الحديث الذي يليه، حديث عبد الله بن عمر -﵄- وجرت العادة عند المؤلفين من المتأخرين يحرصون على الاختصار فإذا كان الحديث عن راو والذي يليه عن نفس الراوي قالوا: وعنه، كنوا عنه بالضمير، وهنا كرر، ومنهج الحافظ عبد الغني -﵀- تعالى في هذا الكتاب البسط، ولذا تجدون الروايات فيه مبسوطة أكثر من المتون الأخرى، يعني البلوغ شديد الاختصار، لكن هذا فيه شيء من التوسع والبسط، ويمكن الاستغناء ببعضها عن بعض، لكن هذه طريقة المؤلف -﵀-.
وعن عبد الله بن عمر -﵄- قال: دخل رسول الله -ﷺ- البيت.
[ ٢٨ / ٤ ]
والمراد بالبيت الكعبة، المراد بالبيت الكعبة، دخل الكعبة، وأسامة بن زيد، هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، اثنان من الموالي والحاجب عثمان بن طلحة، أعظم مخلوق يدخل أشرف البقاع باثنين من الموالي، ما قال معي أبو بكر وعمر، الله المستعان.
دخل رسول الله -ﷺ- البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة –الحاجب- فأغلقوا عليهم الباب، الناس خارج الباب، خارج البيت ينتظرون ماذا يصنع النبي -﵊- فلما فتحوا الباب كنت أول من ولج -ابن عمر-؛ وذلك لحرصه الشديد على الاتباع والاقتداء والائتساء- كنت أول من ولج، فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى فيه رسول الله -ﷺ-؟ قال: نعم.
في بعض الروايات -غير الصحيح- فسألت بلالًا: أين صلى رسول الله -ﷺ-؟ فقال: بين العمودين اليمانيين.
يعتني ابن عمر بمثل هذه الأسئلة، هل صلى؟ ليقتدي فيصلي مثله، وأين صلى؟ ليتم له الاقتداء بالفعل والمكان؛ كان ابن عمر -﵄- شديد الاقتداء في هذا الباب بتتبع آثار النبي -﵊-، هذا اجتهاد منه، نعم هو لم يوافق عليه، كان -﵁- يكفكف دابته لتقع مواطؤها على موطئ دابة النبي -﵊-، ما ووفق على هذا، يبيت في المكان الذي بات فيه النبي -﵊-، ولو لم يقصد النبي -﵊- المبيت، هذا من شدة تحريه، لكنه لم يوافق على هذا الاجتهاد -﵁ وأرضاه-.
فسألته هل صلى فيه رسول الله -ﷺ-: وفيه صحة الصلاة داخل البيت، وإن حمله بعضهم على النافلة دون الفريضة، كمالك وأحمد، ويرى أبو حنيفة والشافعي أن النافلة والفريضة في ذلك على حد سواء، والصلاة لا شك أنها نافلة، واستقبال القبلة -الكعبة البيت- شرط لصحة الصلاة، فمن قال بأن الفريضة لا تصح فيها لا شك أنه احتاط للفريضة، والفريضة ينبغي أن يحتاط لها، والنافلة يتسامح فيها، وإن كان الأصل أن ما صح في النفل صح في الفرض، لكن الاحتياط مطلوب.
[ ٢٨ / ٥ ]
النبي -﵊- ما صلى فريضة داخل البيت، وهذا الاحتياط لا يؤدي إلى ترك مأمور ولا إلى فعل محظور، فإذا صلى الفريضة في البيت من أهل العلم من يقول لا تصح صلاته، فالاحتياط ألا تؤدى الفريضة داخل البيت؛ لأن النبي –﵊- لم يفعل، والفريضة ينبغي أن يحتاط لها، لكن لو أدى الاحتياط إلى ترك مأمور أو فعل محظور، فالاحتياط كما يقول شيخ الإسلام في ترك هذا الاحتياط.
البيت مبني على ستة أعمدة، ثلاثة أمام، وثلاثة في الخلف، ترك الأعمدة الثلاثة وراءه، واثنين من الأعمدة الأمامية عن يمينه، وواحد عن شماله، وتأخر عن جدار البيت ثلاثة أذرع، وبهذا يستدل بعضُ العلماء على عدم كراهة الصلاة بين السواري، ترجم عليه البخاري -﵀- تعالى، وجاء النص على كراهة الصلاة بين السواري؛ ولعل العلة في ذلك أنها تقطع الصفوف، ولذا لو كان الإمام بين ساريتين والصف متصل خلفه بدون سواري فلا يظهر منع -إن شاء الله تعالى- منهم من يقول: أنها محل وضع الأحذية والنعال، منهم من يقول: أنها مصلى الجن، وغير ذلك من العلل، المقصود أنها إذا تسببت في قطع الصفوف كرهت الصلاة بينها، وإلا فلا.
طالب: بالنسبة لهذا الحديث؟
وين، ترك عمودين عن يمينه والثالث عن يساره، صلى بين السواري ﵊.
بين العمودين اليمانيين، اليمانيين: تثنية يماني، والياء إيش؟ ياء النسب نسبة إلى اليمن، والنسبة إلى اليمن.
ياء كيا الكرسي زيدت للنسب
اليمن النسبة إليها يمنيٌّ بتشديد الياء، وهنا لا بد أن تكون الياء مخففة، فلا تقول: اليمانييّن بالتشديد، تقول: اليمانيين، والأصل أن الياء المشددة عن حرفين، اعتيض عن أحدهما بالألف؛ لأن الألف هذه زائدة، واضح وإلا ما هو بواضح؟
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
الأصل أنها نسبة إلى اليمن جهة، جهة الجنوب جهة اليمن، والنسبة إلى اليمن يمني وياء النسب مشددة، لا كما يقول بعض الناس ابن تيمية، لا، ياء النسب مشددة.
ياء كيا الكرسي زيدت للنسب
يعني ياء مشددة تزاد للنسب، والياء هنا مخففة اليمانيين؛ لأنه حرف مشدد مكون من حرفين، يقول أهل العلم: اعتيض عن أحد المثلين بالألف فتخفف.
[ ٢٨ / ٦ ]
طالب: هل للتعلق بأستار الكعبة فضل؟ حكم التعلق بأستار الكعبة هل له فضل؟
حكم التعلق بأستار الكعبة، بعض الشراح أخذ من مثل هذا الحديث الجواز، النبي -﵊- ما بين الحكم هنا، ما قال متعلق بأستار الكعبة، والتعلق بأستار الكعبة حكمه كذا، فأخذ منه الجواز، أخذ منه بعض الشراح جواز التعلق بأستار الكعبة؛ لأنه فعل، لا شك أنه فعل والنبي -﵊- على علم من فعله، لكن من فعل أمورًا بعضها أعظم من بعض، هل ينكر الأدنى ويترك الأعلى، أو ينكر الجميع في آن واحد، أو يبدئ بالأهم فالأهم؟؟
هذا فعل عظائم، هذا مستحق للقتل، نعم، يعني لو افترضنا أن شخص شرب الخمر وثبت عليه الزنا وهو محصن، نطالبه بحد الخمر أو بالرجم؟
بالرجم، على خلاف بين أهل العلم في الزاني المحصن هل يجلد ثم يرجم، كما في حديث عبادة في الصحيح، أو يكتفي برجمه كما في القصص الخمس التي حصلت في عهد النبي -﵊- لم يذكر فيها جلد؟
أصل المسألة: هنا لو وجدت شخص مرتكب لمحرم أو لمحرمات بعضها أعظم من بعض، وليس بالإمكان تعداد هذه المحرمات، هو تارك للصلاة، تارك للصلاة، تذهب إليه تنصحه عن الدخان والإسبال وحلق اللحية؟ وإلا تكتفي الآن بالصلاة ثم بعد ذلك تنظر في الأمور الأخرى؟
طالب: الصلاة.
تعالج الأعظم.
هو الآن الرجل يسب النبي -﵊- بحاجة إلى إقامة الحد، والتعلق بالأستار كغيره من مظاهر الغلو، مثل هذا مقرر في الشرع، أكثر أهل العلم على المنع، على منع مثل هذا، وإن لم ينقل عنه -﵊- الإنكار على ابن خطل؛ لأنه كافر وليس بعد الكفر ذنب، فعل صدر من كافر وليس بعد الكفر ذنب أما المسألة فهي مقررة في النهي عن الغلو وتقديس المواضع، والمشاهد وغيرها، هذا كله ممنوع في الشرع.
يأتي من يقول الملتزم، الملتزم، حكم الالتزام بين الركن والبيت، لم يرد في حديث صحيح مرفوع، وهو ثابت عن ابن عباس، ويروى عن ابن عمر أيضًا، هذا دليل خاص، دليل خاص، ولا يسري على بقية جهات الكعبة.
أيش، أيش؟
طالب. . . . . . . . .
وأيش فائدة. . . . . . . . .
[ ٢٨ / ٧ ]
إيه، لكن عموم التعلق يعني، وجد أصل، له أصل من يتعلق بأستار الكعبة متبركًا يقول أن النبي -﵊- رأى ابن خطل ولم ينكر عليه، رأى ابن خطل متعلقًا بأستار الكعبة، هناك قصص وحوادث وجدت بعد التابعين كثيرة، في التعلق بأستار الكعبة، كان هذا مستفيض عند كثير من الناس، لكن يبقى أن هذه وسيلة إلى أمر محظور وهو الغلو والوسائل لها أحكام المقاصد.
يقول: هذا سؤال: ما رأيكم بمن يقول: أن القائم على معصية لا يسلَّم عليه أثناء مزاولته للمعصية، سواءً كان في الشارع أو في الأماكن العامة؟
أثناء مزاولته للمعصية، يعني مررت بشخص يدخن تقول له: السلام عليكم؟ على كل حال ترك السلام هجر، والهجر علاج، إن كان ينفع فيه هذا الهجر، لماذا ترك السلام عليّ؟! يتساءل، إن كان يجدي فيه مثل هذا يُترك؛ لأنه علاج إن كان ترك السلام عليه يزيده إصرارًا وعنادًا، وقد يحصل منه ما هو أعظم من ذلك يسلم عليه؛ لأنه مسلم وله من الحقوق ما للمسلمين.
طالب. . . . . . . . .
ينكر الكفر أولًا، كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة -في قول جمهور أهل العلم- لا يعني أنهم يطالبون بها قبل أن يسلموا، فالكافر مطالب بالصلاة مطالب بالزكاة، مطالب بالصيام، لكنه لا يصح منه فعل شيء منها قبل إسلامه، لا بد أن يسلم ثم يطالب.
طالب. . . . . . . . .
من سب الله ورسوله وكتابه، يقال عند أهل العلم أنه لا يستتاب؛ يقتل، يعني لا تقبل توبته في الظاهر، في الظاهر، إن تمت توافرت شروطها وصدق فيها تنفعه عند الله -﷿- يُديَّن بها، أما في الظاهر لا تقبل توبته، والله المستعان، الله المستعان.
فيما يتعلق بالتعلق بأستار الكعبة يذكرون حديث المسلسل بالإجابة في فضل الدعاء حال التعلق بأستار الكعبة ما أدري عن صحة الحديث؟
هو مصحح؟
أنا أسأل عنه؟ المسلسل بالإجابة؟
لا أعرفه، لا أعرفه، أنا لا أعرفه، الآن لا يحضرني.
اقرأ الحديث الذي يليه؟
باب الطواف وآدابه:
عن عمر -﵁- أنه جاء إلى الحجر الأسود، وقبله، وقال: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي -ﷺ- يقبلك ما قبلتك".
[ ٢٨ / ٨ ]
هذا عمر ثاني الخلفاء الراشدين المُحَدَّث الملهم، ماذا يقول؟ أمام جمع غفير من الطائفين، قبَّل الحجر اقتداءً بالنبي -﵊-، ثم بين لمن حضر أنه حجر كغيره من الأحجار لا يضر ولا ينفع، فالنافع الضار هو الله -﷿-.
هذا الحجر إنما يقبّل اتباعًا تعبدًا، لا لأنه ينفع أو يضر، ولذا قال عمر -﵁-: "إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع" قال ذلك مبينًا لهذه الجموع الغفيرة التي شهدت وحضرت طواف عمر -﵁- وسمعت هذا الكلام؛ لأن حب البدع والتعلق بالأحجار والأشجار أسرع ما تكون إلى القلوب، فلولا وجود مثل هذا النص عن عمر -﵁- لادعى كثير من الناس أن الحجر يضر وينفع، هذه المقالة جعلت كثير من الناس إلى الآن تقبل الحجر وهي تعتقد أنه لا يضر ولا ينفع، لكن ماذا عن المقام، والناس يقبلونه ويسجدون عليه ويتمسحون به، وأنا بنفسي قلت لامرأة: لا يضر ولا ينفع، شبك حديد لا يضر ولا ينفع، ماذا قالت؟ قالت: عندكم لا يضر ولا ينفع، لكن عندنا يضر وينفع، بالحرف يعني بهذا الكلام، لم أزد عليها كلمة، تقول: عندكم لا يضر ولا ينفع، وعندنا يضر وينفع، والله المستعان، فهذه من مناقب عمر -﵁- أن يبين لأمثال هؤلاء، وأثر عنه إلى يومنا هذا، هذا الكلام الذي نفع الله به.
"ولولا أني رأيت النبي -ﷺ- يقبلك ما قبلتك": يذعن ويقتدي ويعرف أنه لا يضر ولا ينفع، لكن يتعبد بتقبيله بالاتباع، باتباع النبي -﵊- يشرع تقبيله -تقبيل الحجر- وهو يمين الله في الأرض، فيشرع تقبيله إن تيسر، في بداية الطواف، إن لم يتيسر مسحه بيده أو بمحجن، على ما سيأتي، أو اكتفى بالإشارة إن لم يتيسر وسيأتي هذا إن شاء الله.
طالب: البركة في الآية: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [(٩٦) سورة آل عمران]؟
نعم، من بركة هذا البيت مضاعفة الحسنات، مضاعف بالحسنات؛ بقربه وتعظيم البلد الذي يحيط به، الأمن الذي يعيشه من يسكنه وغير ذلك، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٢٨ / ٩ ]
لا، لا هو في زمن الرسول -﵊- كان لاحق لما قبله، لاصق بالبيت، اجترفه السيل في عهد عمر -﵁- وأبعده عن البيت، والخلاف بين أهل العلم في جواز إبعاده وعدمه، مسألة خلافية بين أهل العلم، وألف فيها رسائل، فيها رسائل، تعرفون المعلمي –﵀- ألف رسالة في الباب، وردَّ عليه الشيخ سليمان بن حمدان -﵀- في رسالة أسماها: (نقض المباني من فتوى اليماني) ثم رد الشيخ محمد بن إبراهيم على الشيخ سليمان، له ردود علمية مفيدة نافعة في الباب.
على كل حال المقام هل المقصود به موضعه أو نفس الحجر؟ لأن الصيغة –مقام- تطلق ويراد بها مكان القيام، كما أنها تطلق أيضًا ويراد بها الشيء الذي حصل عليه القيام مثل الحجر، يترتب على هذا أننا إذا قلنا المراد المكان أننا نصلي في مكان المقام الأول، ولو رؤيا المصلحة بإبعادة وأدخل في الأروقة، لكن إذا قلنا المراد بالمقام ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] الحجر نفسه نتبع الحجر في أي مكان كان، يأتي هذا إن شاء الله الكلام عليه على الصلاة عنده إن شاء الله تعالى.
عن عبد الله بن عباس -﵄- قال: "قدم رسول الله -ﷺ- وأصحابه مكة، فقال المشركون: "إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب"، فأمرهم النبي -ﷺ- أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
الذي يليه:
وعن عبد الله بن عمر -﵄- قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود -أول ما يطوف- يخب ثلاثة أشواط".
وعن عبد الله بن عباس -﵄- قال: "طاف النبي -ﷺ- في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن" والمحجن: عصا محنية الرأس.
وعن عبد الله بن عمر -﵄- قال: "لم أر النبي -ﷺ- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين".
[ ٢٨ / ١٠ ]
حديث بن عباس -﵄- قال: قدم رسول الله -ﷺ- وأصحابه مكة –أي في عمرة القضاء- فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي -ﷺ- أن يرملوا الأشواط الثلاثة: قدم رسول الله -ﷺ- وأصحابه مكة، كما قلنا هذا في عمرة القضاء في صلح الحديبية، من شروط الصلح أن النبي -﵊- يمكن هو وأصحابه من العمرة في العام القادم، واعتمر -﵊- عمرة سميت عمرة القضاء، فلما قدم -﵊- مكة هو وأصحابه، قال المشركون هذه المقالة.
إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم: أضعفتهم حمى يثرب، ويثرب هي اسم من أسماء المدينة كان تعرف به قبل الهجرة، وهؤلاء المشركون لا يعلمون أن النبي -﵊- قد دعا بنقل الحمى إلى الجحفة، فلما قال المشركون هذه المقالة أمر النبي -﵊- أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة الأول، والرمل: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، وهو الخبب على من سيأتي.
المشركون قالوا هذا الكلام وهم جلوس بإزاء الحجر بحيث يرون الطائف من الجهات الثلاث دون الجهة الرابعة التي بين الركنين.
"أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين": لأن المشركين لا يرونهم، ومشروعية الرمل بسبب هذه المقالة؛ إغاظة للمشركين، حتى قال قائلهم: ما هم إلا كالغزلان، فهذا الرمل -الإسراع في المشي- أغاظ المشركين بلا شك، كون النبي -﵊- أمرهم أن يمشوا بين الركنين؛ ليستريحوا كما أنه لم يأمرهم بالرمل في الأشواط السبعة كلها إبقاء عليهم، رأفة بهم، وشفقة عليهم -﵊-.
الرمل سنة شرع لعلة، وهي مقالة المشركين، لكن العلة ارتفعت، العلة ارتفعت، ما في أحد بعد ذلك الوقت يقول أن المسلمين يأتون وقد وهنهم كذا أو أضعفهم كذا، فالعلة ارتفعت، وهنا هل بقي الحكم بعد ارتفاع العلة أو ارتفع؟
[ ٢٨ / ١١ ]
بقي الحكم بدليل أن النبي -﵊- رمل في حجة الوداع، هذا من الأحكام التي شرعت لعلة، ارتفعت العلة وبقي الحكم، نظيره القصر، أو اشتراط الخوف لقصر الصلاة، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] بهذا الشرط، يعني هل قصر الصلاة مربوط بالخوف؟ أو شرع لهذه العلة وارتفعت العلة، أرتفع الخوف؟ ثم صار القصر صدقة تصدق الله بها على عباده.
فمن الأحكام ما يشرع لعلة تستمر العلة وهذا هو الكثير الغالب ويكون الحكم مرتبط بعلته إذا كانت العلة منصوصة يدور معها وجودًا وعدمًا، أما إذا لم تكن منصوصة مستنبطة فلا أثر لها، هنا بقي الحكم وارتفعت العلة ونظيره مثل ما ذكرنا: القصر بالنسبة للخوف.
يمشوا بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم.
في الحديث الذي يليه حديث ابن عمر: رأيت رسول الله -ﷺ- حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود - أول ما يطوف - يخب ثلاثة أشواط".
والخبب: هو الإسراع في المشي كالرمل من الركن إلى الركن وهذا في حجة الوداع، من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، بحيث يستوعب الرمل جميع الطواف، وفي عمرة القضاء من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، وبين الركنين يمشي، والمشروع الآن استيعاب الشوط كله وإلا المشي بين الركنين؟
نعم؛ لأن حجة الوداع متأخرة، والعمل إنما هو بالآخر من أفعاله -﵊-.
لو قال قائل: أنه ترك الرمل بين الركنين في طواف عمرة، واستوعب الرمل في جميع المطاف في طواف حج، فنستوعب في الحج دون العمرة، له وجه وإلا ليس له وجه؟
ننزل هذا على حاله وذاك على حالة أخرى؛ لأن القول الأول يقتضي، أو يستلزم نسخ الحديث السابق، والعمل بالحديثين إذا أمكن أولى من القول بالنسخ، نعم؟
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
طيب، لا، لا هو مستمر، هو مستمر يعني الكلام هل نقول أن الرمل في العمرة وفي الحج نعم يستوعب المطاف كله؟
طالب. . . . . . . . .
صحيح، طيب.
طالب. . . . . . . . .
أنت كأنك تستبعد القول الثاني.
طالب. . . . . . . . .
استدلال واحد.
[ ٢٨ / ١٢ ]
أنا أنظر لك من مسألة أخرى يقول بها أهل العلم ويفرقون أيضًا: الآن السعي في المسعى بين العلمين -السعي الشديد- مشروع وإلا ما هو مشروع؟ للرجال والنساء، وإلا للرجال فقط؟ نعم.
طالب: للرجال.
للرجال فقط، سببه وعلته؟ سعي امرأة ما هو سعي رجل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم سعي امرأة لماذا لا نقول النساء لا تسعى.
طالب:. . . . . . . . .
مثل كلامك، ترى نظير لما أوردت الآن، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
هو لا شك أنه متأخر، وعامة أهل العلم عليه أنه يشرع استيعاب المطاف كله بالرمل، لكن لو قال قائل: هذه عمرة وهذا حج وفعل في العمرة ما لم يفعله في الحج، له وجه وإلا ما له وجه؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن تنظير مطابق وإلا ما هو مطابق؟
أنت تقول أننا استدللنا على استمرار الرمل من فعله في حجة الوداع، وفعله في حجة الوداع استوعب المطاف كله لماذا نقول، نستدل على الاستمرار بهذا ولا نستدل به على الاستيعاب، مثلما ذكرت لك أنا.
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن العمل هو بالآخر من فعله -﵊- وآخر فعله مثل ما ذكر الأخ، أن استيعاب المطاف بالرمل فعل للأمرين وزيادة، فعل للأمر بكامله الأمر الثاني، والأول وزيادة، فهذا أولى بلا شك.
رأيت رسول الله -ﷺ- حين يقدم مكة، حين يقدم مكة، إذا استلم الركن الأسود -أول ما يطوف- يخب ثلاثة أشواط".
حين يقدم مكة: بهذا أخذ العلماء أن الرمل خاص بطواف القدوم، أول طواف يطوفه الإنسان إذا قدم مكة، يرمل فيه وما عداه يمشي.
في أوقات الزحام قد لا يتمكن من الرمل يكون زحام شديد في الثلاثة الأشواط الأولى ثم تنفرج ويحصل فرصة للرمل، لا يستطيع أن يرمل في الأشواط الثلاثة ثم يتمكن من الرمل بعد ذلك يقضي وإلا فات؟ نعم.
سنة، سنة فات محلها لا تقضى؛ لأن من وصف الأربعة الأشواط المشي لا الرمل.
وعن عبد الله بن عباس -﵄- قال: "طاف النبي -ﷺ- في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن".
[ ٢٨ / ١٣ ]
طواف النبي -﵊- على الدابة يستدل به من يقول بطهارة أبوال الدواب مما يؤكل، وهذا كالصريح، وأصرح منه حديث العرنيين؛ لأنها لا تؤمن أن تبول، طاف على بعير، وجاء في سنن أبي داود ما يدل على أنه كان شاكيًا -﵊- أما رواية الصحيح ما فيها ما يدل على ذلك، ويعللون بأن الناس كثروا على النبي -﵊- ليروا شخصه -﵊- ويروا كيف يفعل في هذا المكان المبارك، فمع كثرة الزحام يحتاج إلى أن يركب.
فالرواية التي ليس فيها إشارة -وهي رواية الصحيح- إلى أنه كان شاكيًا، يستدل بها من يقول بجواز الركوب في الطواف، ومثله السعي من باب أولى.
والذي يعمل بالرواية التي فيها الإشارة إلى ما كان شاكيًا وهي في السنن يقول: الأصل في الطواف المشي، نعم، إن احتاج إلى الركوب لكونه محتاجًا إليه فلا بأس، فما حكم طواف من ركب من غير حاجة؟ ركب دابته من غير حاجة؟ طوافه صحيح وإلا ليس بصحيح؟
طالب. . . . . . . . .
صحيح مع الكراهة، من غير حاجة نعم.
طالب. . . . . . . . .
نعم.
طالب: أم سلمة أيضًا؟
شاكية.
طالب: شاكية؟
شاكية، نعم.
أقول الرواية التي في الصحيح ليس فيها إشارة، إلى أنه كان شاكيًا، ولذا يرى كثير من أهل العلم صحة الطواف، طواف الراكب من غير حاجة، نعم،
طالب:. . . . . . . . .
بوجود الخلاف يقولون بالكراهة، ومنهم من يمنع إلا إذا كان لحاجة، أدنى الحاجة أن يكون هذا الشخص مما يحتاج إليه، ليُرى شخصه وُيسأل ويتميز، كحال النبي -﵊- وإلا فالأصل أن الطواف على الأقدام.
يستلم الركن بمحجن: وجاء أنه يقبل ما يستلم به الحجر، إن تمكن من تقبيل الحجر -وهو الأصل- إن لم يتمكن استلمه بيده فقبل يده، أو استلمه بمحجن وهو: عصا معطوف الرأس ثم قبل ذلك المحجن.
يقبل الحجر ويستلمه في كل شوط، ويكبر إذا حاذاه إن تمكن من تقبيله أو استلامه وإلا بالمجن أو أشار إليه وكبر، كلما حاذى الحجر كبر.
كم يكبر مرة في الأسبوع سبع وإلا ثمان؟ كل ما حاذى كبر، يحاذي ثمان إذن يكبر ثمان.
طالب. . . . . . . . .
[ ٢٨ / ١٤ ]
وهو ماشي لا بأس يكبر، كلما حاذى كبر، في المسند من حديث جابر -﵁- قال: كنا نطوف مع النبي -﵊- فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة" إذن كم يكبر؟ ثمان.
من أهل العلم من يرى أنه لافتتاح الطواف فلا يكبر ثامنة، لكن مع مثل هذه النصوص كلما حاذى الحجر كبر، ومثله حديث جابر: الفاتحة والخاتمة.
إذن يكبر في البداية والنهاية الذي هي الفاتحة والخاتمة كما قال جابر -﵁- والحديث قال ابن حجر إسناده حسن، ومعروف أن في إسناده ابن لهيعة لكن قابل للتحسين.
طالب: التكبير. . . . . . . . . إذا حاذى.
إذا حاذى، الخط محاذي.
طالب: لو كبر قبله؟
إن كبر قبله بيسير أو بعده بيسير محاذاة، لأن ضابط المحاذاة أن ترى الركنين الذي قبله والذي بعده، هذه محاذاته.
الخط الموجود للمحاذاة الموضوع لمحاذاة الحجر لا شك أنه يحقق مصلحة كبرى، يحقق مصلحة عظيمة، ولا شك أنه يترتب عليه بعض الآثار والمفاسد، ولو لم يكن من هذه المفاسد إلا أنه محدث، إضافة إلى أنه يورث ويوجد زحام يتصرف بعض الناس معه أو به تصرفات غير مشروعة، منهم من يقصد السجود عليه وهذا كثير، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكنه لا شك أنه يحقق مصلحة، لا شك أنه يحقق مصلحة كما تحققه هذه الخطوط، نعم في المساجد.
ما يفهمون أخونا اللي يجي من يسأل وهو في طواف الحج ركن الحج الأعظم بدأت بالطواف من ركن إسماعيل، ها وين ركن إسماعيل؟، يسأل بهذا اللفظ، لكن إذا عرفوا أن هناك بداية محددة ومعروفة عند الناس، من أين أكبر؟ من عند الخط، خلاص هو يحقق مصلحة بلا شك، ومن أشار به نظر إلى هذه المصلحة، وهناك من يطالب بإزالته وله وجه.
نأخذ الحديث؟
طالب: أحسن الله إليك، الخط أقول، الخط هذا يعني قد يقال أنه يشبه مثلًا المحاريب أو كذا في التعريم؟
[ ٢٨ / ١٥ ]
يشبه المحاريب يشبه الخطوط الذي في المساجد هنا، القاعدة عند أهل العلم أنه إذا كانت الحاجة داعية في عصر النبي -﵊- ولم يفعل النبي -﵊- ما تدعو إليه هذه الحاجة أنه بدعة، ويمثلون أيضًا بالخطوط في المساجد التي تضبط الصفوف، لكن هل الحاجة الداعية الآن مساوية للحاجة الداعية في عصره ﵊؟
طالب: لا أكثر.
أكثر بكثير، فلا بد من تطبيق هذه القاعدة من استواء الحاجة، لا بد من استواء الحاجة، الحاجة الموجودة في عصره -﵊- بالنسبة للحاجة القائمة فلا حاجة.
الحديث الأخير حديث ابن عمر -﵄- قال: "لم أرَ النبي -ﷺ- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين".
الركن الذي فيه الحجر والذي قبله المحاذي لجهة اليمن، وكونهما يمانيين هذا من باب التغليب، وإلا الركن اليماني معروف قبل الركن الذي فيه الحجر، وأما الركنان الشاميان المقابلان -نقول الشاميَّان أو الشاميَان؟ التشديد لماذا؟ لأن الأل أصلية، الأل أصلية في الكلمة.
لا يستلم في البيت غير الركنين اليمانيين؛ لأنهما هما الباقيان على قواعد إبراهيم، أما الجهة الأخرى المقابلة لهذين الركنين فقصرت النفقة بالنسبة لقريش، فقصروا في عمارة البيت دون قواعد إبراهيم، ولذا غالب الحجر من البيت.
عاد ابن الزبير -رضي الله تعالى عنهما- بناء البيت على ما تمناه النبي -﵊- ثم هدم وأعيد على البناية بناء قريش، ثم استفتي مالك هل يعاد على قواعد إبراهيم أو يترك؟ قال: يترك لئلا يكون ملعبة للملوك، من جاء هدم، ومن جاء فعل، ومن جاء زاد، من جاء نقص، تذهب هيبة البيت بهذه الطريقة، هيبة البيت تذهب بهذه الطريقة، والله المستعان، وهذا هو السبب في كونه -﵊- لم يستلم من البيت إلا الركنين المذكورين.
طالب:. . . . . . . . .
نعم أعاده ابن الزبير على قواعد إبراهيم، استوعب أغلب الحجر على قواعد إبراهيم، وجعله بابين، باب يدخل معه وجعله نازل، باب نازل ملاصق بالأرض يسهل الدخول والخروج، ثم بعد ذلك أعيد على صنيع قريش.
طالب. . . . . . . . .
النافلة، النافلة مثل الصلاة داخل البيت.
[ ٢٨ / ١٦ ]
طالب. . . . . . . . .
من وقف على هذا النص قال النبي -﵊- لم يستلم إلا هذين الركنين فهذه مسألة افتراضية، يعني إعادة بنايته افتراضية، له ذلك، ومن نظر إلى العلة في كونه -﵊- استلم الركنين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، وقال هذه أيضًا على قواعد إبراهيم له ذلك، وجاء عن بعض الصحابة معاوية وغيره أنهم يستلمون الأركان الأخرى ويقولون أيضًا: ليس من البيت شيءٌ مهجور، على كل حال هذا فعله -﵊- وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
يقول: إذا كان تارك الصلاة كافرًا ولا يصلى عليه كما هو معروف عند كثير من أهل العلم، فكيف نجمع بين هذا وأمر الرسول -ﷺ- الصحابة بالصلاة على النجاشي مع العلم أنه لم يصلي قط؟
أولًا: من يثبت أنه لم يصلي قط؟
الأمر الثاني: من يثبت أنه بلغته الصلاة على الكيفية المأمور بها، يعني شخص بعيد لم يبلغه من الدعوة إلا الشيء القليل وآمن وأوى المؤمنين وكان ردءًا للمسلمين يصلي عليه -﵊-.
نعى النجاشي -﵊- وضرب لهم موعدًا يصلون عليه، فخرجوا وصلوا عليه، كبر -﵊- أربعًا وهو غائب، وهو أصل في مشروعية الصلاة على الغائب عند جمع من أهل العلم، والخلاف في المسألة معروف.
يعني لو أسلم شخص وما بلغته الصلاة، بلغه حكمها لكن لم يبلغه كيفيتها، ولم يتمكن من فعلها على الكيفية المطلوبة، يصلى عليه، لا يضيره ذلك -إن شاء الله تعالى- المسلم لو أسلم ثم مات فجأة يصلى عليه ولو لم يصلِّ قط.
يقول: هل يجوز تأخير المقام عن مكانه؟
مسألة خلافية بين أهل العلم، وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم -﵀- رسالة مطولة في هذه المسألة.
يقول: قال أحد السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون له؟
[ ٢٨ / ١٧ ]
هذه أثرت عن أكثر من شخص، والعلم الشرعي عبادة، العلم الشرعي المتلقى من الكتاب والسنة عبادة محضة، لا يجوز فيه التشريك، ولا يجوز الدخول فيه بغير نية خالصة صالحة، لكن حال كثير من طلاب العلم اليوم يجاهدون، بل كثير منهم يصرح بأنه عجز عن أن يخلص في طلب العلم هل يترك؟ نقول: لا، لا تترك، جاهد، وإذا علم الله منك صدق النية أعانك، ووفقك؛ لأن الترك ليس بحل، ليس بحل الترك إطلاقًا، اطلب العلم وجاهد نفسك وحاول أن تخلص لله -﷿- ثم بعد ذلك يأبى إلا أن يكون لله، أما أن تقدم على طلب العلم لغير الله بهذه النية، ولا تجاهد نفسك، ولا تسعى تقول تبي تزيل النية ما هو بصحيح، ما هو بصحيح، بل من يطلب العلم لغير الله ليقال عالم أو ليتكسب به، هذا أمر عظيم، الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار: رجل طلب العلم تعلم وعلم إنما طلبه ليقال عالم، يتصدر المجالس هذا، نسأل الله العافية على خطر عظيم.
يقول في حديث ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- دخل مكة من كداء وخرج من الثنية السفلى، ألا يفيد الحديث أن دخول مكة يكون من طريق، والخروج منها من طريق آخر؟
نقول: نعم، هذا قررناه سابقًا، لكن هل يتعبد بذلك؟ أو نقول هذا حصل اتفاقًا من النبي -﵊- لأنه أيسر له؟
العلماء اختلفوا في ذلك، فمنهم من يقول أن ذلك حصل اتفاق من غير قصد، طريقه على الثنية العليا فدخل منها، خروجه من الثنية السفلى أسهل له، وعلى كل حال من فعل ذلك متعبدًا به لم يعدم الأجر -إن شاء الله تعالى-.
هل يجوز للمرء أن يحج من مال ولي الأمر؟ وإذا لم يتيسر له ذلك وليس عنده مال فما الحكم؟
كيف من مال ولي الأمر؟ يعني من بيت المال؟
طالب: الدولة.
يعني الدولة تأذن بأن يحج معها؟ نعم، إذا كان من أذن له يملك الإذن فلا مانع؛ لأن الحج إذا تبرع به أحد، الأصل أنه لا يلزم مع المنة، لكن لو قال زيد من الناس: أنا أريد عشرة أن يحجوا معي ممن لم يؤدي الفريضة وليكونوا من المحتاجين، وحجوا تسقط عنه حجة الإسلام، ومثله إذا كان من بيت المال بل أولى إذا كان من أذن له يملك الإذن، إذا كان يملك.
[ ٢٨ / ١٨ ]
طالب: للتحقيق والإيضاح الهدي ذكر الشيخ -﵀- أنه لا ينبغي أخذ الهدي من الحكومة أو شيء من هذا؟
على كل حال إذا كان يملك، يعني إذا قال ولي الأمر: من بيت المال يحج عدد كذا، حجوا وإيش المانع، ما في ما يمنع إطلاقًا.
يقول: كيف نرد على من استدل بفعل ابن عمر في زيادته في التلبية على مشروعية الزيادة وإنكار استحسانها؟
أولًا: التلبية الذي زادها ابن عمر وغيره من الصحابة كانت بمحضر منه -﵊- وإقرار، فاكتسبت المشروعية من إقراره -﵊-، وعلى هذا فالزيادة على العبادات المقدرة شرعًا بدعة، ولا يستدل على هذا بمثل زيادة ابن عمر في التلبية؛ لأنها إنما اكتسبت المشروعية من إقرار النبي -﵊-.
ويقول: أيضًا من يستدل بذلك على أن البدع نوعان بدعة حسنة كفعل ابن عمر، وبدعة سيئة؟
من يرى تقسيم البدعة لا يستدل بمثل هذا؛ لأن هذا بحضور النبي -﵊- وإقراره فله أصل شرعي، معه دليل شرعي.
من يقسم البدع يستدل بقول ابن عمر في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" نعم من أهل العلم من قسم البدع إلى بدع حسنة وبدع قبيحة، ومنهم من قسمها إلى الأقسام الخمسة: بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع محرمة، وبدع مكروهة، وبدع مباحة، ومثلوا على ذلك بأمثلة.
من يقسم البدع عمدتهم في ذلك قول عمر -﵁- في صحيح البخاري في التراويح: "نعمت البدعة" نعم مدح وإلا ذم؟ مدح، إذن مدح البدعة، فمن البدع ما يمدح، أخذًا من قول عمر -﵁-، يعني من البدع ما يمدح، فهل من البدع ما يمدح مع قول النبي -﵊-: «وكل بدعة ضلالة»؟ فهل نقول في البدع ما يمدح مع قول النبي -﵊-: «وكل بدعة ضلالة»؟ نعم.
طالب: هذا يدل على أن البدعة التي يقصدها عمر ليست البدع التي يقصدها النبي -ﷺ-.
بلا شك، ولذا شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في اقتضاء الصراط -ويقول بقوله جمع غفير من أهل العلم من شيوخنا وغيرهم- يقول: إن المراد بالبدعة في قول عمر البدعة اللغوية، وليست البدعة الشرعية.
ما البدعة في اللغة؟ مناسب أن نتوسع في هذا وإلا ..؟
[ ٢٨ / ١٩ ]
ما البدعة في اللغة: البدعة في اللغة ما عمل على غير مثال سابق، ما عمل على غير مثال سابق، يعني المحدث.
والبدعة في الشرع: ما تعبد به مما لم يسبق له مشروعية من كتاب أو سنة.
نأتي إلى صلاة التراويح هل هي بالفعل بدعة لغوية، كما يقول شيخ الإسلام عملت على غير مثال سابق؟ أو لها مثال سبق من فعله ﵊؟
طالب: لها مثال.
لها مثال سبق، إذن ليست بدعة لغوية، وهل هي بدعة شرعية؟ ليست ببدعة شرعية؛ لأنها لها أصل مشروعية من فعل النبي -﵊-، وتركه -﵊- لها لا عدولًا عنها، ولا نسخًاِ لها، إنما خشية أن تفرض، إذا كانت التراويح ليست ببدعة لغوية وليست ببدعة شرعية، يقول الشاطبي: مجاز، ماذا يقول: من ينفي المجاز؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الجواب صحيح لكن، لا، لا ما هي ببدعة لغوية، ولا شرعية من باب أولى، هناك أسلوب في البديع -في علم البديع- أسلوب يقال له المشاكلة، المشاكلة والمجانسة في التعبير: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى].
السيئة الأولى جناية، جزاؤها معاقبة الجاني، فهل معاقبة الجاني سيئة؟ ليست بسيئة، إذن مشاكلة -مجانسة في التعبير- قالوا اقترح شيئًا –هذا مثال يمثل به أيضًا أهل البديع:
قالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
القميص والجبة تطبخ وإلا ..؟
طالب: تنسج.
إذن مجانسة مشاكلة.
نأتي إلى قول عمر: نعمت البدعة، هل قيل لعمر بالفعل هذه بدعة فقال: نعمت البدعة، فنقول مشاكلة، أو عمر -﵁- توقع قول من يقول ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة؟
عمر -﵁- توقع من يقول له ابتدعت، فقال: نعمت البدعة، وهم يقولون في المشاكلة: الموافقة في اللفظ حقيقة أو تقديرًا، يعني سواء وجد اللفظ المجانس أو قدر، كما قلنا في فعل عمر، كأن قائلًا قال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة.
نأخذ سؤالًا وإلا؟
نعم.
طالب. . . . . . . . .
تقصد نفس الباب كله، في كتب البديع، المشاكلة موجودة في كتب البديع، والبديع فرع من فروع علم البلاغة،
طالب:. . . . . . . . .
تقصد ربطه بكلام عمر ما يوجد، لا تبحث عنه.
طالب. . . . . . . . .
[ ٢٨ / ٢٠ ]
ما ننازع في مشروعية التراويح، نحن لا ننازع في مشروعية التراويح، الكلام في قول عمر -﵁-: نعمت البدعة، الذي يتمسك به جل المبتدعة يبتدع يحدث في الدين فيقول: نعمت البدعة، والبدع منها ما يمدح ومنها ما يذم.
يقول: هل يعتبر جري الأطفال الصغار وراء حمام الحرم وملاحقتها من باب اللعب من تنفير صيد الحرم، وهل يأثم وليه إذا كان يرى ذلك ويسكت؟
كل من رأى من ينفر يمنعه؛ لأنه لا ينفر، «ولا ينفر صيده» من قبل أي أحد كائن من كان، وعمد الصبي كخطأ المكلف، خطأ المكلف تترتب عليه عقوبات، ولذا لو قتله صبي، يلزمه الجزاء، يلزمه الجزاء، من باب ربط الأسباب بالمسببات، وليس من باب التكليف، على هذا يمنع.
يقول: زوجته تريد الحج ولديها مال وهو لا يستطيع أن يحج، وقد حج عن نفسه سابقًا، يقول: فهل يصح أن أحج عن شخص بمقابل حتى أكون محرمًا لزوجتي؟
يحج نيابة عن شخص آخر بمقابل، فيستفيد من وجوه:
أولًا يتمكن من الحج، ويسعى في إبراء ذمة هذا الشخص المحجوج عنه، وتتمكن زوجته من الحج مع محرمها، لكنه مع ذلك لا يلزمه أن يحج معها، المحرم لا شك أنه شرط، لكن هل يلزم الزوج أو ولي المرأة أبوها أو أخوها أن يحج بها؟ إن وجد المحرم -إن وجد من يتبرع- لزمها الحج وإلا فالمحرم شرط.
على كل حال إن أخذ حجة بمقابل عن غيره وحصل على هذه المصالح كلها فلا شك أنه فعل خيرًا عظيمًا لمن حج عنه، على ألا يشترط مبلغ معين أو يزيد على قدر نفقته وحاجته، أما إذا حج ليأخذ فحكمه معروف عند أهل العلم، الخلاف من أخذ ليحج.
يقول: أخي مصاب بمرض التدخين، وأنا دائمًا أنصحه وهو لا يرتدع، وذات مرة أتاني وطلب مني مالًا ليشتري دخان فأشفقت عليه وأعطيته، والسؤال هو: هل علي إثم؟ وماذا يجب عليَّ تجاه أخي؟
[ ٢٨ / ٢١ ]
أولًا يجب عليك أن تستمر بنصحه، الأمر الثاني: أن مسألة إعانته على هذه المعصية لا شك أنها من التعاون على الإثم والعدوان، إذا قال لك، طلب منك مالًا ليشتري به هذا الدخان المحرم لا يجوز لك أن تمكنه من ذلك، لكن لو خدعك أراد أن يشتري شيء مباح، طلب منك أن يشتري شيئًا للمدرسة، قال والله المدرسة طالبين هندسة، قلت: خذ هذه عشرة، راح اشترى دخان، نعم، يكون حكمه حكم من تصدق على غني وهو لا يعرف، أو من تصدق على بغي، ومن تصدق على سارق، والنص في ذلك ظاهر، لكن ينبغي أن يحتاط في مثل هذا لا يتساهل فيه.
يقول: ما أقوال العلماء بالنسبة لتغطية المرأة المحرمة لوجهها أمام الرجال الأجانب؟
الوجه عورة بلا شك فيلزمها التغطية، يلزمها أن تغطي وجهها إذا مرت بالرجال الأجانب أو مروا بها، وحديث عائشة صريح في هذا.
يقول: هل الحج واجب على الفور أم على التراخي؟
الخلاف معروف، لكن المرجح عند أهل التحقيق أنه على الفور، ومرد ذلك الخلاف في وقت مشروعيته، هل شرع سنة ست، أو سنة تسع؟ الذي رجحه جمع من أهل التحقيق أنه فرض سنة تسع، وآية آل عمران كصدرها إنما نزل عام الوفود سنة تسع، ومن قال سنة ست قال على التراخي.
قد يقول قائل: حتى لو فرض سنة تسع لماذا لم يحج النبي -﵊- سنة تسع، وأخر الحج إلى سنة عشر، ألا يدل ذلك على أنه للتراخي؟ حتى على القول بأنه فرض سنة تسع، لماذا أمر أبا بكر أن يحج بالناس، ولم يحج إلا سنة عشر؟ لئلا .. نعم
طالب. . . . . . . . .
نعم فيه المشركون وفيه العراة، فأرسل أبا بكر وأتبعه بعلي -﵁- كالمقدمة لحجته -﵊- هذا من جهة، الأمر الثاني، أن حجة أبي بكر على طريقة العرب في النسيء، إنما كانت في شهر القعدة، وحجته -﵊- وافقت وقتها المحدد شرعًا وفي هذا يقول -﵊-: «إن الزمان قد استدار» فوقعت حجته -﵊- في وقتها؛ لأن عادة العرب في النسيء تأخير شهر من كل سنة.
طالب: ماذا تكون لأبي بكر.
نعم.
طالب: إذا وقعت في ذي القعدة، وحج فريضة الإسلام؟
[ ٢٨ / ٢٢ ]
يعني لو وقف الناس كلهم غلط خطأ في الثامن أو في العاشر حجهم صحيح وإلا لا، الحج يوم يحجون، على كل حال هذه مسألة أشار إليها كثير من أهل العلم، نعم.
طالب. . . . . . . . .
حج عن أبيك واعتمر، يأتي هذا -إن شاء الله تعالى- لا تستعجل.
كم بقي للإقامة.
باقية والوقت قليل وإيش نسوي يا أخي؟ ما أذكر أننا أكملنا شيء في وقته، يحددون الإخوان وقت قصير ثم بعد ذلك والله الخميس عاوده وقت. شوفوا وقت.
الله يعفو ويسامح، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: