الخلاء: كل ما يخلو فيه الإنسان بنفسه، هذا الأصل، والمراد به هنا ما يخلو فيه المرء بنفسه لقضاء حاجته.
والاستطابة، السين والطاء للطلب، يعني طلب الطيب، والطيب والإطابة إنما تكون بإزالة ما يستقذر ويستقبح، دخول الخلاء لقضاء الحاجة، والاستطابة: إزالة الأثر المتبقي بعد قضاء الحاجة بالاستنجاء والاستجمار.
دخول الخلاء له آداب يذكرها أهل العلم في هذا الباب، من ذلكم هذا الذكر الذي ذكره المؤلف من حديث أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-، أو أن النبي -﵊- كان إذا دخل الخلاء قال، إذا دخل الخلاء، دخل فعل ماضي، وعرفنا في درس الأمس أن الماضي يطلق ويراد به الفراغ كما هو الأصل، إيش معنى الماضي؟ يعني انتهى إذا دخل يعني دخل وانتهى، يطلق ويراد به الفراغ من الفعل كما هو الأصل في الماضي؛ لأنه يحصل في الزمان الماضي.
يطلق الفعل الماضي ويراد به الشروع في الفعل، يطلق ويراد به إرادة الفعل، فهل المراد من قوله: "إذا دخل" يعني إذا فرغ من الدخول؟ نعم؟ هل المراد به إذا فرغ من الدخول؟ لا، هل المراد به إذا شرع؟ بمعنى أنه أدخل إحدى رجليه؟ شرع في الدخول؟ أو إذا أراد الدخول؟ يعني قبل الولوج في المكان الذي لا ينبغي أن يذكر الله فيه، النبي -﵊- كان يذكر الله في جميع أحواله -﵊- إلا في هذا الموضع، لم يرد النبي -﵊- السلام مع أنه واجب؛ لأن السلام اسم من أسماء الله -جل وعلا-
وهو السلام على الحقيقة سالمٌ من كل ما عيب ومن نقصانِ
[ ٢ / ٢٠ ]
لما سلم عليه وهو يقضي الحاجة ما رد السلام، لما فرغ رد السلام -﵊-، تيمم ورد السلام، فإذا دخل الخلاء، يعني أراد دخول الخلاء -﵊- قال: «اللهم إني أعوذ بك» اللهم أصلها يا الله إني أعوذ بك، أي ألتجئ إليك من كل ما يضر، ومن شر كل ذي شر، وفي هذا الموضع يستعيذ النبي -﵊- بربه من الخبث والخبائث.
الخبث: بالضم ذكران الشياطين، والخبائث إناثهم، فاستعاذ من الشياطين ذكورهم وإناثهم، الرواية الأخرى بإسكان الباء الخبْث، ويراد به حينئذٍ الشر، والخبائث الشياطين، فكأنه يستعيذ من الشر وأهله، والشياطين يشمل شياطين الإنس وشياطين الجن، شياطين الجن لخفائهم وخفاء طريقتهم في الوسوسة والتضليل يُستعاذ منهم، ويلتجأ إلى الله -﷿- بدفع شرهم، وشياطين الإنس، وبعضهم أشد ضررًا من شياطين الجن؛ لأن شياطين الجن تفيد فيهم الاستعاذة، بينما شياطين الإنس قد لا تفيد فيهم الاستعاذة، لكن على الإنسان أن يلتجئ إلى الله -﷿-، ويصدق اللجأ إلى الله -﷿- أن يعيذه من شياطين الإنس والجن.
[ ٢ / ٢١ ]
من أهم ما يطرد الشياطين شياطين الإنس والجن الذكر، فلا يزال لسانك رطبًا بذكر الله -﷿-، ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [(٣٦) سورة الزخرف] لكن الذي يلازم الذكر وأعظم الذكر كلام الله -جل وعلا-، بقراءته على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، هذا يطرد الشياطين، بل من أعظم الوسائل التي تطرد الشياطين، ولذا من يعش يتعامى عن ذكر الله، ويغفل عنه يقيض له الشيطان، والشيطان جنس، ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ [(٣٦) سورة الزخرف] نكرة في سياق الشرط تعم النوعين من الإنس والجن، ﴿شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [(١١٢) سورة الأنعام] وإن تعاون عليه النوعان هلك إلا إن لطف الله به -جل وعلا-، وأنقذه وأحيا قلبه، وارتبط بربه، وإلا في مثل هذه الحالة يستعيذ من الشياطين؛ لأن هذه الكنوف وهذه الحشوش مأوى للشياطين، تحب الأماكن القذرة، تحب النجاسات، تحب المستقذرات، تحب هذه الأماكن التي لا ينبغي فيها ذكر الله -﷿-، لكن إذا أردت أن تدخل استعذ بالله، فيعصمك الله -جل وعلا- من هؤلاء الشياطين، نعم.
وعن أبي أيوب الأنصاري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا».
قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله -﷿-.
شرقوا أو غربوا: اتجهوا نحو المشرق أو المغرب، وهذا بالنسبة لأهل المدينة المنورة.
قال المصنف –﵀–: الغائط: الموضع المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، فكنّوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه.
والمراحيض: جمع مرحاض، وهو المغتسل، وهو أيضا كناية عن موضع التخلّي.
[ ٢ / ٢٢ ]
نعم يقول: عن أبي أيوب الأنصاري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا أتيتم الغائط» وأتى هنا فعل ماضي، يعني هل معناه إذا أردتم إتيان الغائط أو شرعتم في دخوله؟ لأن الأصل في الغائط المكان المطمئن يسمى غائط، كونه يطلق على الخارج من الإنسان؛ لأن هذا الخارج إنما يوضع في المكان المنخفض، فإطلاقه على ما يخرج من الإنسان من إطلاق المحل وإرادة الحال، فهو كناية.
[ ٢ / ٢٣ ]
«إذا أتيتم الغائط» المقصود بالغائط المكان المطمئن المنخفض الذي يقضي فيه الإنسان حاجته بحيث لا يراه الناس، وكانت عادة العرب قضاء الحوائج، قضاء حاجاتهم الخاصة في الخلوات والفلوات بعيدة عن أماكن التجمعات، إلى أن اتخذ الناس الكنف لقضاء الحاجات، فكان العرب على هذه الطريقة والمسلمون في صدر الإسلام في عهده -﵊- إذا أرادوا قضاء الحاجة خرجوا من بيوتهم بحيث لا يراهم الناس فيقصدون الأماكن المطمئنة، وما كانت بيوتهم تستوعب وضع مثل هذه الدورات وأماكن مخصصة لقضاء الحاجة، لا، كانت بيوتهم بقدر الحاجة، السقف باليد، الرجل الطوال إلى رأسه، والرجل العادي يمس السقف بيده، هذا الارتفاع، وبالنسبة للطول بقدر القامة، ما يزيدون على قدر الحاجة؛ لأن هذه الدنيا ليست مقر وليست هدف ولا مقصد عندهم، يعني مثلما يسكن الإنسان في الحج مثلًا إلى وقت قريب والناس ما توسعوا، يسكنون في الأماكن التي ..؛ لأنهم يعرفون المسألة أيام وهم ماشيين، وهذه نظرة النبي -﵊- ومن اهتدى بهديه للدنيا، غريب أو عابر سبيل، «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح"، ولذا متى جاء داعي الله -﷿- أجابوا ولبوا؛ لأنهم عارفين أن المسألة أيام، والعمر مهما طال فمآله إلى هذه الحفرة، ما كانوا يجعلون المراحيض ومواضع قضاء الحاجات في داخل البيوت فكانوا يخرجون، بما في ذلك النساء، وكان عمر -﵁- كان حريص على أن يحتجب النساء لا سيما أمهات المؤمنين، وكان يقول: قد عرفناك يا سودة إذا أرادت الخروج، من أجل أن ينزل في هذا الأمر شيء يحد من خروج النساء، فنزل الحجاب، وجاء الأمر بالقرار، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] بعد ذلك توسع الناس، وصاروا يقضون حوائجهم في بيوتهم، وأما في السابق فكانوا يخرجون إلى الأماكن، والنبي -﵊- إذا أراد المذهب أبعد، وهذا عند إرادة الغائط، أما عند إرادة البول فلا يحتاج أن يبعد، نعم لا يبول في طريق الناس ولا في ظلهم ولا في مواردهم، يأتي إلى زاوية كما فعل النبي -﵊- في حديث حذيفة
[ ٢ / ٢٤ ]
أتى إلى سباطة قوم فقال لحذيفة: «ادنه» فدنا، فبال قائمًا -﵊-، هذا في الكتب السبعة، رواه الجماعة، المقصود أن هذه هي حالتهم وديدنهم وطريقتهم.
«إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول» يحرم أن يستقبل الإنسان القبلة إذا أراد قضاء الحاجة لا بالغائط ولا بالبول، «فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها» لا تجعل القبلة تلقاء وجهك، ولا خلف ظهرك وأنت تقضي الحاجة، وهذا ظاهر في الصحاري، والسياق يدل عليه.
«ولكن شرقوا أو غربوا» الجهة محترمة، «ولكن شرقوا أو غربوا» هذا خطاب لأهل المدينة، ومن كان على سمت المدينة، إذا اتجه إلى جهة المشرق أو إلى جهة المغرب، إن اتجه إلى جهة المشرق فالقبلة عن يمينه، وإذا اتجه إلى جهة المغرب فالقبلة عن يساره، لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها، هذا من كان على جهة وسمت المدينة ممن كان شمال مكة، وفي حكمهم من كان على الجهة المقابلة الجنوبية، جنوب الكعبة يُشرّق ويُغرب، لكن من كان في شرق الكعبة كنجد مثلًا، أو غرب الكعبة كمصر هل يقال: شرقوا أو غربوا؟ لا، لا يقال لهم: شرقوا أو غربوا؛ لأن نجد إن غربوا استقبلوا الكعبة، إن شرقوا استدبروها، أهل مصر إن غربوا استدبروا الكعبة، إن شرقوا استقبلوها وهكذا، فالخطاب لأهل المدينة ومن كان على سمتهم.
«ولكن شرقوا أو غربوا» نعم الخطاب قد يأتي وهو الأصل عام للأمة كلها، وبالنسبة عموم الحديث: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها» هذه قاعدة عامة للأمة كلها، نعم توجيه نبوي لأهل المدينة لأن يشرقوا أو يغربوا، وكل يفهم المقصود من التشريق والتغريب؛ لئلا يستقبل القبلة أو يستدبرها، فالنهي العام لا تستقبلوا ولا تستدبروا يشمل الجميع، فيقاس على أهل المدينة بالتشريق والتغريب من كان على سمتها، ومن كان في الجهة المقابلة لها.
الجهات الأخرى مقتضى النظر في الحديث يقتضي، لكن أجنبوا أو أشملوا؛ لأن العلة معروفة، الأمر بالتشريق والتغريب بالنسبة لأهل المدينة لئلا يستقبلوا القبلة، فمقتضى هذا الأمر أن لا تستقبل القبلة ولا تستدبر، وكل يصنع ما يحقق امتثال هذا الأمر في بلده، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٢ / ٢٥ ]
إيه ممكن ما بين المشرق والمغرب قبلة، يقول عبد الله بن المبارك: لأهل المشرق، يعني لمن كانت جهته المغرب ، لمن كانت جهته إلى إيش؟ إذا قلنا: بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق اللي ما هم المشرق اللي هم أهل نجد والخليج لا، اللي أهل المشرق اللي هم خراسان وشمال العراق، هذا كلام ابن المبارك فتكون قبلتهم كذا، على كل حال هذا دليل على أن ..، وسيأتي هذا الحديث -إن شاء الله-، هذا دليل على أن المقصود الجهة وليس المقصود عين الكعبة؛ لأنه يستحيل.
«فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» اتقاءً للاستقبال والاستدبار.
"قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة" يعني جهة الكعبة، فننحرف عنها يمينًا أو شمالًا، ونستغفر الله -﷿-.
[ ٢ / ٢٦ ]
فعلى من دخل مرحاضًا بني تجاه الكعبة أو يستدبر فيه الكعبة أن ينحرف يمنيًا أو شمالًا بما يحقق امتثال: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، وهذا الحديث خصه بعضهم في الصحاري دون البنيان، أما البنيان لا يدخل، بدليل أن النبي -﵊- قبل أن يقبض بعام كما في حديث عبد الله بن عمر أنه رقي على بيت أخته حفصة فوجد النبي -﵊- يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، منهم من يقول: هذا في البنيان وذاك في الصحاري، وهذا قول له وجه، أقوى من قول إن هذا خاص بالنبي -﵊-، منهم من يقول: إن هذا خاص بالنبي -﵊- والأمر يتجه إلى عموم الأمة، "لا تستقبلوا ولا تستدبروا" هذا للجميع، وكونه -﵊- قضى حاجته مستدبر الكعبة هذا خاص به، نقول: التخصيص يحتاج إلى دليل، وأمر آخر وهو أن التخصيص قد يسلك للجمع بين النصوص، لكن لا بد من ملاحظة المعنى، هل استقبال القبلة واستدبار القبلة بالبول والغائط أكمل أو تركه أكمل؟ نعم؟ يعني ترك الاستقبال والاستدبار من تعظيم شعائر الله -﷿-، تعظيم الكعبة المعظمة عند الله -﷿-، فعدم الاستقبال والاستدبار أكمل من الاستقبال والاستدبار، فكيف نقول: إن الأمة يطلب منها ما هو أكمل مما يفعله النبي -﵊-؟ يلاحظ هذا وإلا ما يلاحظ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعيد، واضح وإلا مو بواضح؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٢ / ٢٧ ]
نقول: الاستقبال والاستدبار من باب تعظيم هذه الجهة التي فيها بيت الله -﷿-، وتعظيم هذا البيت من تعظيم شعائر الله -﷿-، وتعظيمها من تقوى القلوب، فهو أكمل من عدمه، فكيف نقول: إن النبي -﵊- له أن يفعل ما هو خلاف الأكمل والأمة ممنوعة من أن تفعل خلاف الأكمل؟ كل كمال يطلب من الأمة فالنبي -﵊- أولى به، فالقول بأن هذا خاص بالنبي -﵊- لا وجه له، أوجه منه أن يقال: هذا خاص بالبنيان، ويبقى النهي في الصحاري، ومنهم من قال: فعله -﵊- ناسخ للاستدبار خلاف الاستقبال؛ لأنه -﵊- قضى حاجته مستدبر الكعبة مستقبل الشام، والقول بالنسخ يحتاج إلى دليل، نعم معروف المتأخر من المتقدم، لكن إذا أمكن الجمع بين النصوص والعمل بالنصوص كلها أولى من القول بالنسخ؛ لأنه تعطيل لبعض النصوص، القول بالنسخ تعطيل لبعض النصوص، فأولى ما يقال: إن هذا خاص بالبنيان، ويبقى النهي عن الاستقبال الاستدبار في الصحاري، ومع ذلكم ما فعله أبو أيوب أحوط.
ماذا يقول؟ "قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها" ننحرف عنها يمينًا أو شمالًا "ونستغفر الله -﷿-" اعتراف بأن هذه المراحيض التي بنيت على غير هدى، وإن كانت في البنيان، فينبغي أن تعظم الكعبة، لكن لا يأثم من استقبل واستدبر في البنيان، ومع ذلكم الأكمل أن لا تكون تجاه الكعبة؛ لأن من أهل العلم من يرى الطرد أنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار حتى في البنيان، نعم.
وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄- قال: "رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي - -ﷺ- يقضي حاجته مستقبل الشام، مستدبر الكعبة".
هذا الحديث حديث ابن عمر الذي أشرنا إليه في شرح الحديث السابق وقلنا: إنه محمول على البنيان، نعم.
وعن أنس بن مالك -﵁- قال: "كان رسول الله -ﷺ- يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء".
والعنزة: الحربة الصغيرة.
والإداوة؟ إناء صغير من جلد، ما عندك؟ ما روجع بعد الطبع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا.
[ ٢ / ٢٨ ]
حديث أنس -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يدخل الخلاء، يعني لقضاء حاجته فأحمل أنا وغلام، أحمل أنا وغلام، نعم أنس غلام يحمل هو وغلام نحوه من الغلام هذا؟ نعم عبد الله بن مسعود، لكن هل هو غلام أو ليس بغلام؟ ابن مسعود في ذلك الوقت غلام وإلا ليس بغلام؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن مسعود، ابن معسود، أنس صغير صحيح، لكن قوله: "نحو" يعني أنس من أسنان ابن مسعود أو قريب في السن؟ ابن مسعود أكبر بكثير.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو ابن مسعود ما في إشكال، هو ابن مسعود -﵁-، أما قوله: "نحوي" هو غلام باعتبار ما كان، وباعتبار أن الخدمة كانت من شأن الغلمان أطلق عليه الغلمان من هذه الحيثية، وقوله: "نحوي" يعني ليس في السن نحوي في السن، إنما نحوي في الخدمة وإلا ابن مسعود أكبر من أنس يمكن بثلاثين سنة يمكن، كبير ابن مسعود -﵁-.
"كان رسول الله -ﷺ- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام" أنا هذه ما فائدتها؟ الضمير هذا؟ إعراب الضمير "فأحمل أنا وغلام" ولما جيء به؟ نعم؟ فأحمل أنا وغلام، نعم، يقولون: الفائدة لمجيء بالضمير هنا فأحمل أنا وغلام، لماذا ما قال: فأحمل وغلام؟ والفاعل ضمير مستتر في أحمل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المسألة لغوية ما يحتاج، لا بد من الإتيان بهذا الضمير، لا بد من الإتيان به، لا بد من الفاصل هنا؛ لأنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع إلا مع وجود الفاصل.
وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل
لا بد، فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وبلا فصل يرد فالنظم فاشيًا وضعفه اعتقد
فلا بد من الإتيان بضمير الفصل في مثل هذا.
"فأحمل أنا وغلام نحوي" في الخدمة لا في السن "معي إداوة" الإداوة إناء صغير من جلد، كما قال المؤلف -﵀- "إداوة من ماء" (من) هذه يقولون: بيانية، ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج] فمن هذه بيانية.
[ ٢ / ٢٩ ]
"إداوة من ماء وعنزة" العنزة: هي الحربة الصغيرة تغرس في الأرض، ويلقى عليها ثوب يستتر به النبي -﵊-، ويستتر بها في الصلاة العنزة، وليس المراد بها ..، النبي -﵊- صلى إلى عنزة، يعني سترة، ليس المراد بها القبيلة، كما قال بعضهم، شخص عنزي قال: نحن قوم لنا شرف صلى إلينا رسول الله -ﷺ-، إن كان صلى إليكم أيضًا بال إليكم، نعم، لا، لا ليس المراد هذا، هذا جهل، إن لم يكن عاد على سبيل ..، قالها على سبيل الطرفة وإلا ما يمكن، بعضهم قال: عنزة المراد بها العنز الحيوان المعروف، ورواه بعضهم بالمعنى وصحّف وقال ..، أولًا صحف فقال: عنزة، سكن النون، ثم رأى أن يري ذلك بالمعنى فقال: صلى النبي -ﷺ- إلى شاه، والمراد بها الحربة الصغيرة، يصلي إليها النبي -﵊-، وتلقى بين يديه ليقضي حاجته أمامها، ليستتر بما يلقى عليها من ثوب ونحوه.
"فأحمل أنا وغلام نحوي إدواة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء" يستنجي بالماء، فالاستنجاء بالماء مجزئ إجماعًا، وإن وجد من يخالف في الصدر الأول، وجد خلاف وأن الماء لا يجزئ، وأنه ..، بل لا يجوز الاستنجاء به؛ لأنه من النعم الذي يجب احترامها، لكن مثل هذا الحديث يرد مثل هذا الكلام، فالاستنجاء بالماء هو الأصل، وهو الذي يقطع أثر الخارج بالكلية، أما الاستجمار بالحجارة فيخفف، لكن ما يقطعه بالكلية، كما تقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس بوارد، لا ما يلزم، هذا ليس بلازم، النبي -﵊- استنجى بالماء فقط، واستجمر بالحجارة فقط.
جاء في حديث فيه مقال أن النبي -﵊- ذهب إلى أهل قباء، وذكر أن الله أثنى عليهم، وأنهم يحبون أن يتطهروا، فسألهم لماذا؟ قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء، لكن الخبر ضعيف، فثبت عنه -﵊- أنه استنجى بالماء فقط، وثبت عنه أنه استجمر بالحجارة فقط، وأما الجمع بينهما فلم يثبت عنه -﵊-.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ضعيفة، ضعيفة، القصة ضعيفة، نعم.
[ ٢ / ٣٠ ]
جاء من حديث عائشة قالت لنساء المسلمين: "مروا أزواجكم أن يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحيهم" لكن هذا من فهمها -﵂-، أما من فعله -﵊- استنجى بالماء فقط، واستجمر بالحجارة فقط، فمن أراد أن يخفف فاستعمل مناديل وشبهها؛ لئلا يباشر النجاسة المغلظة بيده، ثم يتبع ذلك الماء من غير تعبد بهذا لا بأس، أما الثابت عنه -﵊- فهو ما ذكرنا، نعم.
وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -﵁-: أن النبي -ﷺ- قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء».
عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -﵁-: أن النبي –﵊- قال: «لا يمسن» أو «لا يمسكن» «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» وهذا داخل فيما تقدم من أن اليمين تكون للأعمال الشريفة، بخلاف الشمال فهي لما يستقبح، فنهي الإنسان أن يمس ذكره بيمينه حال البول، هل مفهوم هذا أنه له أن يمس ذكره بيمينه في غير حالة البول، بمعنى وهو يبول حال، والحال أنه يبول «ولا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» مفهوم هذا أنه له أن يمس ذكره بيمينه في غير حال البول، فيكون النهي خاص بحال البول، لكن مع ذلكم الأصول العامة والأدلة التي تقدم شيء منها تدل على أنه لا يمس ذكره بيمينه مطلقًا؛ لأن هذا مما يستقذر ويستقبح، فلو احتاج إلى أن يمس ذكره استعمل الشمال، ويستوي في ذلك الفرجان القبل والدبر، لهما من اليدين الشمال، وأما اليمين فينبغي أن تكرم عن مثل هذا.
«ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» بل يستعمل في ذلك يده الشمال؛ لأن اليمين ينبغي أن تحترم، فتستعمل فيما يحمد وفيما يمدح، في الأمور الشريفة لا الأمور الوضيعة.
[ ٢ / ٣١ ]
«ولا يتنفس في الإناء» النبي -﵊- إذا شرب شرب ثلاثًا، يتنفس خارج الإناء؛ لئلا يخرج منه شيء مما يستقذر، وكذلكم النفس له رائحة كريهة، ويحتمل أن يصاحب هذه الرائحة أمور تخفى على الناس، أثبت الطب أن هناك جراثيم لا تدرك بالعين المجردة، تخرج من الإنسان مع النفس فكونه يتنفس خارج الإناء هذا هو المطلوب، والتنفس في الإناء مكروه كراهية شديدة عند أهل العلم؛ لما ثبت فيه من النهي؛ لأنه يقذره، إما على نفسه إن أراد معاودة الشرب، أو على غيره ممن ينتظره ممن يريد الشرب بعده، نعم.
وعن عبد الله بن عباس -﵄- قال: مر النبي -ﷺ- بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة» فأخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا».
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عباس -﵄- قال: مر النبي -ﷺ- بقبرين" ابن عباس يحكي هذه القصة من فعله -﵊- "بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان» " أطلع النبي -﵊- على حقيقة حالهما وأنهما يعذبان، وأما من عداه -﵊-، لا يدري أحد صاحب القبر هذا منعم أو معذب؟ فالنبي -﵊- لما مر بهذين القبرين أطلع على ما في داخلهما من العذاب.
«إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير» وما يعذبان في كبير يعني في نظر الناس؛ لأن الناس يتساهلون في هذا الأمر، «وما يعذبان في كبير» يعني على حد زعم الناس ومزاولتهم لهما، فالناس يزاولون هذين الأمرين بينهم من غير نكير في الغالب استخفافًا بهما، مما يدل على أنهما صغيران في نظر الناس، ولذا قال في بعض الروايات: «وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير» والنميمة من عظائم الأمور، والنمام يفسد في ساعة ما لا يفسده الساحر.
[ ٢ / ٣٢ ]
«أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول» لا يستتر، وفي رواية: «لا يستبرئ» وفي رواية: «لا يستنزه من البول» فدل على أنه لا يحتاط لنفسه فيغسل النجاسات من بدنه أو ثوبه، أو ما يحتاج إليه، لا يجعل بينه وبين هذه النجاسات سترة، ساتر وحاجز، فدل على أنه يباشر النجاسة، لا يستتر من بوله، من البول، وفي رواية: «من بوله» وفي هذا رد على من حمل الحديث على عمومه، لا يستتر من البول، واستدل بهذا الحديث على أن البول نجس بإطلاق، ويدخل فيه بول مأكول اللحم، الشافعية يستدلون بهذا على أن بول مأكول اللحم كالإبل والبقر والغنم كله نجس؛ لأن هذا عذب؛ لأنه لا يستتر من البول، والبول مقترن بـ (أل)، و(أل) هذه عندهم جنسية فتشمل جميع الأبوال، لكن الرواية الأخرى تدل على أن هذه عوض الضمير، فكان لا يستبرئ أو لا يستنزه من بوله، فدل على أنه بول آدمي، وبول الآدمي نجس بالإجماع، وليس في هذا ما يستدل به لنجاسة أبوال مأكول اللحم، بل دل الدليل على أنها طاهرة، فالنبي -﵊- أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، فدل على أنها طاهرة، طاف النبي -﵊- على بعير ولا يؤمن أن يبول البعير في المطاف، فدل على طهارة بوله.
المقصود أنه لا يمكن حمل الحديث على عمومه بما ذكرنا، فمجانبة النجاسات واجبة، وهذا عُذب؛ لأنه لا يستنزه من بوله، ولا يستبرئ البراءة التامة من بوله، فدل على أن الاستبراء من البول واجب، بل كبيرة، عدم الاستبراء من البول كبيرة، كيف يتقرب بجسد نجس؟
«وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة»
النميمة نقل الكلام بقصد الإفساد، فالذي ينقل الكلام بقصد الإفساد نمام، ولا يدخل الجنة نمام قتات، نسأل الله العافية، قصده أن يفسد بين الناس، قصده أن يوغر الصدور على الأخيار، أو حتى على عموم الناس، لكن من ينقل أقوال الأخيار ليوغر صدور الناس لا سيما من بيده ضرر، وإن كان النافع والضار هو الله -﷿-، لكن بعض الناس مكنهم الله -جل وعلا- من بعض، فمن ينقل كلام الناس من أجل الضرر هذا نمام.
[ ٢ / ٣٣ ]