
طالب. . . . . . . . .
يهود نعم، فيها يهود. «وأهل نجد من قرن المنازل».
[ ٢٦ / ٨ ]
قال: وبلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم»: بلغني هذه الصيغة تدل على الاتصال أو الانقطاع؟ بلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم»؟
طالب. . . . . . . . .
نعم الانقطاع، ولذا بلاغات الزهري تحتاج إلى وصل، بلاغات مالك في الموطأ تحتاج إلى من يصلها، تولى ابن عبد البر وصلها؛ لأنها منقطعة.
هنا قال ابن عمر: وبلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» والواسطة مذكور والمبلغ مذكور وإلا ما هو بمذكور؟ نعم.
طالب. . . . . . . . .
هنا، غير مذكور، المبلغ غير مذكور، هذه جملة منقطعة، هنا هل نقول إن هذا مرسل صحابي، أو هو منقطع؟ أو متصل فيه راو مبهم؟ نعم.
طالب. . . . . . . . .
هنا يقول ابن عمر: وبلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» نعم.
طالب. . . . . . . . .
كيف تفهم، المرسل ما يرفعه التابعي إلى النبي -﵊-، المرسل المطلق، مرسل الصحابي ما يرويه الصحابي عن النبي -﵊- مما لم يسمعه منه إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو غيبته، وله حكم الاتصال عند عامة أهل العلم، أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب، نعم.
بلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: وهنا الصيغة (أنَّ) الصيغة (أنَّ) ولها حكم عند أهل العلم، (عن)، عند أهل العلم حكم (أنَّ) حكم (عن) كأنه قال: بلغني عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: خلافًا لمن فرق بين الصيغتين وقال: (عن) متصلة و(أن) منقطعة، وبسط هذه المسألة يأخذ الوقت.
[ ٢٦ / ٩ ]
على كل حال الحديث وإن قال ابن عمر بلغني، إلا أنه يرويه عن النبي -﵊- مباشرة من غير واسطة؛ بدليل قوله، أن النبي -﵊- وقَّت لأهل المدينة إلى آخره ولأهل اليمن يلملم من غير شك ومن غير واسطة، الحديث الأول حديث ابن عباس وهو مروي أيضًا عن ابن عمر من غير جزم، من غير تردد، من غير تردد، فالنبي -﵊- لا شك أنه قال هذا الخبر، مروي من طرق عن ابن عمر عن ابن عباس، بالتردد المذكور بالواسطة وبدونها ولذا هو من أحاديث الصحيحين؛ لأنه ثابت عن النبي -﵊- من طريق ابن عمر.
قال: وبلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم».
بقي أهل العراق، أهل العراق ما ميقاتهم؟ ذات عرق، من الذي وقت لهم ذات عرق؟!
لا إشكال في كون عمر -﵁- وقت لأهل العراق ذات عرق، أما المرفوع ففيه ما فيه، وإن كان له طرق تدل على أن له أصل، جاء الصحابة لما فتح، أو لما مصرت الأمصار الكوفة والبصرة وغيرها، طلبوا أن يحدد عمر -﵁- ويوقت لهم ميقات يحرمون منه، فوقت لهم ذات عرق، فمن طلب من عمر، وعمر بل عمر -﵁- حينما وقت ولم يقل لهم أن النبي -﵊- وقت لهم ذات عرق، قد يكون خفي عليهم التوقيت النبوي، قد خفي عليهم التوقيت النبوي فطلبوا من عمر وهذا من موافقاته، وإلا فكون النبي -﵊- وقت لهم يروى من طرق متعددة تدل على أن له أصلًا.
نعم سم.