الشيخ: عبد الكريم الخضير
والعاصي لا يعان في معصيته، يعني بدلًا من أن يعاق عن طريقه، خرج ليقطع الطريق مثلًا، أو ليرتكب جرائم ومحرمات، نقول له: اجمع بين الصلاتين أو اقصر؟ اجمع واقصر ليتوفر لك وقت؟! الجمهور لا، لو قدر أنه يزاد عليه كان أنسب لحاله ووضعه، وقيد الأكل من الميتة للمضطر بكونه غير باغ ولا عاد، يعني لو كان باغيًا أو عاديًا لا يجوز له أن يأكل من الميتة، وهي رخصة، فالعاصي لا يترخص، وهذا قول جمهور العلماء.
طالب:. . . . . . . . .
يوميًا.
وش المانع؟ يترخص، المسافة موجودة والحمد لله، والدين فيه سعة، والوصف موجود.
طالب:. . . . . . . . .
فيها حديث في المستخرج.
سم.
باب: قصر الصلاة في السفر
عن عبد الله بن عمر -﵄- قال: صحبت رسول الله -ﷺ- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: قصر الصلاة في السفر
يعني جعل الصلاة الرباعية ركعتين، وفي حديث عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر" وعند أحمد: "إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار" وهو حجة الحنفية الذين يوجبون القصر، وعندهم فرضت ووجبت، والجمهور يقولون: فرضت قدرت، ولا يعني هذا الوجوب.
[ ١٦ / ١ ]
في حديث: "ابن عمر -﵄- قال: صحبت رسول الله -ﷺ- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك" يعني وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان كذلك كانوا لا يزيدون على ركعتين، عثمان في آخر خلافته زاد وأتم، وكذلك ثبت عن عائشة -﵂-، وابن مسعود أتم خلف عثمان، وذكر أن الخلاف شر، وهذه القاعدة يستدل بها بعضهم على ارتكاب بعض المحظورات، أو المتابعة على بعض البدع، يقولون: الخلاف شر، هذا الكلام ليس بصحيح، الخلاف شر في فاضل ومفضول، تفعل المفضول لأن الخلاف شر، أما ترتكب محظور وتقول: الخلاف شر؟! لا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
يقول: "صحبت رسول الله -ﷺ- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين" نعم القصر أفضل من الإتمام؛ لأنه هو الثابت عن النبي -﵊-، والتوقيت أفضل من الجمع، هكذا يطلق أهل العلم، ولا شك في أن القصر أفضل من الإتمام، وأما بالنسبة للجمع فالأرفق بالمسافر هو الأفضل، وهو المناسب لقصد الشرع، حينما شرع ذلك، في الحديث السابق يقول: إذا كان على ظهر سير، بعضهم يجعل الجمع مقيد بما إذا جد به السير، إذا جد به السير جمع، وإذا كان مسافر لكنه نازل في مكان، ويمر عليه أكثر من وقت فإنه لا يجمع، مع أن النبي -﵊- ثبت عنه في تبوك أنه أقام وجمع بين الصلاتين، وجمعه بعرفة ومزدلفة وهو جالس باقي في المكان، هذه المسألة خلافية بين أهل العلم، المقصود أنه لا يلزم منه أن يكون قد جد به السير، والشرع حينما أباح هذه الرخصة، وتفضل بها على المسلمين لا شك أنه يريد أن تفعل، فالله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، فالجمع يجوز للنازل، ولمن جد به السير ولو كان نازلًا، ما دام الوصف محققًا.
[ ١٦ / ٢ ]
والأصل في قصر الصلاة الكتاب والسنة والإجماع ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] بهذا الشرط بشرط الخوف، ثم ارتفع الخوف وبقي الحكم؛ لأنه قد يشرع الحكم لعلة ترتفع العلة ويبقى الحكم، كما هنا صار صدقة تصدق الله بها، كما جاء في حديث عمر وغيره، الرمل في الطواف شرع لعلة، لأن المشركين قالوا: يأتي محمد وأصحابه، وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل في الطواف، ارتفعت العلة، وبقي الحكم، فهذا من الأحكام التي شرعت لعلة، فارتفعت العلة وبقي الحكم، الحنفية عندهم الجمع واجب، طيب ماذا عن قوله -جل وعلا-: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [(١٠١) سورة النساء]؟
طالب:. . . . . . . . .
القصر إيه.
القصر عندهم واجب، طيب دليل القصر من الكتاب؟ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] رفع الجناح لا يدل على الوجوب، نستحضر آية السعي ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] هم يستدلون بتلك الآية على عدم وجوب السعي، ويستدلون بهذه الآية على وجوب القصر، يتم الاستدلال وإلا ما يتم؟ ما يتم الاستدلال، هم يجيبون على من أوجب السعي وهم الجمهور يقولون: أليس في الآية أكثر من رفع الجناح، ورفع الجناح يعني رفع الإثم، وهذا لا يدل على الوجوب، طيب تعالوا إلى هنا، ليس في الآية أكثر من رفع الجناح، ورفع الجناح لا يدل على الوجوب، وإذا قالوا: أوجبنا القصر بمثل قوله -﵊-: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" قال لهم الجمهور: أوجبنا السعي بمداومة النبي -﵊- عليه، وقوله: «خذوا عني» وأيضًا جاء الأمر به «اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي» فلا يتم لهم الاستدلال هنا حتى يسلموا هناك، ظاهر دليلهم وإلا ..؟ وعلى كل حال عامة أهل العلم جمهورهم على أن السعي واجب، أو ركن من أركان الحج، يخالف فيه الحنفية، وهنا يخالفون في الطرفين، وإذا ألزموا هنا يلزمون هناك.
[ ١٦ / ٣ ]
هو عندك متن: "هذا هو لفظ البخاري"؟ ما عندكم في المتن؟ هذا هو لفظ رواية البخاري، وفي الحديث: ولفظ رواية مسلم أكثر وأزيد، موجود في العمدة وإلا ما هو موجود؟ يعني ما هو عندكم؟
لفظ مسلم ..، يقول: حفص بن عاصم يقول: "صحبت ابن عمر" يعني عمه عبد الله بن عمر "في طريق مكة فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا منه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا" عندك ذكرها؟ إيه.
صلى .. أكمل.
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذه في مسلم، طيب نعم يصلون؟ هذا فهم ابن عمر وإلا ثبت عن عثمان -﵁- أنه أتم، وأنه تأول، وعائشة أتمت وتأولت كما تأول عثمان.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: