[ ٣٠ / ١٦ ]
عن عائشة -﵂- قالت: "حججنا مع النبي -ﷺ- فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي -ﷺ- منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض، فقال: «أحابستنا هي؟» فقالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: «اخرجوا». وفي لفظ: قال النبي -ﷺ-: «عقرى، حلقى، أطافت يوم النحر؟» قيل: نعم. قال: «فانفري».
نعم حديث عائشة
وعن عبد الله بن عباس -﵄- قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض".
الحديث الأول عن عائشة -﵂- قالت:
طالب. . . . . . . . .
نعم النساء ليس عليهن حلق، وإنما عليهن التقصير، من كل ضفيرة قدر أنملة، كما قرر أهل العلم.
طالب. . . . . . . . .
ما يلزم قدر أنملة، لكن هذا تحديد من أهل العلم لينضبط؛ لأنه لو ترك زاد بعضهن زيادة وبعضهن نقص، فمن باب الضبط فقط.
الحديث تقول عائشة -﵂-: "حججنا مع النبي -ﷺ- فأفضنا يوم النحر، المراد: طفنا طواف الإفاضة يوم النحر، فحاضت صفية فأراد النبي -﵊- منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض، فقال: «أحابستنا هي؟».
قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: «اخرجوا»: فهذا دليل على أن الحائض تحبس الرفقة، وهو نص في الباب لا يقابل بأي اجتهاد.
وفي لفظ: قال النبي -﵊-: يريد صفية «عقرى، حلقى»، دعاءً عليها بأن يصيبها الله -﷾- في حلقها، دعاء عليها، هذه لما حاضت دعا عليها، مثل هذا الأسلوب بعض أهل العلم يقول: أنه لا يراد الدعاء، وإنما يقال في مثل هذه المناسبة من غير قصد للدعاء، مثل: «تربت يمينك»، نعم.
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
[ ٣٠ / ١٧ ]
مثل ثكلتك أمك، المقصود أن مثل هذه الأدعية لا يراد بها حقيقة الدعاء، لكن قد يقول قائل: لما حاضت عائشة وتأثرت، طمأنها النبي -﵊- وقال لها: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» يسليها بذلك، ولما حاضت صفية قال: «عقرى حلقى» ما سبب التفريق؟ هل هذا فيه ما يدل على جواز تفضيل بعض النساء على بعض؟ في مثل هذه المعاملة، وإلا المعاملة القلبية مفروغ منها، كون بعضهن أحب من بعض هذا شيء مفروغ منه، نعم.
طالب. . . . . . . . .
نعم، بخلاف حيض صفية، عائشة -﵂- حاضت قبل الدخول بمكة، وهناك متسع من الوقت، تطهر فيه قبل أن يرجعوا، وحينئذ لا تتسبب في تأخيرهم وحبسهم، أما حيض صفية فإن حبستهم فسببه تفريطها، لماذا لم تطف مع صواحبها، فإذا حاضت ولم تطف مع صواحبها تسببت في تأخيرهم، فرق بين امرأة تحيض مع عدم الحاجة إليها، في رجوعهم، وبين من تحيض في وقت هم محتاجون إلى الرجوع فيه، ولذا اختلف الأسلوب، هذا سبب اختلاف أسلوبه -﵊- حينما سلى عائشة وحينما قال لصفية: «عقرى حلقى» قد يتبادر إلى بعض الأذهان أن النبي -﵊- عامل عائشة معاملة تختلف عن معاملة صفية، لكن مرده ما ذكرنا، أن حيض عائشة لا يتسبب في تأخيرهم، بخلاف حيض صفية، والحيض كتبه الله على بنات آدم، سواءً كان سببًا في التأخير أو لم يكن سببًا، لكن الطباع البشرية كلها، النفوس مجبولة على حب ما يواكب ويناسب ويمشي مع مصالحها، وأيضًا كراهية ما يعارض إراداتهم ولو كان شيئًا جبليًا.
طالب. . . . . . . . .
لا، هو إذا نظرت إلى المسألة يعني نظرة عابرة من دون تأمل، كيف قال لهذه هذا شيء، يسليها، «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» ويقول لهذه: «عقرى حلقى» سببه ما نص عليه: «أحابستنا هي؟» نعم.
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
أيش فيه، يأتي هذا الذي بعده حديث طواف الوداع.
نعم.
طالب. . . . . . . . .
طافت، حاضت قبل.
طالب. . . . . . . . .
يعني مثل هنا، فأراد النبي -﵊- منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض.
[ ٣٠ / ١٨ ]
الرسول -﵊- يطوف على نسائه فكونه يريد واحدة لا يؤثر على الثانية؛ لأنه سوف يطوف عليها أو قد طاف عليها قبل ذلك، المقصود أنه من خصائصه أنه يطوف على نسائه في اليوم الواحد.
عن عبد الله بن عباس -﵄- قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض": أمر الناس: والآمر من هو؟ النبي -﵊- أمر الناس، وحذف الفاعل للعلم به، وهذا هو الأصل في مسائل الشرع، أن الآمر والناهي هو النبي -﵊- فإذا قال الصحابي أمرنا أو نهينا فهو مرفوع.
أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت: متى أمروا؟ بعد حجة الوداع؟، أن يكون آخر عهدهم بالبيت، يكون آخر عهدهم بالبيت، الصلاة؟ يمرون البيت يصلون ويمشون؟ آخر عهدهم بالبيت أيش؟
طالب: الطواف.
الطواف، كما صرح به في بعض الروايات، فلا يكفي أن يأتي البيت فيصلي ويمشي، لا يكفي أن يأتي البيت يشرب ويمشي، لا يكفي أن يأتي البيت ويقرأ القرآن ويمشي، لا، لا بد أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، ولذا كان آخر العهد بالبيت لا بالمسجد، والعبادة المتعلقة بالبيت هي الطواف، وجاء مصرحًا به في بعض الروايات، والأمر هذا إنما جاء في حجة الوداع، ولم يأمر به النبي -﵊- في عُمَرِه كلها، ولذا المرجح عند جمع من أهل العلم بل عند أكثر العلماء أن طواف الوداع إنما يجب على الحاج دون المعتمر؛ لأن النبي -﵊- اعتمر أكثر من مرة ولم يأمرهم بوداع؛ ولأن عائشة اعتمرت بعد حجها ولم تؤمر بوداع.
المقصود أن المسألة لا تسلم من خلاف، وطواف الوداع واجب بدليل التخفيف عن الحائض، ومن أهل العلم من يقول أنه سنة بدليل التخفيف على الحائض؛ إذ لو كان واجبًا لما خفف عنها كغيرها، بل تنتظر لكن الصواب أنه واجب يأثم بتركه، ويلزمه أهل العلم بالدم إذا تركه، لكن هذا خاص بالحج دون العمرة.
الدليل يا شيخ أحسن الله إليك؟
طالب. . . . . . . . .
يطوف طواف الوداع ما صار آخر عهده بالبيت، صار آخر عهده بالمسعى، يطوف للوداع.
طالب. . . . . . . . .
[ ٣٠ / ١٩ ]
أنت الآن تقول: يؤخر الطواف والسعي معًا، طواف الحج، ثم يطوف للحج ويسعى ويمشي، هل هذا آخر عهد بالبيت؟ يعني لو طاف للوداع، أخر رمي الجمرة في آخر يوم ثم ذهب وطاف للوداع ورجع ورمى الجمرة ومشى، يكون آخر عهده بالبيت وإلا بالجمرة؟
طالب: بالجمرة.
بالجمرة، إذا طاف للإفاضة، وقلنا إن العبادات تتداخل يدخل في طواف الوداع، ثم سعى بعده آخر عهده بالبيت وإلا بالمسعى؟ آخر عهده بالمسعى، فالأصل ألا يجزئ مثل هذا عن طواف الوداع، لكن المشقة تجلب التيسير، بعض أهل العلم يقول: إذا كان هناك سعة وأمكن أن ترجع لتطوف للوداع وإلا يرجى أن يكفي -إن شاء الله تعالى- هنا مشقة عظيمة، مشقة هائلة.
طالب. . . . . . . . .
في آخره، لا بأس أيش المانع.
طالب. . . . . . . . .
هذا تقدم الخلاف في أشهر الحج، هل المراد شوال والقعدة والحجة كامل، أو ذي الحجة العشر الأول منه، خلاف معروف عند أهل العلم، مالك يرى أنه شهر كامل وغيره يقولون إن هي إلا عشر، نعم.
أحسن الله إليك: التخفيف عن الحائض، إلا أنه خفف عن الحائض.
يدل على يعني لا تطوف.
طالب: نعم خشية من تلويث؟
من أن تحبس، يتضرر أصحابها بحسبها إياهم.
لكن أيضًا ما يتعلق بتلويث المسجد؟
تلويث المسجد، هذا سهل يمكن القضاء عليه، لكن سببه أن الحائض لا يصح منها الطواف.
طالب: من أجل الطهارة؟
نعم من أجل الطهارة، شرط عند جمع من أهل العلم، لكن يبقى أن الحائض فيها نص، يعني لو اختلفنا في الطهارة في الحدث الأصغر، لا ينبغي أن يختلف في مثل الحيض.
باب وجوب المبيت بمنى:
عن عبد الله بن عمر -﵄- قال: "استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله -ﷺ- أن يبيت بمكة ليالي منى؛ من أجل سقايته، فأذن له".
نعم المبيت بمنى من واجبات الحج، ومن أدلة الوجوب كون النبي -﵊- بات بمنى وقال: «خذوا عني مناسككم»، وكونه أيضًا رخص للسقاة والرعاة أيضًا قي ترك المبيت، فدل على أن غيرهم يلزمه المبيت، والمبيت بمنى هذا القول الوسط فيه -أنه من واجبات الحج-.
من أهل العلم من يرى أنه سنة، ومنهم من يرى أنه ركن، لا يصح الحج إلا به، لكن القول الوسط في هذه المسألة أنه من واجبات الحج.
[ ٣٠ / ٢٠ ]
والمقصود بالمبيت بالليل، يعني لو ترك منى بالنهار لا يلزمه شيء، ولو ترك الميبت كله لزمه، يلزمه أهل العلم بما يلزم من ترك نسكًا؛ لأن المبيت من النسك.
ورخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى، لماذا؟ من أجل السقاية، يسقون الحاج، وهذا عمل ورثوه، توارثوه بنو عبد المطلب كابرًا عن كابر، والنبي -﵊- أراد أن ينزل فيسقي، فخشي -﵊- أن يغلبوا على السقاية، كل يريد أن يقتدي بالنبي -﵊- فهذا مما اختص به بنو عبد المطلب، وانتقل منه إلى العباس لا إلى غيره من إخوانه، نعم.
طالب. . . . . . . . .
ما في مانع.، الرصيف من منى، يصدق عليه أنه بات بمنى أيش المانع؟
على كل حال إذا لم يجد مكان ووجد أن مبيته بالرصيف يعرضه للتلف، المقصود أن المشقة تجلب التيسير، إذا لم يجد مكان فالعلماء يفتونه بأن يبيت في غير منى لا باس.
نعم.
طالب. . . . . . . . .
المهم المقصود أن المطلوب المبيت بمنى فإذا بات بمزدلفة، خرج عن منى يخرج لأي مكان، ما في فرق.