باب سفر المرأة بدون محرم: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم»، وفي لفظ للبخاري: «لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم». لا بدون إلا، بدون إلا، ليس معها حرمة.
[ ٢٦ / ١٦ ]
حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يحل لامرأة»، لا يحل: معناه الذي لا يحل، الحل في مقابلة الحرمة، فإذا نفي الحل ثبتت الحرمة، لتتم المقابلة، لا يحل يعني يحرم؛ لأن المقابلة بين أمرين الحلال والحرام؛ لأن الحلال يقابله الحرام، لا يأتينا من يقول: أن الأحكام خمسة، إذا انتفى واحد فمقابله أربعة، يحتمل أن يكون ما دام لا يحل إذًا يكره، لا، نقول الحلال يقابله الحرام، فإذا انتفى الحلال ثبت الحرام، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل]، فالمقابلة بين الحلال والحرام فقط، ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف].
على كل حال مفهوم لا يحل ثبوت الحرمة لمن عملت هذا العمل «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة»، يحرم على المرأة أن تسافر تؤمن بالله واليوم الآخر يعني مسلمة، يحرم على المرأة المسلمة أن تسافر، قد يقول قائل أنه عنده خادمة كافرة، هل يتجه إليها مثل هذا التحريم؟ يتجه إليها مثل هذا التحريم؟ لأنه قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» هي تقول لا تؤمن بالله واليوم الآخر، يحل لها أن تسافر؟
توجيه الخطاب للمسلمين؛ لأنهم هم الممتثلون للخطاب، وإلا فالكفار أيضًا مخاطبون بالفروع، في قول جماهير أهل العلم، وإذا كانت غير ممتثلة للخطاب فالخطاب يتجه على من مكنها من مزاولة هذا المحرم، وهو من أوفدها من غير محرم، وسافر بها بغير محرم، إضافة إلى كونها كافرة وإقامتها في هذه البلاد أيضًا فيها ما فيها.
المقصود أن قوله «لا يحل» يعني يحرم، و«لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» يعني مسلمة؛ لأنها هي الممتثلة لمثل هذه التوجيهات الشرعية، وهذا لا يعني أن غير المسلمة يجوز أن تسافر، أو يُسافَر بها من قبل المسلمين، لا، لأنها مخاطبة بفروع الشريعة، وهذا منها، وحينئذ يتجه الخطاب إلى من مكَّنَها.
قد يقول قائل: هو يسافر بالشغالة يمين ويسار من غير محرم، وهي المكلفة هي المخاطبة بهذا النفي وإثبات الحرمة؟
[ ٢٦ / ١٧ ]
نقول هذا تعاون، إعانة لها على ارتكاب المحرم، والإعانة على ارتكاب المحرم محرمة، ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [(٢) سورة المائدة].
«أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة»: قد يقول قائل: الآن ما هي مسيرة يوم وليلة؛ تسافر للحج ساعة، ساعة ونصف وهو واصلة في جدة، ما تحتاج إلى محرم.
نقول تحتاج إلى محرم؛ لأن قوله: «مسيرة يوم وليلة» لا مفهوم له، لا مفهوم له بدليل أنه اختلف التحديد، في بعض الروايات ثلاثة أيام، وفي بعضها مسيرة يوم، وفي بعضها مسيرة ليلة، المقصود أنها لا تسافر بدون محرم، لا تسافر بدون محرم.
ومع الأسف الشديد توسع الناس في ذلك، يجعل بنته، زوجته، أخته تسافر، ويوميًا تسافر بدون محرم، تعمل في بلد آخر وتذهب وتأتي على اعتبار أنها مع جمع من النسوة.
نقول ما يكفي إلا مع ذي محرم منها، يعني من محارمها، ومحرمها زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد، هذا المحْرم، أما الجمع من النسوة هذا وإن قال به بعض أهل العلم، لكن ما يكفي إلا مع ذي محرم، يعني محرم منها.
[ ٢٦ / ١٨ ]
بعض الشراح قال: محرم منه، يعني محرم منه يعني امرأة من نسائه تكفي، التوسع في هذا الباب أورث مشاكل كثيرة، والتساهل والتسامح في مثل هذا يعرض الأعراض للانتهاك، والآن يبنى على مثل هذه المسائل مسائل أخرى، يسأل عنها لتكون شرعية ومبنية على أمور ممنوعة، شخص يسأل يقول: هل يجوز تأخير صلاة الفجر إلى الساعة السابعة؟ لماذا؟ يقول هو يسافر بمدرسات من بلد إلى بلد ولا يتمكن من الصلاة إلا إذا وصل البلد الثاني؟ يريد أن يبني مسائل شرعية على أمور غير مشروعة أصلًا، ما يمكن أن تنضبط الفتوى بهذه الطريقة، ابن نتائج شرعية على مقدمات شرعية، امرأة تسافر بدون محرم، يقول: لا أستطيع أن أقف في منتصف الطريق وأصلي، نقول له اترك هذه المهنة، طيب من يوصل هؤلاء المدرسات؟ يوصلونهن أولياء الأمور، أولياء أمورهن يوصلونهن، المسألة موازنة بين المصالح والمفاسد، إذا كان يستطيع أن يوصلها امتثالًا لهذا الخبر «إلا مع ذي محرم» وإلا تترك، ما هناك ضرورة ولله الحمد، أما أن ترتكب المحرمات لأمور لا ضرورة داعية إليها، ما وصل الأمر إلى حد الضرورة، ومع ذلك يبني عليه تأخير صلاة الصبح، طيب تصلي قبل ما تمشي، يقول: نطلع قبل صلاة الفجر بساعة، ولا نصل إلا بعد طلوع الشمس بساعة، يريد أن يؤخر صلاة الفجر لماذا؟ لأنه يوصل مدرسات بدون محرم، ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [(٤٠) سورة النور].
بعض الناس يتسامح يقول: سلم المرأة إلى المطار، سلمها حتى تركب الطائرة، وتُستَلم من المطار الثاني!!! كم حصل من عطل ومن خلل؟، كم حصل من مضايقة في الطائرات للنساء، كم حصل من مضايقة في القطار للنساء، يقول سلمها للقطار في محطة القطار، واستقبلها هناك، أو يستقبلها محرم آخر هناك، نقول: يا أخي اتق الله في محارمك، التسامح والتساهل إلى هذا الحد يورث مشاكل، طيب تعطل القطار، تعطل القطار في آخر السفر، قبل سنتين أو ثلاث في منتصف الطريق في الظلام وبين أشجار والقطار فيه أكثر من خمسمائة امرأة ولا فيه إلا يمكن خمسين رجل، هؤلاء النسوة بذمة من؟
[ ٢٦ / ١٩ ]
أولياء الأمور، يتحمل أولياء الأمور، فمثل هذا التساهل يجر إلى كوارث، أيش المانع، يا أخي ألا تسافر البتة هو الحاجة أو الضرورة إلى هذا السفر.
الحج ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام إذا لم تجد المرأة محرم تُلزَم بالحج؟ ما تلزم بالحج بل من شروط وجوب الحج على المرأة وجود محرم، والله المستعان.
«لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة»: كذا، نعم، هذا لفظه؟ «ليس معها حرمة»؟
طالب: «إلا ومعها ذو محرم». . . . . . . . .
ليس معها حرمة، وهو بمعنى واحد، المعنى ما يختلف، ويأتي من يقول، أو من يفسر النصوص على حسب فهمه أو العرف العامي عنده حرمه، ليس معها حرمة، إيش معنى حرمة؟ امرأة.
فالنصوص ما تفسر باصطلاحات العامة وأفهام العامة، وإنما تفسر بفهم السلف، لا بد من المحرم وهو الزوج أو من تحرم عليه على التأبيد ممن بلغ سن التكليف، ولم يتصف بالغفلة، والعلماء يختلفون في الأعمى، هل يكفي في المحرمية أو لا يكفي؟ والصواب أنه يكفي، عنده من الحساسية ما يجعله يحافظ على موليته.
وفي البخاري «لا تسافر مسيرة» أيش ..
طالب:. . . . . . . . .
وفي لفظ للبخاري.
طالب: «مسيرة يوم» ..
مسيرة يوم، فين مسيرة، وهذا ليس اللفظ للبخاري، هذا اللفظ لمسلم هذا لفظ مسلم وليس لفظ البخاري وإن وهم المؤلف -﵀- تعالى. على كل حال هذا نهي صريح لا تسافر، والنهي يقتضي التحريم.
طالب. . . . . . . . .
كثير؟
طالب: نعم.
نجيب على واحد اثنين هاتها ..