عن عبد الله بن عمر -﵄- قال: سأل رجل النبي -ﷺ- وهو على المنبر ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى» وأنه كان يقول: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا».
كمل اقرأ الحديثين.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله -ﷺ-، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله -ﷺ- يصلي من الليل بثلاثة عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الوتر
[ ١٥ / ١ ]
الوتر الفرد يقابله الشفع، فالأفراد تسمى أوتار، والأشفاع الأزواج تسمى شفع، فالوتر وهو الصلاة في الليل، التي هي آخر صلاة الليل، يكون بواحدة، ويكون بثلاث، ويكون بخمس، ويكون بسبع، ويكون بتسع، ويكون بإحدى عشرة وثلاثة عشرة، والواحدة ثبتت عن بعض الصحابة، أنه أوتر بواحدة، وقال بها جمع من أهل العلم، منهم من يرى أن أقل الوتر الثلاث، كما جاء في حديث عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث" والخمس الوتر فيه كما في الحديث الذي يأتي حديث الباب، ليوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها، وثبت عنه -﵊- أنه أوتر بسبع لم يجلس إلا في آخرها، أوتر بتسع لم يجلس إلا بعد الثامنة، ثم جلس مع التاسعة وسلم، والوتر بإحدى عشرة أكثر من التسع.
«صلاة الليل مثنى مثنى» إذا أراد أن يصلي أكثر من تسع، فصلاة الليل مثنى مثنى، على ما سيأتي، والوتر من آكد السنن عند جمهور العلماء، وجاء الأمر به: «أوتروا أهل القرآن» وغير ذلك مما يستدل به الحنفية بوجوبه، قالوا بوجوبه، وعلى كل حال هو من آكد السنن، واظب عليه النبي -﵊- سفرًا وحضرًا، ومن اعتاد ترك الوتر كما يقول الإمام أحمد رجل سوء، ينبغي أن ترد شهادته، فالوتر من آكد السنن، لا يليق بالمسلم تركه، ومن باب أولى طالب العلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عمر -﵄- قال: سأل رجل النبي -ﷺ- وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ " سأل رجل النبي -﵊-، المبهم هذا قال بعضهم: إنه ابن عمر -﵁-، وهذا من حرصه، وهو معروف بالحرص على الخير، ومنهم من يقول: هو أعرابي، وجاء في بعض الروايات: سأل أعرابي الرسول -﵊- إلى آخره، وتعيين المبهم هنا يترتب عليه شيء وإلا ما يترتب عليه شيء؟
"وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة، فأوترت له ما صلى» " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٥ / ٢ ]
يخطب سواء كان في جمعة أو غيرها، يجوز لأنه -﵊- يستغل الأوقات والظروف والمناسبات، وإذا وجد ما يناسب الخطبة خطب -﵊-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم يوقف الخطيب، الكلام مع الخطيب ومن الخطيب جائز، النبي -﵊- قال: «هل صليت ركعتين؟» قال: لا، قال: «قم فصل» يجوز للإمام. . . . . . . . . مع الإمام.
«ما ترى في صلاة الليل؟» يعني في عددها؟ في كيفيتها؟ في فضلها؟ السؤال محتمل، لكن الجواب قال: «مثنى مثنى» فدل على أن الصلاة المطلقة من الليل مثنى مثنى، لا يجوز الزيادة على ركعتين، ويقرر أهل العلم أنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في فجر، يلزمه الرجوع إن لم يرجع بطلت صلاته.
«صلاة الليل مثنى مثنى» وهذا مطلق، يعني له أن يصلي من الليل ما شاء، ويستدل بالإطلاق هذا من لا يرى التحديد، بالعدد الذي ذكرته عائشة، وأن النبي -﵊- ما كان يزيد لا في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، الإطلاق هنا يدل على أن لا حد لصلاة الليل، فلو صلى مائة ركعة، يشهد له هذا الحديث على أن يصلي مثنى مثنى، وحديث أيضًا: «أعني على نفسك بكثرة السجود» يدل على هذا، وهو المرجح أن صلاة الليل لا حد لها، أما عائشة -﵂-، وما ذكرته هو على حد علمها، وهذا اجتهادها، على أنه ثبت عنه -﵊- ما يدل على الزيادة، ثلاثة عشرة ثابتة كما سيأتي في الصحيحين، خمسة عشرة موجودة في المسند وغيره، فدل على أن هناك زيادة، هذا على حد علم عائشة -﵂ وأرضاها-، أو أنه لا يوتر بأكثر من إحدى عشرة، أما الصلاة المطلقة فيصلي ما شاء.
[ ١٥ / ٣ ]
«فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة» نعم هذا دليل من يقول بأنه يوتر بواحدة، وأن ما قبلها من الأشفاع لا علاقة له بالوتر، صلاة مطلقة تهجد «صلى واحدة فأوترت له ما صلى» يعني ليست بدليل صريح على أن الواحدة تكفي، نقول: هذا ليس بدليل صريح، يقول: «صلى واحدة فأوترت له ما صلى» جعلت كل ما تقدم وتر، عند من يقول بأن الواحدة لا تكفي، وهي ثابتة عن بعض الصحابة، وأنه كان يقول: «اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا» هذا الأفضل، وإلا فقد أوصى النبي -﵊- بعض الصحابة أن يوتر قبل أن ينام، كان أبو بكر -﵁- يوتر قبل أن ينام، والأمر هنا: «اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا» أمر إرشاد، هو الأفضل لمن غلب على ظنه أنه يقوم من آخر الليل، الذي يغلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل فيوتر قبل أن ينام.
«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» هذا امتثل وصية النبي -﵊- وصلى العشاء، وأوتر ونام، ثم تيسير له القيام فقام، والأمر هنا: «اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا» يفهم منه أن لا تصلوا بعد الوتر، من صلى بعد الوتر ما امتثل هذا الأمر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا لو عارضت منطوق، أما إذا لم تعارض منطوق فهي معتبرة.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: عارضت فعله -ﷺ-.
«لا وتران في ليلة».
وجاء: «لا وتران في ليلة»
[ ١٥ / ٤ ]
هاه وش غيره في الباب؟ لأن أهل العلم يصورون في هذا أنه لا بد من ارتكاب مخالفة «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل» يعني من أوله إلى أخره، أجعلوا الوتر آخر شيء، منهم من يقول: لا يصلي بعدها، ومنهم من يقول: يصلي ركعة إذا قام من الليل تشفع له وتره، الركعة الواحدة توتر له ما قد صلى، والركعة الواحدة تشفع له ما قد أوتر، ظاهر؟ هذا قال به جمع من أهل العلم، وهو مخالف لحديث: «لا وتران في ليلة» مع أنه سوف يوتر على هذا الكلام ثلاث مرات، الآن إذا نقض الوتر أوتر من أول الليل قبل أن ينام، ثم استيقظ من آخر الليل فصلى ركعة، وهذا مأثور عن ابن عمر، ويقول به جمع من أهل العلم، تشفع له ما قد صلى؛ لأن الركعة التي توتر له ما قد صلى، الركعة هذه تشفع له ما قد صلى، موجود فاصل، لكن
طالب: تشرع يا شيخ عبادة بركعة واحدة خلاف الوتر؟ هل يتعبد بركعة واحدة خلاف الوتر؟
أنتم الآن ظنيتم أني انتهيت من المسألة؟ الآن هذه الركعة التي صلاها منفردة، وصلى في أول الليل ركعة، وسيصلي في آخر الليل ركعة، في آخر صلاته، يصير أوتر كم مرة؟ ثلاث مرات، فوقع في مخالفة الحديث «لا وتران في ليلة» منهم من يقول: يوتر أول الليل إذا غلب على ظنه أنه لا يقوم، وإذا قام يصلي من الليل يصلي مثنى مثنى حتى يطلع الفجر، وخلاص الوتر وقع وانتهى، ويكون الأمر «اجعلوا أخر صلاتكم» هذا أمر إرشاد، بدليل أن النبي -﵊- صلى بعد الوتر، فدل على أن هذا هو الأولى، الأولى أن يكون الوتر في آخر الصلاة، لكن إذا وقع لا يمنع من إيجاد صلاة بعد الوتر؛ لأن النبي -﵊- صلى بعد الوتر، وهذا الأولى أن لا ينقض الوتر؛ لأن نقض الوتر يوقع في مخالفة الحديث: «لا وتران في ليلة» فلا ينقض، ولا تترك الصلاة من أجل أنه أوتر، ولا صلاة بعد الوتر، لا، النبي -﵊- صلى بعد الوتر، إذًا يصلي بعد الوتر ما تيسير له.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثنى مثنى.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٥ / ٥ ]
أي نعم هي لبيان الجواز، الأفضل أن يكون آخر الليل الوتر، آخر صلاة الليل الوتر، وفعله -﵊- ..؛ لأن هذا أمر، فإذا خالف الأمر هذا فعله -﵊- دل على أنه صارف من الوجوب إلى الاستحباب.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ بالنسبة لـ «لا وتران في ليلة» ممكن ما يحمل على الحقيقة الشرعية، وإنما يحمل على عدم وجود وتران؛ لأن الله -﷿- وتر، فالذي يوتر مرتين ما تحقق في حقه الوتر؟
إيه هذا يؤيد ما قلناه، هذا ما يعترض مع ما قلناه، ولا يعترض مع مفهوم حديث: «لا وتران» يعني ما هو يعارض «لا وتران في ليلة».
طالب: أنا أقصد يا شيخ أحسن الله إليك إذا نقض الوتر الآن بركعة ما يكون قد وقع في النهي الآن.
طالب:. . . . . . . . .
وراه؟
بيصير أوتر ثلاث مرات الآن.
طالب: لأننا ما نحمل على الحقيقية الشرعية لا وتران في ليلة، اعتبره خبر يا شيخ؛ لأن ما هناك وجود وتران في ليلة، ما يمكن يقع وتران في ليلة، لا بد أن تكون واحدة، يعني الذي يوتر مرتين ما عليه شيء.
هو خبر، لكنه يراد به النهي؛ لأن الخبر يأتي ويراد به النهي، يأتي النهي على صيغة الخبر، كما أنه يأتي الأمر على صيغة الخبر، ويكون حينئذٍ أبلغ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] هذه أخبار، لكن هل يراد أنه مجرد خبر، أو المراد الحكم المترتب على هذا الخبر؟ لا لا هذه أخبار يراد منها الأوامر.
[ ١٥ / ٦ ]
"عن عائشة -﵂- قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله -ﷺ-، من أول الليل، وأوسطه، وأخره" أوتر من أول الليل، وأوتر من أوسط الليل، وأوسط من آخره، فانتهى وتره إلى السحر، يدل على أن نهاية وقت الوتر السحر، بداية وقت الوتر بعد صلاة العشاء، ونهايته السحر، فإذا طلع الصبح فلا وتر، وفي الحديث: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة» "وانتهى وتره إلى السحر" هذا دليل على أن الوتر وقته ينتهي بطلوع الفجر، خلافًا لمن يقول: إنه يقضى بعد طلوع الفجر، نعم فعله بعض الصحابة، قضوا الوتر بعد طلوع الفجر، لكن في هذين الحديثين دلالة صريحة على أنه بعد طلوع الصبح لا وتر، انتهى وقته، لكن هل يقضى بعد ذلك؟ يعني بعد ارتفاع الشمس؟ نعم يقضى، ولا يقضى على وقته؛ لأن الوتر في الليل وليس في النهار، من صلاة الليل وليس من صلاة النهار، صلاة النهار وترها المغرب، كما أنه لا وتران في ليلة لا وتران في يوم، صلاة المغرب هي وتر النهار، كما جاء في الحديث "وإلا المغرب فإنها وتر النهار".
طالب: وقت الوتر يبدأ من العشاء حتى لو جمعت الصلاتين؟
ولو جمعت، ما دام من صلاتها، من صلاة العشاء، ما قيل: من وقت العشاء، معلق بالصلاة.
[ ١٥ / ٧ ]
"وعن عائشة -﵂- قالت: كان رسول الله -ﷺ- يصلي من الليل ثلاثة عشرة ركعة" طيب يا أم المؤمنين أين قولك: ما زاد رسول الله؟ ما كان يزيد على إحدى عشرة؟ نعم؟ ما كان يزيد، وهنا تقول: ثلاثة عشرة، اختلفوا في الركعتين، في توجيه هذه الزيادة زيادة الركعتين للجمع بين الأحاديث، فمنهم من قال: الركعتان هما راتبة العشاء، ومنهم من قال: الركعتان بعد الوتر، المقصود أن النبي -ﷺ- ثبتت عنه الزيادة، وحديث الخمسة عشرة أيضًا موجود، فدل على أن قولها -رضي الله تعالى عنها وأرضاها- على حسب فهمها، فالزيادة مطلوبة وليست ببدعة، والإكثار من التعبد سنة «صلاة الليل مثنى» ما الذي يعارض هذا الإطلاق؟ و«أعني على نفسك بكثرة» والعلماء يختلفون في الأفضل من تكثير عدد الركعات مع التخفيف، أو تقليل عدد الركعات مع التطويل؟ هل المشروع إطالة القيام والركوع والسجود، وتقليل العدد، أو المشروع تكثير العدد مع التخفيف؟ ولكل من الصورتين أدلته، فـ «أعني بكثرة السجود» هذا يدل على أن الكثرة مطلوبة، النبي -﵊- قيامه، والقيام، طول القيام هو القنوت، يعني مما يطلق عليه القنوت طول القيام، وصلاة الليل تسمى قيام، فدل على أن طول القيام مطلوب أيضًا، فإذا صلى في ثلاث ساعات نفترض، شخص يريد القيام ثلاث ساعات، هل نقول: إن الأفضل لك أن تقرأ في هذه الثلاث الساعات وتصلي ثلاثة عشرة ركعة، وتقرأ فيها خمسة أجزاء مثلًا، أو تصلي أضعاف هذا العدد، وتقرأ فيها أقل؟ لكل منهما وجه، والإطلاق مثنى مثنى، وأعني بالكثرة أيضًا يدل على أن الكثرة مطلوبة، وعلى كل حال من وافق صلاة النبي -ﷺ- كيفية وكمية فهو أولى؛ لأن الله لا يختار لنبيه إلا الأفضل، فمن صلى بإحدى عشرة، أو ثلاثة عشرة، واستغرق من الوقت ما يستغرقه من يصلي أضعاف ذلك مع طول القراءة وطول الركوع وطول السجود، لا شك أنه أكمل، والحد للقيام، الحد الإجمالي هو الوقت، سورة المزمل إيش فيها؟ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [(٢ - ٤) سورة المزمل] هذا تحديد بالوقت، دل على
[ ١٥ / ٨ ]
أن الإنسان لو اقتدى بالنبي -﵊- في الكمية والكيفية فهو أكمل، يعني لو تصورنا أن الإنسان يبي يقرأ خمسة أجزاء في إحدى عشرة ركعة، ويترسل فيها، ويطيل الركوع والسجود، ويستغرق عليه ثلاث ساعات مثلًا، أفضل ممن يصلي أضعاف هذا العدد بقراءة أقل، وبقيام أقل، وبسجود أقل، وحضور قلب أقل في الغالب، لكن إذا كان هذا أنفع له، إذا أطال سرح ذهنه، وما عقل من صلاته شيء؛ لأنه ورد عن بعض الصحابة أنهم يبادرون بها الشيطان، كيف يبادرون بها الشيطان؟
طالب: ما يطيلون.
[ ١٥ / ٩ ]
نعم إذا أطال دخل الشيطان، وصار له مجال، وهذا بالنسبة لبعض الناس دون بعضهم، بعض الناس كلما يطيل يتلذذ، يتلذذ بالمناجاة إذا أطال، بينما لو استعجل وكذا، لا يقول شخص: أنا كبير سن، لا أطيق القيام، ولا أنا صغير سن أنا مشغول، وذهني مشتت، لا، لا، الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- في هذه العبادة هو القلب، تجده بعضهم في العشرين والخمسة والعشرين والثلاثين من طلاب العلم وعندهم رغبة في الخير، لكن الصلاة يستثقلونها، وعنده استعداد يقف عند باب المسجد يكلم صاحبه إلى الصبح، لكن إذا صف يصلي راح، وأدركنا شخصًا جاز المائة من عمره، تجاوز المائة ويصلي خلف الإمام صلاة التهجد، يقرأ خمسة أجزاء هذا الإمام، وصوته عادي أيضًا، يعني ما هو يقال: والله مبسوطين من قراءته، ومرتاحين، لا، صوت عادي، في صلاة التهجد آخر ركعة سمع هذا الإمام صوت مؤذن، والعادة جرت أن المؤذن يؤذن إذا انتهت الصلاة، فظن أنه تأخر على الجماعة، فخفف الركعة الأخيرة، فلما سلم ماذا حصل له من هذا الشيخ الكبير الذي جاز المائة؟ تكلم عليه بقوة، يا فلان لما جاء وقت اللزوم تخفف الصلاة؟! هو يصلي واقف عمره مائة، هذا لا شك أنه تعرف إلى الله في وقت الرخاء. . . . . . . . . يبغي له تاريخ، ما هي مسألة يجئ الإنسان من لا شيء، ثم يبي يصير شيء، أبدًا، وهذا في العبادات كلها، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، والإنسان إذا صلى مع إمام يقرأ ورقة في صلاة التهجد قال: أطال بنا هذا وين؟ الله المستعان، طول علينا وين؟ تجد المساجد التي عرف أئمتها بالتخفيف تزدحم، والله المستعان، والتعامل في هذه العبادة مع القلب لا مع البدن، الصحابة يؤتى بأحد منهم يهادى بين الرجلين، ونحن نتقلب في نعم الله، وإذا دخلنا الصلاة نحسب متى ينتهي؟ ووضعت الساعات أمام الناس، صاروا بس يحسبون الدقائق، ولو تهيأ لهم تفرك الساعة على شان يغتر بها الإمام ويخفف، فهذا واقع الأمة الآن، يعني يندر أن تجد، والأمة فيها خير، لكن الغالب أنه يقل أن تجد من يتلذذ بالمناجاة في هذه العبادة؛ لأنهم ابتلوا بأمور غطت على قلوبهم، يعني توسعوا في الدنيا، والتوسع في الدنيا لا شك أنه على حساب الآخرة، يعني تصور بيت
[ ١٥ / ١٠ ]
منقوش فيه سائر النقوش، ومزخرف وكذا، وين القلب الذي يحضر في هذا المكان؟ ومع الأسف الشديد أن بيوت الله الآن دخلتها الزخارف، زخرفت، والله المستعان.
"كان يصلي من الليل -﵊- ثلاثة عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس أربع فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربع، ثم يوتر بخمس بسلام واحد" والعدد بالنسبة للوتر يختلف فيه أهل العلم، منهم يرى الوقوف على الإحدى عشرة، ومنهم من يرى الثلاث والعشرين؛ لأن عمر بن الخطاب جمع الصحابة على أبي، فكان يصلي بهم عشرين ركعة، ويوتر بثلاث، ومنهم من يرى الأربعين، ومنهم من يزيد، ومنهم من ينقص، على كل حال هذا الخلاف يدل على أن المسالة فيها سعة.
طالب: يعارض صلاة الليل مثنى مثنى.
لا ما يعارض؛ قلنا: الوتر لا يدخل، لو صلى بسبع أو بتسع، سلام واحد.
طالب: القول بأن صلاة التراويح تختلف عن صلاة الوتر، بمعنى أن الخلاف فيها يختلف هل هذا معتبر؟
التراويح مثنى مثنى.
طالب: العدد هل ينطبق عليه الخلاف في الوتر أو لا تدخل؟
لا هم الذين يلزمون بالعدد يقولون: بما في ذلك التراويح، لا يزيد، يصلي ثمان تراويح، ويوتر بثلاث.
طالب: يا شيخ يجوز وصل الثلاث؟
الوصل؟
طالب: نعم.
لا مانع، يسلم من آخرها، لكن الممنوع عند أهل العلم ويقول به الحنفية أن تشبه بالمغرب، الجلوس بعد الثانية، ما يكون الجلوس إلا بعد الثامنة.
طالب: صلاة التراويح والتهجد يعني يطال في التهجد خلاف التراويح في رمضان؟
باعتبار أن الوقت يختلف، وقته هذا في أول الليل والناس مشغولين وأذهانهم غير مجتمعة، وأخر الليل مظنة إجابة من هذه الحيثية، لكن الإشكال ما هو بهذا، يعني الذي يفصل بين صلاة أول الليل، ويجعل لها صفة تناسبها، وصلاة آخر الليل يجعل لها صفة تناسبها، ماشي هذا له وجه، لكن إذا كان مما يقرن، يقرن صلاة التراويح خمس تسليمات، ثم يصلي تسليمه أو تسليمتين من التهجد، الخمس يخففها والتسليمتين يخففها، باعتبار أنها اسم تهجد، ثم بعد ذلك يصلي ثلاث تسليمات في آخر الوقت.
طالب: على اعتبار يا شيخ لعله يريد أن يطبق إحدى عشر ركعة؟
[ ١٥ / ١١ ]
ما هو بمطبق، با يطبق ثلاث وعشرين هو، لكن الكلام في التسليمة الخامسة والسادسة، يعني السادسة تعادل الخمس، لماذا؟ لأنها تهجد، وهاذيك تراويح، ليش تهجد؟ وش اللي خلاها تهجد؟ لأنها أخذت من صلاة التهجد، صارت تهجد؛ لأنها تحسم من صلاة التهجد، فصارت صلاة تهجد، وينطبق عليها وصف التهجد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا أبد، هذا من التفريق بين المتماثلات ما له أصل أبدًا، نعم.