"عن رافع بن خديج أن رسول الله -ﷺ- قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث» ".
هذه ثلاثة أمور موصوفة بوصف واحد، وهي متفاوتة الخبث، لا شك أن مهر البغي أخبث من ثمن الكلب، وثمن الكلب أخبث من كسب الحجام، ولا يقول بالتساوي إلا من يقول بالاحتجاج بدلالة الاقتران، وهي ضعيفة جدًا عند جماهير أهل العلم.
«ثمن الكلب خبيث» عرفنا أن الكلب لا يجوز بيعه، ولو اقتضت الحاجة، لا يجوز بيعه ولو اقتضته الحاجة.
[ ٣٢ / ١٧ ]
شخص احتاج كلب، كلب صيد احتاج كلب زرع، احتاج كلب غنم، ماذا يصنع؟ يوجد كلاب عند بعض الناس معلمة على هذه الأمور، ولن يستطيع الوصول إليها، والحصول على حاجته إلى بدفع قيمتها، نقول: الحاجة في مثل هذه الصورة كما قرر الحنابلة وغيرهم، وهو مروي عن الإمام أنه في مثل هذه الحالة يجوز الشراء ولا يجوز البيع، الثمن خبيث بالنسبة للبائع، لكن الدافع المحتاج، بيع المصحف، المصحف بيعه حرام، عند جمع غفير من أهل العلم؛ لأن بيعه امتهان له، لكن شخص احتاج مصحف والذي هو بيده لا يدفعه إلا بقيمة، نقول: قاعدة الحنابلة اشترِ هذا المصحف، بالنسبة للمشتري محتاج ما عليه شيء، كلام في البائع احتجت كتاب وقف ولا وجدت غيره، كتاب وقف أنت بحاجته، وبيع الوقف حرام، نقول: أنت محتاج ومعذور، والبائع قيمته خبيثة، قيمة المبيع خبيث.
على كل حال مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، لا شك أن فيه شوب من التعاون، التعاون مع هذا البائع الذي يبيع صاحب هذه المكاسب الخبيثة، لكن مع ذلكم الأمور تقدر بقدرها.
[ ٣٢ / ١٨ ]
«مهر البغي خبيث، ثمن الكلب خبيث، كسب الحجام خبيث» النبي -﵊- احتجم، وأعطى الحجام أجرته، وسأل مواليه أن يخففوا عنه، يقول: «كسب الحجام خبيث» -﵊-، ويحتجم ويعطي هذا الكسب؟، أو نقول: إن الخبث يتفاوت؟ نقول: هذا ثمن إخراج دم، والدم خبيث، هذه مهنة سيئة دنيئة، لا تليق بأشراف الناس، من يتكسب من روائها، لكن على كل حال بالنسبة لأدنياء الناس، الذين لا يجدون إلا مثل هذه الأعمال يقرر أهل العلم أن مثل هذه المهن أفضل من الحاجة وتكفف الناس وسؤالهم، كون النبي -﵊- احتجم وأعطى الحجام، أعطى أبا طيبة الحجام، هذا يدل على الجواز، جواز الدفع عند الحاجة، ويبقى أن الآخر يأخذ مالًا خبيثًا، والخبث قد يطلق على بعض المباحات، الخبث الثوم والبصل شجرتان خبيثتان، لكن هل هو حرام وإلا حلال؟ حلال، جاء في صحيح مسلم أحرام هو يا رسول الله؟ قال: «إني لا أحرم ما أحل الله» فالوصف ينظر إلى الموصوف من أكثر من زاوية، قد يكون قد تكون مادته طيبة ورائحته خبيثة، نعم، فينظر إليه من أكثر من جهة، ويطلق على الثوم حينئذ أنه طيب من جهة، وخبيث من جهة، ويجوز مثل هذا إذا انفكت الجهة، وإلا لو كان خبيثًا بالمعنى الشرعي لصار حرامًا، بدليل قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] لا شك أن الخبث وصف، وهذا الوصف إذا انفكت الجهة يمكن أن يوصف به الطيب، أما مع اتحاد الجهة فلا، لأنه يلزم عليه التناقض.
فكسب الحجام عرفنا أن النبي -﵊- احتجم وأعطى الحجام، ولو كان كسبه محرمًا لما أعطاه؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان وعرفنا أن المحتاج إلى الشيء يعذر أكثر من غيره، فمشتري الكلب معذور عند الحاجة، بخلاف بائعه، مشتري المصحف عند من يقول بتحريم بيعه معذور بخلاف بائعه، المحجوم معذور في دفع الأجرة بخلاف الحجام نفسه.
من الزيادات في العمدة الكبرى:
عن ابن عمر -﵁- قال: "نهى النبي -﵊- عن عسب الفحل".
[ ٣٢ / ١٩ ]
الفحل: من البهائم من الغنم والإبل والبقر إذا نزا عليها نزا هذا الذكر على الأنثى، الأجرة تسمى عسب، ومنهم من يقول: إن العسب هو الماء، ويراد بذلك قيمته.
على كل حال ما يؤخذ في ما يؤخذ في مقابل الإنزاء على هذه الدواب، وكل هذه الأمور التي هي في الأصل مباحة كسب الحجام، وعسب الفحل، الشارع حينما يطلق مثل هذه العبارات من أجل أن يتعاون الناس، ويتبادلوا المصالح، ولا تكون الدنيا هي همهم، احتاج أخوك إلى ما عندك لا يلزم أن يكون كل شيء بالحساب، احتاج إلى حجامة، احجم ولا تأخذ، احتاج إلى أن ينزو فحلك على أنثاه من الغنم أو الإبل أو البقر لا تأخذ عليه مكسب، ونحن نلاحظ في الأيام الأخيرة يؤتى بهذا الماء من بلدان بعيدة بأقيام غالية، لتحسين النسل كما يقولون، وعلى كل حال هذه المهن مهن دنيئة، لا ينبغي لأشراف الناس أن يزاولوها.
من الزوائد قوله: عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي من رواة الصحيح، من رواة صحيح مسلم، وهو معروف بالتدليس، قال: سألت جابرًا، هنا انتفت تهمة التدليس؛ لأنه صرح بالسؤال، سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: "زجر النبي -﵊- عن ذلك".
عن ثمن الكلب والسنور، ونحن نرى في أسواق المسلمين السنور يباع، والكلب يباع، كل هذا من التساهل في مثل هذه النصوص.
زجر رسول الله -ﷺ- عن ذلك، يعني عن ثمن الكلب والسنور، الكلب عرفنا أن مشتريه قد يكون محتاجًا له في صيد أو حراسة أو حراسة زرع أو غنم أو ما أشبه ذلك، لكن السنور قد يحتاج غليه في القضاء على ..، على إيش؟ على الفأر، قد يقول: أنا محتاج إلى هذا السنور هذا القط هذا الهر أنا محتاج إليه، هل نقول: إن حاجتك مثل حجة من أراد كلب صيد أو زرع أو حرث أو ماشية فيباح لك حينئذ أن تشتري هذا السنور؟
سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر رسول الله -ﷺ- عن ذلك، ونلاحظ أن الزجر عن الثمن، سواءً كان في ثمن الكلب ثمن السنور، الكسب، كسب الحجام، وليس الزجر عن أصل العقد لئلا يتناول الاثنين، فيكون متأكدًا في حق الآخذ دون المعطي.
هذا يسأل عن شروح العمدة الصغرى الذي نحن بصدد شرحها؟
[ ٣٢ / ٢٠ ]
من أعظم شروحها شرح ابن دقيق العيد إحكام الأحكام، وابن الملقن الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، طيب، ومن ذلكم تيسير العلام، وفي موارد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام، وفي كتب كثيرة شروح العمدة أكثر من عشرة، لكن من أنفسها وأجودها لطالب العلم المتأهل شرح ابن دقيق العيد، على صعوبة فيه، وتعقيد في عبارته ومآخذه، يعني شرح ابن الملقن على طوله أسهل من شرح ابن دقيق العيد، وحواشي الصنعاني على شرح ابن دقيق العيد مفيدة جدًا تحل كثير من الإشكالات، فيعتني طالب العلم بهما، وشرح الشيخ ابن بسام شرح متوسط وسهل يدركه آحاد المتعلمين.
وهذا يقول: ما الأفضل لطالب العلم من شروح بلوغ المرام؟ هل هو فتح العلام شرح بلوغ المرام؟ أو سبل السلام؟
فتح العلام صورة لسبل السلام، هو مأخوذ بحروفه من سبل السلام، إلا أنه حذف مذاهب المبتدعة، حذف مذاهب الزيدية والهادوية التي أدخلها الصنعاني قصدًا لترويج الكتاب، لترويج كتابه؛ لأنه في اليمن وعامة أو غالب أهل اليمن منهم، وهذا في السابق على وقت الصنعاني، وإن كانوا الآن نسبة أهل السنة زادت في اليمن، ولله الحمد.
هذا يسأل عن السنور ما هو؟
سؤال من برع من الجزائر، السنور هو القط وهو الهر، وله أسماء كثيرة جدًا، يختلف اسمه من بلد إلى بلد، لكن الهر معروف مثله القط أيضًا.
ويسأل أيضًا عن زكاة العسل وما نصابه؟
زكاة العسل من يجيب؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
عرض.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عرض، إذا كان عرض معروض للتجارة فهو كغيره من عروض التجارة، زكاته ربع العشر من قيمته، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: نصابه؟
نصابه، نصاب سائر الأموال من عروض التجارة.
طالب: يقوم؟
يقوم نعم، يقوم ويخرج من قيمته ربع العشر، والأسئلة كثيرة جدًا، ما أدري كيف بنستطيع أن نجيب عليها، كم باقي على الإقامة؟
يقول: شخص اشترى سلعة وأعطى البائع نقوده، فلما أراد استرجاع باقي ماله لم يوجد المال الكافي للاسترجاع فقال له: أعطيك المال بعدما يوجد عندي الكافي لذلك، ويكون المال عندي، البائع والمشتري أخذ السلعة فما حكم ذلك؟
[ ٣٢ / ٢١ ]
كيف؟ سؤال ركيك، لكن الذي فهمت منه أن هذا اشترى سلعة، اشترى سلعة فأعطى البائع النقود، فلما أراد استرجاع باقي ماله لم ..، كيف؟ كأن هذه السلعة ظهر فيها عيب وإلا كيف يسترجعها؟ أو بإقالة؟ قال: إنه استغنى عن هذه السلعة فقال له صاحبها: أنا قبلت الإقالة، أو فسخنا العقد للعيب، لكن أنت دفعت قيمة السلعة، أنا الآن والله ما عندي شيء الآن، اصبر حتى يأتي شيء وأعطيك مالك، اشترى السلعة بألف ريال فظهر فيها عيب فأرجعها إلى صاحبها، قال: نعم قبلت، أو تبين له أنه ليس بحاجة إلى هذه السلعة فذهب إلى البائع فقال: أقلني جزاك الله خير، قال: قبلت خلاص أقلتك اترك السلعة، لكن أنا والله الآن ما عندي ألف، عندي خمسمائة وخمسمائة تجي -إن شاء الله-، ما الذي يمنع من صحة هذا التصرف؟ لا مانع منه، ينتظر حتى يوجد، وإن خاف على الخمسمائة الثانية نعم خاف عليها يرضى بالسلعة، يرضى بالسلعة.
يقول: ما حكم غيبة الشخص الذي لا أعرفه ولا يعرفه أحد السامعين مع العلم أن الشخص الذي اغتبته ليس معنا، لأننا قد رأيناه في طريق مزدحم؛ لأنه أخطأ علينا في قيادة السيارة وحصل بيني وبين زميلي هو يقول: حرام، وأنا أقول: لا؟
يعني شخص اعتدى في طريق الناس اعتدى عليهم في الطريق إما راح يمين أو راح يسار، وخوفهم وروعهم جاء واحد وقال هذا ..، ذكره بما يسوؤه قال: هذا مجنون، هذا فيه ما فيه، أو دعا عليه بقدر ظلمه لهم، إذا كان مجهول فلا غيبة له، لكن إذا ذكر بوصفه بحيث يحذر الناس من فعله هذا مقصد طيب، إذا قيل: إن شخص روع الآمنين يفحط إما راح يمين أو راح يسار على الطرقات السريعة لا جزاه الله خيرًا، ولا وفقه، ولا بارك فيه، يحذر الناس مثل هذا العمل.
يقول: هل الفترة المحددة لرد السلعة تكون على أساس اتفاق البائع والمشتري؟ أو أن هناك فترة شرعية بذلك؟
أما إذا اتفقوا على وقت للخيار هذا يسمى خيار، إذا اتفقوا على وقت، على أن يردها المشتري خلال ثلاثة أيام، أربعة أيام، شهر لا بأس، الأمر لا يعدوهم، لكن إذا لم يتفق على وقت، نعم، فجاء في النصوص ما يدل على الثلاث، فهو بالخيار ثلاثًا مثل حديث المصراة فإذا زاد على الثلاث ليس له أن يرد.
[ ٣٢ / ٢٢ ]
يقول: يوجد لدى محلات التقسيط للسيارات أشخاص يشترون من المقترضين -يعني من الذين يشترون هذه السيارات بالآجل، يشترونها نقدًا، وكذلك عند دخولك الحراج بالسيارة يتلقاك أشخاص، فهل هذا من تلقي الركبان المنهي عنه؟
إذا كان الشخص متصور أنه لا يعرف قيمة السلعة، لا يعرف ماذا تستحق هذه السلعة؟ ويأتي شخص ليغرر به فيبيع بنصف القيمة فهذا من التلقي، أما إذا كان الشخص وهذا هو الغالب شخص اشترى سيارة قيمتها نقد أربعين ألف اشتراها بخمسين أقساط، فدخل بها السوق فتلقاه شخص قال له: بعشرين، ويعرف أنها تستحق أربعين باع عليه، نقول: هذا ممنوع وإلا جائز؟ جائز هذا هو الذي فرط، وفي الغالب مثل هؤلاء يشترون بنازل شيء يسير.
يقول: يحدث في بعض المتنزهات أنه يوجد شخص معه مجموعة من البضائع، ومعه شيء يرمى به مثل المسدس فيأتي الشخص ويدفع عشرة ريالات ويرمي فأي نوع أصابه من البضاعة أخذه، فهل يدخل هذا ضمن بيع الحصاة أو المنابذة؟
هذا بيع الحصاة، وهي أن يرمي الحصاة على البضاعة أو على رأس من الغنم أو على ثوب أو على مجموعة ثياب، أي ثوب يقع عليه وهذا منه، وهذا من بيع الحصاة.
يقول: يوجد في المعارض من يتلقون أصحاب السيارات قبل المعارض حتى يشتري منهم قبل أن يعرض للبيع؟
على كل حال إذا كان هذا المتلقى متصور منه أنه يجهل الثمن وباع ادعى أنه يجهل، وباع وادعى الغرر صار بالفعل يعني الثمن قليل بالنسبة لما تستحقه له الخيار.
اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في أسئلة كثيرة بقيت من الأسبوع الماضي، فهل نبدأ بشيء منها حتى يتمكن الأخوة أئمة المساجد من إدراك أول الدرس.
أسئلة كثيرة جدًا.
يقول: ما حكم ما تفعله بعض المحلات التجارية بتعليق لوحة: السلعة المباعة لا ترد، بل تستبدل بعد يومين؟
[ ٣٢ / ٢٣ ]
هذه اللوحة تفيد بأن العقد تم بالإيجاب والقبول ونفذ ولزم بالتفرق وحينئذ لا ترد، وجود مثل هذا الكلام مثل عدمه، هذا مقتضى العقد، لا ترد ردًا إلزاميًا، وإنما قد ترد بالإقالة، وقد ترد بالعيب، إذا وجد فيها عيب ترد، ترد بخيار العيب ولو كتبت هذه العبارة، ولو كتبت هذه العبارة، إنما هذه العبارة تفيد أن السلعة المباعة بيعًا صحيحًا مستوفيًا للشروط تم التفرق لا ترد، يقول: بل تستبدل بعد يومين، هذا فضل من البائع، إذا رضي استبدالها فضل منه، وإلا مقتضى تمام العقد وصحة العقد ترتب جميع الآثار عليه، وحينئذ ننتقل السلعة إلى ملك المشتري والثمن إلى ملك البائع، ولا يتمكن أحدهما بمفرده من فسخ البيع، إلا بعيب، أو غبن فاحش.
يقول: يحصل في بعض المزادات بيع دون أن يعرف الشاري، أو دون أن يعرف الشاري جودة ونوع السلعة؟
هذا بيع مجهول، لا بد أن تكون السلعة معلومة، يكون المبيع معلوم، كما أنه لا بد أن يكون الثمن معلومًا شرط من شروط البيع، معلوم برؤية، أو بصفة دقيقة.
يقول: نجد في بعض معارض السيارات، أو في معارض السيارات شريطية يقفون عند بداية الشارع فهل هذا من تلقي الركبان؟
باب الشارع الذي هو السوق ليس من تلقي الركبان؛ لأنهم وصلوا إلى السوق.
يقول: هذه البيوع التي ذكرت في حديث أبي هريرة علمنا أن العقد صحيح فما المقصود من النهي هل هو التحريم أم ماذا؟
نعم النهي يفيد التحريم كما هو الأصل فيه.
ما حكم من قال لمن يريد الإصلاح عنده مثل إصلاح سيارة أو غيرها: إذا تأخرت عن إصلاحها في وقت كذا فسوف تنقص عليك القيمة فما الحكم؟
[ ٣٢ / ٢٤ ]
هذا يسمى شرط جزائي، يستعمله أهل المقاولات، يقاوله على أن يبني له بيتًا أو عمارة أو مشروع تجاري أو غير ذلك ويقول: مدة التنفيذ سنة، فإن زاد عن السنة فعليك في كل شهر كذا، لا شك أن التأخير يفوت مصالح على صاحب العقد، يفوت مصالح على صاحب العقد، وهذا هو الوجه لمن أجازه، أجاز مثل هذا الشرط، قال: لأنه يفوت مصالح، هذا الشخص الذي وضع سيارته في ورشة الإصلاح، وقال له: تنتهي بعد يومين، وهو محتاج للسيارة، واتفقا على ذلك، جاء بعد يومين، قال له: والله ما صلحت السيارة، فرط صاحب الورشة، اقتضى ذلك أن يستأجر صاحب السيارة سيارة بالأجرة اليومية، هذا متضرر لا شك أن إلزامه بمثل هذا له وجه، لا سيما إن ظهر منه التراخي وعدم الاهتمام، ومن أهل العلم من يقول: لا يجوز ذلك بحال؛ لأنه أكل لأموال الناس بدون مقابل، على كل حال الورع ترك مثل هذا، لكن لو قيل به لكان له وجه.
يقول: في الوقت الحاضر اتسعت وسائل الاتصالات، فالركبان يعرفون السلع، فهل نحن متلقين في هذا الوقت أم لا؟ لأن السعر معروف لديهم وهذا مجرب؟
على كل حال إذا كان لا يترتب عليه ضرر على هؤلاء الركبان فإنه لا بأس به؛ لأن الحكم يدور مع علته والورع تركه.
يقول: اشتريت من رجل جهاز الكتروني، ووعدني أن يحضر جميع ما يتعلق بهذا الجهاز، وبعد البيع والتفرق تبين لي أنه نقص شيء من هذا الجهاز، فما الحكم؟
ما يتبع الجهاز عادة يكون داخلًا في البيع ولو لم ينص عليه، وعلى هذا يلزم بدفعه إلى المشتري، يلزم بدفعه إلى المشتري كما أن ما يشمله مسمى البيت يدخل فيه، وما يتبع السيارة من استبنه وعفريته وما أشبه ذلك يدخل في البيع، فيلزمه دفعه للمشتري إلا بالثنية إذا استثنى البائع.
يقول: ما رأيكم بشرح الشيخ البسام لهذا الكتاب، وما أحسن شروح هذا الكتاب؟
[ ٣٢ / ٢٥ ]
تكرر مثل هذا السؤال، شرح الشيخ البسام جيد ومفيد لطالب العلم وسهل وواضح ومفهوم يناسب طلاب العلم المتوسطين، لكن شرح ابن دقيق العيد أمتن بكثير، أمتن منه، يناسب الطالب صاحب المستوى أو على قدر من الفهم والإدراك يناسبه شرح ابن دقيق العيد مع حاشيته للصنعاني، والذي يريد طول النفس في الشرح والتوسع يرجع إلى شرح ابن الملقن، ومن أراد الاختصار الشديد مع الفائدة لهذا الكتاب فعليه بـ (خلاصة الكلام) للشيخ فيصل بن مبارك -﵀-.
ما هي الإقالة؟
الإقالة هي إجابة الطالب من بائع أو مشتري، إذا ندم البائع على بيع السلعة وطلب من المشتري أن يتنازل عن البيع هذه ..، ووافق على ذلك فهذه هي الإقالة، وكذا لو ندم المشتري على شراء هذه السلعة، ووافقه البائع على ردها صارت هذه إقالة.
يقول: ماذا نفعل في هذا الإجراء الجديد الذي هو التأمين الإلزامي؟
أولًا: التأمين لا شك أنه إذا تضمن دفع مبلغ معلوم ومقابله مجهول أنه لا يجوز؛ لأنه فقد شرطًا من الشروط، وهو أنه فقد شرطًا من الشروط، وعلى كل حال يوجد من يفتيهم، لكن هذا هو الحكم، وإذا ألزم الإنسان من قبل من يملك الإلزام بحيث لا يكون له مندوحة من الدفع فيلتزم ويدفع، وحينئذ يكون حكمه حكم المكره على ألا يستوفي مما تعاقد عليه أكثر مما دفع، لو قدر أنه دفع سنويًا مبلغ ألف ريال في مقابل العلاج، ألزم بذلك يدفع الألف؛ لأنه مكره، لكن إذا أراد أن يستوفي العلاج خلال عام لا يجوز له أن يأخذ إلا في مقابل هذا الألف، ما زاد يتركه.
يقول: ما حكم التأمين التجاري؟ وهل هناك فرق بينه وبين التأمين التعاوني؟
التأمين التجاري معروف حكمه، أهل العلم يفتون بأنه لا يجوز، التأمين التعاوني إن كان المقصود به أن من الناس من ذوي اليسار من يتبرع بأموال ينفق منها على المحتاجين بحيث لا يدفع المحتاج شيئًا
[ ٣٢ / ٢٦ ]