الشيخ: عبد الكريم الخضير
وفيه أدعية وأذكار يحرص عليها طالب العلم، ويأتي بها، نعم.
وعن أنس بن مالك -﵁- قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من النبي -ﷺ-.
يقول -رحمه الله تعالى-:
[ ١١ / ١ ]
"وعن أنس بن مالك -﵁- قال" ما قال: "وعنه" والحديث عن أنس؛ لئلا يظن أن الضمير يعود إلى ثابت "وعن أنس بن مالك -﵁- قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله -ﷺ-" أخف يعني الصلاة، لا سيما الإمام يتعلق به أمران، أمر يتعلق بالصلاة فلا بد من إتمامها، لا بد من إتمام الصلاة، بأن يأتي بأركانها وواجباتها وسننها، وأمر يتعلق بالمأمومين، فلا يثقل عليهم ولا ينفرهم، واجتمع هذا في النبي -﵊-، بعض الناس لا يستطيع التوفيق، فإما أن يشق على المأمومين، ويطبق جميع السنن والواجبات والأركان، أو يكون تخفيفه ملاحظته للمأمومين على حساب الصلاة، فلا بد من التوفيق بين هذين، الصلاة ركن الإسلام الأعظم، فتخفف من أجل فلان وعلان من المأمومين؟ نعم المأموم له حق «وأيكم أم الناس فليخفف» «أفتان أنت يا معاذ؟» كل هذه تدل على أنه يخفف، لكن تخفيف نسبي، قد يقول قائل: إن العلاقة بين المأموم والإمام لها دخل كبير في الخفة، بعض الناس تصلي وراءه وبينك وبينه ود، لو تكون الصلاة ساعة خفيفة عندك، ملاحظ وإلا ما هو ملاحظ؟ وبعض الناس لو يقرأ أقصر السور صارت أثقل من الجبل عليك، لكن وأنت ماثل بين يدي الله -﷿- في هذه الصلاة، هل الملاحظ الإمام أو من مثلت بين يديه؟ الملاحظ الرب -جل وعلا-، فأنت بين يدي الله -جل وعلا-، وقفت بين يدي الرب الكريم، ترجو ثوابه، وتخشى عقابه، وتمتثل أمره، فعليك أن تقبل على صلاتك، ولو كان بينك وبين الإمام ما بينك وبينه، إذا كانت إمامته صحيحة مالك علاقة، مع الأسف يلاحظ أن بعض الناس أنه قد يوجد أدنى خلاف فإما أن يترك الصلاة خلف هذا الإمام، ويعرض صلاته للفوات، أو يصلي معه صلاة هي مجرد أفعال، ليس للقلب منها نصيب، أنت تتعامل مع الله -جل وعلا-، لست تتعامل مع زيد أو عمرو من الناس، فليقبل الإنسان على صلاته، وليتعامل مع ربه، لا شك أن الألُفة مطلوبة بين المسلمين، ولا شرعت الجماعة إلا من أجل هذا، والإمام الذي يرى أن أكثر الناس ما يرغبون الصلاة وراءه يترك الإمامة، لا سيما إذا كان عدم رغبتهم به بحق، فقد يقول القائل: إن الباعث لمقالة
[ ١١ / ٢ ]
أنس: "ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة من رسول الله -ﷺ-" أنه فيه الحب والود، وهذا يخفف الوقوف، وهذا شيء محسوس وملموس، لكن يجب أن يكون الباعث على الصلاة، والمنظور إليه في الصلاة من أولها إلى آخرها، الآمر بها وهو الله -جل وعلا-، أنت تؤدي الصلاة من أجله، تطلب رضاه وتخشى عقابه ولذلك صليت، كونك صليت وراء إمام بينك وبينه مشاحنات دنيوية، أو خلاف في منهج، ما عليك منه، نعم التخفيف على المأموم مطلوب «أيكم أم الناس فليخفف» وهذا التخفيف كما يقول أهل العلم ليس فيه حجة للنقارين، يعني تخفيف مع الإتيان بالأركان والواجبات والسنن؛ ليحافظ على صلاته؛ لتكون الصلاة مجزية، مسقطة للطلب، تترتب آثارها عليها، أنت تصلي صلاة لا يأمرك الفقهاء بإعادتها، لكن لا تترتب أثارها، ليس لك من أجرها شيء هذه مشكلة بعد، نعم قد تصلي صلاة بالأركان، لكن ليس لك عليها أجر ولا ثواب، والفقهاء يقولون: إن هذه صحيحة مجزئة، لكن القلب ما استفاد، والصلاة التي تؤدى على الوجه المأمور به هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي التي تكفر الصغائر، الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، رمضان إلى رمضان، العمرة إلى العمرة، هذه مكفرات، لكن المقصود بهذه العبادات التي أديت على الوجه الشرعي.
[ ١١ / ٣ ]
"ولا أتم صلاة من رسول الله -ﷺ-" نعم يتمكن من الركوع والسجود، قد يقرأ بطوال المفصل، قد يقرأ بأوساطه، قد يقرأ بقصاره، فالصلاة تامة، يسبح التسبيح المطلوب، يأتي بالأذكار المطلوبة على وجهها، هذه صلاة تامة، يستحضر أنه في صلاة يقبل على ربه، يتدبر ما يقول، يخشع بين يدي الله -﷿-، يبكي، كما كان النبي -﵊-، هذه صلاة تامة، ومع ذلك هي خفيفة؛ لأنه قرأ فيها ما لا يشق على المأموم، فالمطلوب من الإمام أمران، إتمام الصلاة، وترك الفرصة للمأموم على أن يأتي بجميع الأركان على وجهها؛ لأن بعضهم قد يلاحظ بعض المأمومين لأنه كبير وضعيف يلاحظه من جهة، من جهة الضعف فيخفف، ولا يلاحظه من جهة إتمام الصلاة؛ لأن هذا الضعيف أيضًا بحاجة إلى مراعاة، بمعنى أنك تنتظر حتى يسجد، ويتمكن من سجوده، أما إذا سجدت ثم قمت قبل أن يسجد لأنه قد لا تطاوعه أعضاؤه لمتابعتك بالسجود من أول مرة، ولا يجوز له أن يسابقك، فلا بد من مراعاته من الوجهين، هذا الضعيف والكبير كلهم بحاجة إلى من يراعيهم، يخفف عليهم، فلا يصلى صلاة تشق عليهم، وأيضًا يمكنون من الركوع والسجود، ولا شك أن التطويل في حق الإمام إضرار بالمأمومين، وتفويت لمصالحهم، وأما التقصير في الصلاة والإخلال بها، لا شك أنه بخس في العبادة، نعم.
وعن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي، فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ فقال: مثل صلاة شيخنا هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض، أراد بشيخهم أبا بريد عمرو بن سلمة الجرمي، ويقال: أبو يزيد.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
[ ١١ / ٤ ]
"عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري، قال: جاءنا مالك بن الحويرث" مالك بن الحويرث مع جمع من الشببة، جاءوا إلى النبي -﵊- في المدينة، وصلوا وراءه، ثم أمرهم بالانصراف إلى أهليهم "جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة" يعني لمجرد التعليم، لا يريد الصلاة، إنما يصلي بهم ليعلمهم الصلاة بالفعل "أصلي كيف رأيت رسول الله -ﷺ-" والأمر الوارد في قوله -﵊-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» هو جزء من حديث مالك بن الحويرث «صلوا كما رأيتموني أصلي» فهو يصلي كما رأى النبي -﵊- يصلي، ويري الناس كيف كان النبي -﵊- يصلي؛ ليتم له امتثال الأمر «صلوا كما رأيتموني أصلي».
"أصلي كيف رأيت النبي -﵊- يصلي، فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا، شيخهم أبو بريد عمرو بن سلمة الجرمي" هذا الذي كان يصلي بقومه، وهو طفل في عهد النبي -﵊-، واستمر إمامًا إلى أن طال عمره، يقول: "وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض" في أي ركعة؟ الأولى والثالثة.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١١ / ٥ ]
إيه، معروف الثانية والرابعة وبعدين تشهد، الكلام في الأولى والثالثة، ولذا جاء في الحديث الصحيح: "إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا" هذه الصلاة التي صلاها بهم مالك بن الحويرث في عهد النبي -ﷺ- أو بعد وفاته؟ بعد وفاة النبي -ﷺ-، يصلي بهم ويفعلها، وهو راوي الحديث، وهذه الجلسة يسميها الفقهاء جلسة الاستراحة، وهي ما إذا تمت الركعة الأولى وأراد أن ينهض إلى الثانية جلس، استوى قاعدًا ثم قام، وإذا انتهى من الركعة الثالثة وأراد أن يقوم إلى الرابعة جلس، فإذا كان في وتر من صلاته، يعني بعد تمام الأولى وبعد تمام الثالثة لم ينهض حتى يستوي قاعدًا، وهنا: "وكان يجلس إذا رفع رأسه قبل أن ينهض" هذه الجلسة التي يسميها الفقهاء جلسة الاستراحة ثابتة عن النبي -﵊-، في البخاري من حديث مالك بن الحويرث هذا، وفعلها مالك بعد وفاة النبي -﵊-، وقال بها الإمام الشافعي فاستحبها مطلقًا، والإمام أحمد في رواية، وذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه إلى أنها لا تشرع إلا لمن احتاجها، من احتاج إليها يفعلها، بدليل أن من نقل صلاة النبي -﵊- لم يذكرها، ومالك بن الحويرث إنما جاء في آخر زمن النبي -﵊- لما ثقل، جاء في بعض الروايات: لما بدن، لما ثقل النبي -﵊- فعلها، ولذا يقرر أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة، يقولون: من احتاج إليها فعلها، وليست من سنن الصلاة الثابتة التي نقلت عن النبي -﵊-، ونقلها عنه كل من وصف صلاة النبي -﵊-، إنما يفعلها من احتاج إليها، إذا ثقل الإنسان يفعلها، ولذا سموها جلسة الاستراحة.
[ ١١ / ٦ ]
وأطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تقرير ذلك، بالنسبة لنقلها جاءت من حديث مالك بن الحويرث في الصحيح، وأشار ابن القيم إلى أنها جاءت في بعض طرق حديث أبي حُميد، ونقل عن أبي حُميد أنه كان يفعلها، أبي حميد الساعدي الذي وصف صلاة النبي -ﷺ- بمحضر عشرة من أصحابه، جاءت في بعض طرقه هذه الجلسة، وأشار الحافظ ابن حجر في التلخيص إلى أنها جاءت في بعض طرق حديث المسيء في صلاته، وعلى هذا جاءت من أكثر من وجه، فإذا كان النبي -﵊- علمها المسيء، هل نقول: إنها لا تفعل إلا مع الثقل؟ ما يلزم، هذا من حيث الرواية، من حيث الدراية يمكن أن أسأل كبار السن، أو الأشخاص الذين فيهم روماتيزم، لا تطاوعهم ركبهم، ولا تنثني بسهولة، بالله عليكم هل هذه الجلسة بالفعل استراحة وإلا زيادة عناء ومشقة؟ صحيح، هل هي عناء ومشقة؟ يعني صاحب الروماتيزم أفضل له أنه ينهض من السجود إلى القيام أو يتورك ثم يقوم؟ يلزمه يثني ركبه مرة ثم يفلها، ثم يثنيها ثانية للجلسة ثم يقوم، علشان نقول: إنها استراحة وعند الحاجة، من جرب وعرف، صاحب الروماتيزم أو كبير السن يتمنى أنه ينهض ما يجلس؛ لأن الجلوس يشق عليه، فكيف نقول: جلسة استراحة، ما في نص يدل على أنها استراحة، يعني تسميتها من قبل الفقهاء، وورودها ثابت من أكثر من حديث، يعني حديث ..، لو قلنا: مالك بن الحويرث وجاء في آخر عصر النبي -﵊-، والنبي ثقل وكذا، ممكن، لكن مرض النبي -﵊- تروا أيام ما طول، فعلى هذا نقول: هي ليست بجلسة استراحة، وإنما هي زيادة تكليف في الصلاة، ما هي بجلسة، بيقول: والله قصر من الصلاة يبي يتلين له خمس دقائق أو عشر دقائق، لا، هي مجرد ما يثني رجليه يعتدل في جلسته ثم يقوم مباشرة؛ لأنها ليس لها ذكر مخصوص، فعلى هذا المتجه القول باستحبابها للمحتاج وغير المحتاج، يعني قد نعذر المحتاج، ولا نكلفه بهذه الجلسة لأنها زيادة مشقة، خلاف ما يقولون، واضح وإلا ما هو واضح؟ فهذه زيادة تكليف، وليست بالفعل استراحة، نقول: إنه يستحب لكل مصلٍ أن يجلس هذه الجلسة بعد تمام الركعة الأولى، وبعد تمام الركعة الثالثة، طيب قد يقول قائل:
[ ١١ / ٧ ]
الحديث الذي تقدم «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليها» الإمام ما يجلس للاستراحة، إيش رأيكم نجلس وإلا ما نجلس؟ نقول: نجلس، نجلس ما دام ثبتت سنيتها نجلس، طيب افترض أن الإمام ما يرفع يديه أو يقبض يديه، أو يفرط في بعض السنن نفرط معه؟ لا، نحن مأمورون بالاقتداء به، ولا نختلف فيما هو مشروع، لكن لو ارتكب محظور نرتكب معه محظور؟ فإن أحسن فله ولكم، وإن أساء فعليه، يعني تصورنا إمام حنفي ما يرفع يديه عند الركوع والرفع من الركوع ما نرفع؟ لا تختلفوا عليه، لا، إذا فرط بشيء من السنن لا يتابع، وهي أيضًا هذه جلسة خفيفة لا تفوت الاقتداء، يعني من جربها يصل، يقوم مع الناس ما يتأخر، يثني رجليه ثم يجلس قاعد ثم يقوم مع الناس، يعني ما يفوته ولا آية من القراءة، هذا شيء مجرب، فالمتجه القول بسنيتها مطلقًا، نعم.
عفا الله عنك.
وعن عبد الله بن مالك بن بحينة -﵁- أن النبي -ﷺ- كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه.
"عن عبد الله بن مالك بن بحينة" وقد يقال: عن عبد الله بن بحينة، عن عبد الله بن مالك بن القشب بن بحينة، من يعرب لنا هذا؟ ويحذف (عن) هذه، ويجعل بدلها صيغة (قال)، قال عبد الله بن مالك، هنا ما يختلف فيها الإعراب (عن) هذه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
اثبت الألف.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
ابنُ.
طالب:. . . . . . . . .
أو تكون صفة لعبد الأول.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، هذه وصف، كلاهما وصف لعبد، فعبد الله يوصف بأنه ابن مالك لأنه أبوه، ويوصف بأنه ابن بحينة لأنها أمه، مثل عبد الله بن أبي بن سلول، هذه أمه وهذا أبوه، فتثبت الألف، وتعرب إعراب الاسم الأول؛ لأنها تابعة له، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١١ / ٨ ]
إيش لون نحتاج إلى تقدير؟ ما الذي يضطرنا إلى التقدير؟ والأصل في ابن أنها تابعة لما قبلها، فهي تابعة لما قبلها، فإما أن تعرب وصف أو بدل أو بيان، هي تابعة لما قبلها، لكن إذا قلنا: عن عبد الله بنِ مالك بنِ بحينة، ولا تزال الحركات صحيحة، وابن مجرورة باعتبار أنها وصف لعبد، وليست وصفًا لمالك، لكن لو قلنا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا قلت: قال عبد الله بنُ عمرو بنِ العاص، يعني كل واحد تابعة لما قبلها؛ لأنها بين علمين متوالدين، فتحذف الألف، وتعرب إعراب ما قبلها، أما هنا عبد الله بن مالك بن بحينة، عبد الله بن أبي بن سلول، وقل مثل هذا محمد بنُ عبد الله بنُ حبيب؛ لأن حبيب أمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وغيره، حبيب اسم امرأة، عاد يا الله إيش تقول؟ فيه إشكال؟ لا موجود، حبيب اسم امرأة، كما أن جويرية بن أسماء، جويرية اسم رجل، وأبوه اسمه أسماء، فهم يسمون بهذا وهذا، فعلى كل حال مثل هذه ينتبه لها؛ لأن الأصل في ابن أنها بدل أو بيان لما قبلها، إذا وقعت بين علمين متوالدين، تعرب تبعًا لما قبلها، وتحذف الألف، لكن هنا تثبت الألف، وتعرب إعراب ما قبل الذي قبلها.
[ ١١ / ٩ ]
"-﵁- أن النبي -ﷺ- كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطه" التفريج والمجافاة والتجافي هذا سنة في الصلاة، يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، هذه المجافاة، ومر في وصف صلاته -﵊- أنه لو شاءت بهمة أن تمر بينه وبين الأرض لمرت من المجافاة، النبي -﵊- كان يجافي، وهذه هي السنة في الصلاة، إذا لم تخالف سنة أخرى، إذا خالفت التراص مثلًا قدم التراص عليها، فالإمام يجافي، المنفرد يجافي، المأموم الذي يتسنى له ذلك يجافي، لكن مع طلب التراص في الصف، لا شك أن مثل سنة أقوى منها؛ لأن هذا أوجبه بعضهم، والمجافاة سنة، حتى يبدو بياض أبطه، يراه من خلفه؛ لأنهم يلبسون وأردية، يبدو منها هذا، نعم المنكب لا بد من ستره، أما الإبط فلا يلزم سترة «لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبه منه شيء» وفي الرواية الأخرى: «ليس على منكبيه منه شيء» أما الإبط فلا مانع، ويستدل بهذا بعض أهل العلم أن النبي -﵊- وهذا من خواصه ليس على إبطه شعر، فكيف يبدو البياض وعليه شعر؟ يقولون: ليس على إبطه شعر، هذا يمكن من خواصه -﵊-، لكن إذا كان الشعر خفيف، إذا وجد شعر خفيف لا يمنع من رؤية البياض، وقد كان -﵊- أزهر اللون، أبيض، يميل إلى الحمرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المرأة؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١١ / ١٠ ]
بالنسبة للمرأة الفقهاء يقولون: المطلوب من المرأة الستر، وعليها أن تنضم لا تجافي، تلصق بعضها ببعض؛ لأنه أستر لها، يعني ولو كانت في بيتها؛ لأنه أستر لها، ولا شك أن هذا فيه محافظة على المرأة وعلى ..؛ لأنه كل ما ينتشر الشيء، يتعرض للانكشاف وللرؤية، لكن إذا أنضم قل هذا الاحتمال، ويذكر عنه -﵊- أنه مر بامرأتين قد جافتا، فأشار إلى أن هذا ليس لهما بل للرجال، لكن الحديث ما أدري عن ثبوته؟ فالتجافي لا شك أنه بالنسبة للرجال ظاهر، أما بالنسبة للنساء إن ورد دليل يخصهن وإلا فالأصل أن النساء شقائق الرجال، يعني ما يطلب من الرجال، مما لا يعارض بأدلة أخرى، فهو مطلوب منهن، في البخاري: كانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة، فدل على أنه في مثل هذه الأمور المرأة كالرجل سواء، إلا ما دل الدليل على اختصاصها به، أو كان ما يفعله الرجال مما نهي عنه النساء، نعم، فلا شك أن التضام بالنسبة للمرأة أستر لها، لكن يبقى أنه إذا لم يرد دليل يخصها فهي مأمورة بما يأمر به الرجل؛ لأن التكليف للرجال وللنساء على حد سواء، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك -﵁- أكان النبي -ﷺ- يصلي في نعليه؟ قال: نعم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن أبي سلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك أكان النبي -ﷺ- يصلي في نعليه؟ قال: نعم" وجاء أمره -﵊- بمخالفة اليهود «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» هذا أمر بمخالفتهم، فالصلاة في النعال سنة، لكن إذا عورضت بأمور أخرى بقي النظر في تعارض السنن، وإذا وصل إلى المسجد وعليه خفاف وأراد أن يدخل بها، وأصابها شيء من الأذى يدلكها، وطهورهم التراب، وجاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي حافيًا ومنتعلًا، على كل حال هذا من الأمور الموسعة، اللهم إلا من حيث الأمر بمخالفة اليهود، فإذا صلى في بعض الأحيان في نعاله، ومرة حافيًا، ومشى مرة منتعلًا، ومرة حافيًا أصاب السنة -إن شاء الله تعالى-.
[ ١١ / ١١ ]
وصلى النبي -﵊- وفي نعليه شيء من الأذى، فجاءه جبريل يخبره بذلك فخلع النعلين، وعلى هذا من صلى بنجاسة جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، لكن إذا علم بها أثناء صلاته لزمه الخلع، لكن إذا لزمه خلع ما يستر به عورته إيش يسوي؟ يصلي في ثوب واحد، يفترض أن عليه سروال وفنيلة مثلًا، وتبين أن في سرواله نجاسة إيش يسوي؟ ماذا يصنع؟ يخلع؟ مو قلنا: ستر العورة شرط؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١١ / ١٢ ]
ما عليه غيره، لو عليه ثوب ما يخالف، إيه يقطع صلاته ما له إلا هذا؛ لأنه إن صلى صلى في نجاسة، وإن خلع خلع شرط، فعلى هذا يقطع صلاته، إذا صلى في النجاسة التي علمها، سبق أن علمها، أما إذا جلها فهذا لا إشكال في إجزاء الصلاة للحديث، بدليل أن النبي -﵊- ما أعاد ما صلاه قبل، إذا علم النجاسة، علم أن في ثوبه نجاسة، ثم نسيها، نسي النجاسة، فصلى، فلما صلى تذكر النجاسة، عند المذهب يبطلون الصلاة، لا بد من الإعادة، فإن علمها ثم جهلها أعاد، وهذا محمول على الذي لم يعلم بها بالكلية، الذي لم يعلم بها بالكلية صلاته صحيحة، لكن علمها وفرط في غسلها، ثم صلى جاهلًا بها عندهم يعيد، ولا شك أن الجهل يرفع؛ لأن الجهل والنسيان القاعدة فيهما واحدة، فالنسيان عند أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنه جاء ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] نعم لا مؤاخذة بالنسيان وجودًا ولا عدمًا، لكن الموجود مع النسيان حكمه حكم العدم، والمعدوم مع النسيان لا بد من الإتيان به، المعدوم لا بد من الإتيان به، يعني لو صلى شخص ناسيًا الظهر خمس ركعات، نقول: نسيانك نزل الموجود هذه الركعة الزائدة منزلة المعدوم، ولا إثم عليك، لكن لو قال: والله نسيت صليت الظهر ثلاث ركعات، والله يقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت، نقول: نعم، ما عليك إثم، لم يؤاخذك الله -جل وعلا- بنسيانك، لكن لا بد من الإتيان بالركعة المتممة لصلاتك؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، هذا مقرر عند أهل العلم، وأمثلته كثيرة جدًا، فرق بين من ينسى ستر العورة مثلًا، هذا لا بد أن يعيد، وبين أن ينسى ويصلي بعورة مستورة بسترة فيها نجاسة هذا لا يعيد، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أبي قتادة الأنصاري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله -ﷺ- ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
[ ١١ / ١٣ ]
"وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي" (كان) هذه في الأصل تدل على الاستمرار، لكنها هنا مرة واحدة، كان يصلي يعني حصل أن صلى مرة واحدة، وهو حاملٌ أمامة أو حاملُ أمامة؟ بالتنوين أو عدمه؟ وجهًا واحدًا؟ حاملٌ أمامة أمامة إعرابها؟
طالب:. . . . . . . . .
مفعول به لاسم الفاعل يعني إذا قلنا بالتنوين؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله، لكن إذا لم ننون، حاملُ أمامة، مضاف إليه لكنه مجرور بالفتحة لأنه علم مؤنث، وأيهما أرجح التنوين أو عدمه؟ ما في راجح وفي مرجوح؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [(٣) سورة الطلاق] إيش؟ في قراءة بالغٌ أمرَُهُ؟ ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ﴾ [(٤٥) سورة النازعات] نعم يجوز التنوين وعدمه وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
ما قال: بالغًا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هديًا وإلا وصف؟ وصف لأنه نكرة، حاجته إلى الوصف أكثر من حاجته إلى الحال، في مثل هذا: حاملٌُ أمامة أو حاملُ أمامة؟ إمامة أما مفعول أو مضاف إليه، فمع التنوين تكون مفعول، ومع عدمه تكون مضاف إليه، ويجوز هذا وهذا، لكن هم يرجحون التنوين فيما مضى، وعدمه فيما يستقبل، والمسألة سهلة ما فيها إشكال -إن شاء الله-.
وأمامة بنت زينت بنت النبي -﵊-، وأمامةَ بنتَ، وعلى عدم التنوين نقول: بنتِ.
[ ١١ / ١٤ ]
"زينب بنت رسول الله -ﷺ-" زينب بنتِ وصف لزينب، الأولى وصف لأمامة وهو مفعول به، وبنتِ وصف لزينب وهي مجرورة "بنت رسول الله -ﷺ-" الله -جل وعلا- يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب] وهنا يقول: بنت زينب، هنا يتداوله الرواة لشرف الانتساب إليه -﵊-، ولذا ذكروا الأم ثم ذكروا الأب "ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس" وفي الموطأ: لأبي العاص بن ربيعة، ومنهم من قال: هذا وهم من مالك، والصواب ابن الربيع، ومنهم من قال: إن ربيعة جد له، فنسب إلى جده، على كل حال هو أبو العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله -ﷺ-، وقد أثنى عليه النبي -﵊- في مصاهرته، وتأخر إسلامه عن زينب.
[ ١١ / ١٥ ]
"فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" كان رسول الله -ﷺ- يصلي وهو حامل أمامة، هذا الفعل المتكرر، من النبي -﵊- في الصلاة، أولًا: هل الصلاة فريضة أو نافلة؟ منهم من قال: نافلة، والنافلة يتوسع فيها أكثر من الفريضة، لكن في بعض الروايات قال الراوي: بينما نحن ننتظر رسول الله -ﷺ- في صلاة الظهر، إذ خرج علينا رسول الله -ﷺ- وهو حامل أمامة، فدل على أنها فريضة، المالكية لهم أجوبة كثيرة عن هذا الحديث، منهم من قال: في صلاة النافلة، ومنهم من قال: هذا العمل منسوخ بحديث: «إن في الصلاة لشغلًا» لكن حديث: «إن في الصلاة لشغلًا» متقدم على هذا الحديث قطعًا، ومنهم من يقول: هذا خاص بالنبي -﵊-، نقول: هذه الخصوصية لا بد لها من دليل، والقول بالخصوصية في مثل هذا لا يتجه، لماذا؟ لأن هل مثل هذه الحركات أكمل أو عدمها أكمل؟ عدمها أكمل، يعني هل نطالب الأمة بالكمال والرسول الذي هو أكمل الخلق يتسامح له في مثل هذه الأمور؟ يعني كل كمال مطلوب من الأمة فالنبي -﵊- أولى به، فكيف نقول: إن مثل هذه الحركات ما يخالف الرسول يخصه مثل هذه الحركات يتحرك، يسمح له، واللي غيره ما يسمح له؟ لا، ما تأتي الخصوصية بمثل هذا، فالكمال الذي يطلب من الأمة يطلب منه -﵊-، بل قد يطلب منه من الكمال أعظم مما يطلب من الأمة لأنه أكمل، منهم من يقول: إن وجه الخصوصية للنبي -﵊- أن مثل هذه الصبية لا يؤمن أن تبول، إذا حملها أحد، بينما النبي -﵊- معصوم من أن تبول عليه، كما قالوا نظير ذلك في طوافه -﵊- على الدابة، قالوا: ما يجوز أحد يطوف على الدابة، لماذا؟ لأنها احتمال أن تبول في المسجد، وعند الشافعية الذين يقولون مثل هذا الكلام بولها نجس، فلا يجوز أن يعرض مثل هذا المكان للنجاسة، طيب النبي -﵊- فعل ..، قال: أبدًا، النبي مخصوص بهذا؛ لأن دابته لا تبول في هذا المكان، وهذه الصبية لن تبول وقد حملها النبي -﵊-، طيب منهم من يقول مثل هذا العمل يجوز
[ ١١ / ١٦ ]
للحاجة، فإذا كان مع الإنسان طفل مثل هذا، ولم يجد من يكفيه أمره، وخشي عليه، يحمله وإلا فلا، لكن بيوت النبي -﵊- معمورة بنسائه، يوجد من يكفيه أمرها، فليست المسألة معلقة بالحاجة، وإنما فعله -﵊- لبيان جواز مثل هذا الفعل، لكن كونه يدل على الجواز هل يدل على أنه أفضل بحيث إذا كان الإنسان في بيته وأراد أن يتنفل شال معه بزر وإلا شيء يقتدي بالنبي -﵊-؟ صلاته صحيحة، ويجوز له ذلك، لكن الأكمل أن يبتعد عن كل ما يشغله، النبي -﵊- هذا بالنسبة له باعتباره مشرع أكمل؛ لأن بيانه للشرع أكمل من عدمه، ولو فوت بعض السنن لبيان الجواز، الأجوبة عن هذا الحديث كثيرة لا سيما لمن لا يرى مثل هذا العمل، وأنه عمل كثير، إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، وعند الشافعية مثل هذا العمل عمل مفرق، ليس بعمل متوالي، نعم هو مفوت لبعض السنن، هذا العمل مفوت لبعض السنن، فلا يتأتى لمن حمل مثل هذا أن يرفع يديه حذو منكبيه، ولا أن يقبض اليسرى باليمنى، وهكذا يفوت عليه بعض السنن، لكن فعله -﵊- مثل هذا لبيان الجواز، وهو تشريع، طيب القراءة في المصحف في النافلة في الفريضة لحاجة لغير حاجة، يعني المصحف حمله ووضعه ليس بأشد ولا أعظم من حمل هذه الصبية، ولذا جوز بعضهم من هذا الحديث جواز الصلاة والقراءة من المصحف أثناء الصلاة، أما عند الحاجة فلا إشكال، في النافلة فلا إشكال، عائشة -﵂- اتخذت إمامًا يصلي بها التراويح من المصحف، لكن إذا قلنا في الفريضة لا شك أنه قياس على هذا القول بجوازه يتجه، لكنه خلاف الأولى، والآن المحاولات في إصدار شاشات في المحاريب فيها قرآن، يضغط على الزر على السورة اللي بيقرأ ويطلعه ويقرأ منه، وهذه عبادة، الواجب صيانتها عن المحدثات إلا ما احتيج إليه، فيقتصر منه على قدر الحاجة، الأصل أن الصلاة بدون كثير مما ترونه الآن؛ لأنها عبادة والعبادات توقيفية، وتوقف كثير من أهل العلم في بداية الأمر في مثل المكبرات، بل منهم من مات ما استعملها، صيانة لهذه العبادة من المحدثات، لكن إذا دعت الحاجة إليها فاستعملها أهل العلم وأباحوها
[ ١١ / ١٧ ]
وجوزوها، ولكن ينبغي أن تكون بقدر الحاجة؛ لأنه وجد من يستعمل هذه الآلات، ويسترسل فيها، وليس وراءه إلا الإمام أو واحد واثنين، المؤذن ومعه واحد أو اثنين، ومع ذلك يأتي بمكبرات بمئات الألوف، علشان إيش؟ بل يأتي بمؤثرات، وترديد كلام وصدأ، علشان إيش؟ لا شك أن الاسترسال في هذه المحدثات خلاف الأولى خلاف السنة، فالصلاة الأصل فيها أنها ..، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [(٧) سورة الطلاق] لكن احتيج إلى قدر زائد فبدلًا من المستملين المبلغين عن الإمام تستعمل مثل هذه الآيات بقدر حاجة، فالأجوبة من قبل أهل العلم لا سيما المالكية كثرت عن هذا الحديث؛ لأن المطلوب من المصلي الإقبال على صلاته، وعدم الانشغال بغيرها، لكن ما دام هذا ثابت وفي الصحيحين ما لأحد كلام، وليس معنى هذا بعد أيضًا فتح باب لكل من حضر إلى المسجد أن يحضر طفله ليصلي به مع الناس، النبي -ﷺ- فعله ليبان الجواز، وليس معنى جوازه أنه هو الأفضل والأكمل، لكن من أحضر لا يمنع، اقتداء بالنبي -﵊-، من أحضر لا يمنع إلا إذا أحدث تشويش للمصلين من هذه الجهة، ويسترسل بعض الناس في إحضار الأطفال ويترك الأم بدون عمل، يحضر معه ثلاثة، أربعة، كلهم أبو سنة وأبو سنتين، واحد قدامه وواحد بينه وبين الذي عن يمينه، وواحد ..، هذه ما هي بصلاة صارت، هذا لعب، ووصل الأمر ببعض الناس -شيئًا رأيته- في انتظار صلاة العيد رأيناه والله وهذا أمر محزن، يعني يكلم المرأة في المسجد الحرام، بينها وبين الرجال حاجز، ويأخذ الطفل منها، من المرأة، ويخرج به عن المسجد، ويغير له، ويجيبه ويعطيه أمه، يعني وصل الأمر إلى هذا الحد؟! ما هو معقول أبدًا، الأم لها وظيفة، والأب له وظيفة، يعني كون الدعوة إلى حقوق المرأة، واحترام المرأة، وتقدير المرأة، هذا ليس ظلم للمرأة، صحيح يا إخوان، الإسلام معتدل في تشريعه، الرجل له وظائف، والمرأة لها وظائف، من حق المرأة على الرجل أن يعينها إذا زادت التكاليف، ومن المؤسف أن يقال للمرأة التي ترعى شؤون بيتها وأولادها وأطفالها يقال لها: عاطلة، وبالمقابل المرأة التي ترعى شؤون أولاد غيرها هذه عاملة، تتوظف
[ ١١ / ١٨ ]
بحضانة ما يخالف، لكن تعمل في بيتها، وتربي أولادها، لا هذه عاطلة، هذه لا بد تخرج، هذه مظلومة في البيت، وتطلع علشان تشتغل في حضانة، في بيت ثانين، أو في مدرسة وإلا شيء حضانة، شغلها مثل شغلها في البيت، تنظف الأولاد وتربيهم، هذه عاملة وهذه عاطلة، لكن إلى الله المشتكى، والمسلمون يستجيبون لمثل هذه المطالب.
هذا يقول: في جلسة الاستراحة يرى بعض المعاصرين عدم فعلها كالشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع، وكما ذكرتَ من المتقدمين ألا نقول: تفعل مرة وتترك وهكذا؟ وما موقفنا في مثل هذه الاختلافات؟
المرد ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ [(١٠) سورة الشورى] وين يرد؟ نعم إلى الله ورسوله، وما دام ثبتت عن النبي -﵊- بما سمعتم، وكل يفعل ويعمل بما يعتقد، ويدين الله به، وما دام بلغه عن الله وعن رسوله، المسألة فيها أئمة كبار، يعني مثل الإمام أبي حنيفة أو مثل مالك نجم السنن، أو مثل أحمد إمام أهل السنة، كلهم ما قالوا بجلسة الاستراحة، نعم رواية عن أحمد وهي قول الشافعي قالوا بها، وليس معنى هذا إذا قرر مسألة أنه مصادرة لأقوال الآخرين، أبدًا، لكن هذا مجلس تعليم ومجلس تمرين على كيفية التفقه والاستنباط، وكونك تبي تلزم بقول رُجح هنا، ما هو بإلزام، يعني بإمكانك أن تعمل، المسألة ما هي بإلزام، لكن إذا بان لك الحق لا مندوحة عن العمل به، ولو خالفه من خالفه، تعمل بما تعتقد وتدين الله به -جل وعلا- من خلال ما ثبت عنه وعن نبيه -﵊-.
وعن أنس بن مالك -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحد ذراعيه انبساط الكلب».
[ ١١ / ١٩ ]
وهذا الحديث أيضًا "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -ﷺ- قال: «اعتدلوا في السجود» " كيف نعتدل في السجود؟ يعني الاعتدال في الركوع متصور، الاعتدال في القيام متصور، يعني في الركوع الاعتدال تعديل الظهر، ودع الرأس مساوية للمؤخرة، هذا اعتدال، لكن كيف نعتدل في السجود؟ أليس المطلوب منا أن نجعل أسافل البدن أعلى من أعاليه في السجود؟ نعم هذا هو المطلوب في السجود، هل معنى «اعتدلوا في السجود» أن نجعل شيئًا مرتفعًا نسجد عليه بحيث يعتدل الظهر؟ لا، إذًا ما معنى الاعتدال هنا؟ نعم على وفق الأمر الشرعي، هذا هو الاعتدال، إذا جعلنا السجود على وفق الأمر الشرعي، يعني بأن نسجد على الأعضاء السبعة، ونجافي، ونضم الأصابع، ونمكن الجبهة والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين، نجعل الأصابع إلى جهة القبلة، هذا هو الاعتدال؛ لأن الاعتدال نسبي، فإذا أردت أن تعدل شيئًا تجعله موافق لأمر هل معنى هذا أن تجعله مستقيمًا؟ عندك ذهب محلق، دائرة، تثنى مع الوقت، كيف تعدله هذا؟ نعم؟ يعني خاتم أنعوج كيف تعدله؟ تجعله مستقيم؟ نعم تعيده دائرة كما هو، فاعتدال كل شيء بحسبه، فتعديل واعتدال السجود معناه الإتيان به على وفق المقتضى الشرعي، على الهيئة الشرعية.
[ ١١ / ٢٠ ]
«ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» يعني لا يضع مرفقه وذراعيه على الأرض، بل يرفع ويجافي، نعم قد يكون متعب ومنهك، وقد شكي إلى النبي -﵊- التعب فحث أو أمر أو وجه إلى الاستعانة بالركب «ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» ولا يفترش افتراش السبع، على كل حال نهينا عن موافقة الحيوانات، جاء هنا انبساط الكلب، وجاء أيضًا افتراش السبع، وجاء النهي عن مشابهة البعير في بروكه، والتفات الثعلب، ونقر الغراب، وإقعاء الكلب، وبسط الذراعين، وأذناب الخيل الشمس عند التشهد والفراغ منه، وأيضًا زاد الصنعاني ما جاء في بعض الأحاديث من عدم مشابهة الحمار في التدبيح، يعني تقويس الظهر، يقول الحديث أنه -﵊- مر على امرأتان وهما تصليان، أخرجه أبو داود في المراسيل عن يزيد بن حبيب، وقد رواه البيهقي من طريقين موصولتين، لكن كلاهما فيه متروك، قاله الحافظ، وعلى كل حال المرسل مع هذين المتروكين ما يثبت بهما حجة، وعلى هذا فيبقى أن المرأة في مثل هذا -حتى يرد التخصيص- تكون مثل الرجل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: الحلية لأبي نعيم هل لها طبعة معتبرة أو لا؟
ليس لها إلا طبعة واحدة هي طبعة السعادة، طبعت قبل ثمانين سنة، طبعة جميلة، لكن فيها أخطاء، وما طبع بعدها كلها إما تصوير أو كليشة عنها من غير عناية ولا تصحيح، وأما أحاديث الحلية فجلها مخرج ومحقق ومحكوم عليه، يبقى مسألة الأخبار المتعلقة بالمترجمين هذه أمرها سهل.
يقول: كيف الاستفادة من أطراف المسند لابن حجر؟
معروف أن المسند الاستفادة منه لا سيما في أحاديث المكثرين من الصحابة كأبي هريرة، عند مراجعته يصعب على طلاب العلم، وأطراف المسند إذا عرفت أن هذا الحديث من أحاديث أبي هريرة، وعرفت الراوي عنه، تيسر لك الأمر جدًا، إذا عرفت الراوي عن أبي هريرة، والراوي عنه، يعني عرفت السند تقف عليه بكل سهولة ويسر.
[ ١١ / ٢١ ]
يقول: بدأت بحفظ الصحيحين والآن تقريبًا انتصفت، فقال لي بعض الإخوة: هل حفظت متنًا من المتون؟ فقلت: لا، فقال: لا بد من التأصيل، والآن أنا متأرجح هل أواصل في الحفظ، أو أتوقف حتى انتهي من حفظ المتون؟ أرجو التوجيه.
مثل هذا يستمر في حفظه، يخصص لما بدأ فيه وقتًا مناسبًا مع عنايته بالمتون الأخرى في سائر الفنون، بما في ذلك الحديث، فيبدأ بحفظ الأربعين، أو إن أوقف مشروعه حتى يتم له حفظ المتون فيبدأ بحفظ الأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم يعود إلى حفظ الصحيحين وهكذا بقية المتون.
يقول: إذا كنت في زواج، وفيه تصوير فوتوغرافي أو فيديو، وأنكرت عليهم، ولم يستجيبوا بحجة أنها خلافية، فهل أنصرف لأني أرى تحريم ذلك؟
أنت عليك أن تعمل بما تعتقد وتدين الله به، فإذا كنت ترى التحريم لا يجوز لك البقاء.
هل يجوز سنة الوضوء في أوقات النهي؟
سنة الوضوء معروف أنها من ذوات الأسباب، فلو فعل الإنسان في الوقتين الموسعين على ما سبق تقريره لا بأس -إن شاء الله تعالى-، وإن رأى أن مجرد مدح بلال لسنة الوضوء لا يقاوم النهي، فهذا له وجه.
كيف كان النبي -﵊- يضع يديه على صدره أثناء الصلاة؟
هو يقبض اليسرى باليمنى، ويضع يديه على صدره، هذا أرجح ما قيل، وهو في صحيح ابن خزيمة، وما عداه فهو ضعيف.
يقول: ما الكتاب الذي شرحته لابن سعدي في المدينة المنورة؟ هل هو عيون الأخبار؟
لا، ليس عيون الأخبار، إنما هو جوامع الأخبار، والإعلان الذي نشر بهذا الاسم غلط.
يقول: ماذا يقول المتابع للمؤذن في أذان الفجر عندما يقول: الصلاة خير من النوم؟
يقول مثل ما يقول المؤذن، الصلاة خير من النوم، أما ما يذكر في كتب الفقه، يقول: صدقت وبررت، هذا لا أصل له.
هل الطهارة شرط لصحة الأذان؟
ليست بشرط، يصح للمحدث، لكن الأولى والأكمل أن يكون على طهارة؛ لئلا يلزم من ذلك الخروج من المسجد بعد الأذان، وقد ثبت بذلك النهي عنه.
يقول: هل يقدم المصلي حال الهوي إلى السجود ركبتيه أم يديه؟ وما السنة في ذلك؟ وما الراجح في جلسة الاستراحة في الصلاة؟
[ ١١ / ٢٢ ]
هل يقدم المصلي حال الهوي إلى السجود ركبتيه أم يديه؟ وما السنة في ذلك؟ هذا السؤال أجيب عنه سابقًا، لكن باعتبار أن الحديثين لم يردا في العمدة لأنهما ليس في الصحيحين، لا مانع من إعادة الكلام في هذه المسألة باختصار، وإلا فالكلام فيها يطول، في حديث أبي هريرة: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» وحديث وائل: "كان النبي -﵊- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" المرجح من حيث الصناعة حديث أبي هريرة، فهو أرجح من حديث وائل؛ لأن له شاهدًا عن ابن عمر، والمسألة فيها كلام طويل لأهل العلم، ابن القيم -﵀- أطال في تقرير هذه المسألة، وترجح عنده أن حديث أبي هريرة مقلوب؛ لأن آخره يعارض أوله، والذي يظهر لي أنه ليس بمقلوب، بل آخره يشهد لأوله، المنهي عنه أن يبرك الإنسان كما يبرك البعير، متى يقال: برك البعير؟ إذا أثار الغبار، وفرق الحصى، يقال: برك البعير، وحصص البعير، إذا أثار الغبار، وفرق الحصى «لا يبرك كما يبرك البعير» يعني لا ينزل بيديه على الأرض بقوة كما ينزل البعير؛ لأنه منهي عن مشابهة الحيوانات، كما أنه لا ينزل على الأرض بقوة على ركبتيه، كما يربض الحمار، بعض الناس يلاحظ أنه إذا سجد سواء قدم يديه أو ركبتيه يخلخل البلاط، ويسمع له صوت، مثل هذا منهي عنه في الصلاة، سواء رجحنا حديث أبي هريرة وقلنا يقدم يديه قبل ركبتيه امتثالًا للحديث: «وليضع» مجرد وضع «وليضع يديه قبل ركبتيه» ما في قلب ولا شيء، المنهي أن يبرك بل يضع، وفرق بين أن يبرك ويلقي بنفسه على الأرض بقوة، وبين أن يضع يديه مجرد وضع على الأرض، أنتم تفرقون بين من يضع المصحف على الأرض وبين من يرمي المصحف على الأرض، أهل العلم يقررون جواز وضع المصحف على الأرض، وضع المصحف على الأرض لا بأس به عند أهل العلم، لكن رميه على الأرض بقوة هذا أمر خطير جدًا، والفرق بين الأمرين بين وواضح، هو مجرد وضع على الأرض «وليضع يديه قبل ركبتيه» وفي حديث وائل، وهو يصف صلاة النبي -﵊-: "كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" أنتم تعرفون الخلاف في المذاهب معروف، لكن كل من يعتمد قولًا من هذه الأقوال يتوجه
[ ١١ / ٢٣ ]
عنده ترجيح الحديث، فالذي يرى تقديم اليدين على الركبتين يرجح حديث أبي هريرة، والذي يرجح تقديم الركبتين ويرى أن حديث أبي هريرة منقلب على راويه، مع أني لا أعرف أحدًا من المتقدمين عله بالقلب، ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما أنقدح في ذهنه القلب أجلب عليه بكل ما أوتي من قوة البيان وسعة الإطلاع، لكن حال بينه وبين تقرير المسألة في وجهها انقداح هذا في ذهنه، وإلا من حيث الصناعة حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، فإذا تصورنا أن المطلوب من المصلي أن يضع برفق وهون، لا ينزل بقوة على الأرض، سواء قلنا: يقدم يديه أو يقدم ركبتيه مجرد وضع «وليضع يديه قبل ركبتيه» هذا هو المتقرر في هذه المسألة، والمسألة بحثت في مناسبات كثيرة، وقررت في أشرطة مسجلة مع غيرها من المسائل المشكلة في الصلاة وغيرها.
يقول: ما الراجح في حكم جلسة الاستراحة في الصلاة؟
[ ١١ / ٢٤ ]
مرت بنا في حديث مالك بن الحويرث، وهو يصف صلاة النبي -﵊-، إذا قام إلى الثانية، إذا كان في وتر من صلاته لم يعتدل قائمًا حتى يجلس، وقلنا: إن ابن القيم وابن حجر ذكروا أنها وردت في بعض طرق حديث أبي حميد، يعني إذا ساغ لنا أن نقول بما قرره ابن القيم وغيره أنها عند الحاجة، والنبي -﵊- إنما فعلها لما احتاجها، كما نقل ذلك عنه مالك بن الحويرث؛ لأنه جاء في آخر العهد، لكن كيف نجيب عن حديث أبي حميد؟ وقد وصف صلاة النبي -﵊- بمحضر عشرة من أصحابه؟ وإذا أمكننا الجواب عن ذلك فكيف نجيب عن حديث المسيء؟ جاءت في بعض طرقه في البخاري، وقفنا عليها في البخاري في كتاب الاستئذان هذا موجود، والآن وقفنا على حديث المسيء وهذا من طرقه، في البخاري في كتاب الاستئذان لما شرح الركعة الأولى كاملة، قال: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا» السجدة الثانية من الركعة الأولى، قال: «ثم أرفع حتى تطمئن جالسًا» وش تصير الجلسة ذي؟ هي جلسة الاستراحة، التي يسمونها استراحة، وسموها استراحة من أجل إيش؟ من أجل أن يقرروا أنه إنما يفعلها من يحتاجها، يستريح بها، والذي لا يحتاجها ولا يستريح بها هذا لا يفعلها، لكن هل هي بالفعل جلسة استراحة؟ قررنا في الأمس أنها زيادة تكليف، وليست استراحة، فالمحتاج البدين؛ لأنهم ذكروا في بعض الروايات أنه لما بدن النبي -﵊-، البدين والمريض والمصاب بداء في ركبتيه، وأصحاب الروماتيزم يدركون هذا كله، كونه ينهض من السجود مباشرة أسهل من كونه يتورك جالسًا ثم يقوم، هذه زيادة تكليف، فسماها جلسة استراحة بعض الفقهاء ليقرر أنه إنما يستريح المحتاج، فإذا احتاج إليها يستريح، والذي لا يحتاج إليها لا يفعلها، فإذا جاءت في حديث مالك بن الحويرث صراحة، وجاءت في حديث أبي حميد كما قرر ذلك ابن القيم وابن حجر أيضًا في التلخيص، وجاءت هنا في حديث المسيء، عن أبي هريرة -﵁- أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله -ﷺ- جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله -ﷺ-: «وعليك السلام» لأن في الرواية التي معنا ما
[ ١١ / ٢٥ ]
فيها رد «وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل» فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: «وعليك السلام، فارجع فصل، فإنك لم تصل» فقال في الثانية أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله، قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا» هذه السجدة الأولى «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» هذه بين السجدتين «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» هذه الذي يسمونها جلسة الاستراحة، يعني هل المسيء الذي أمره النبي -﵊- أن يكرر الصلاة ثلاث مرات هل هذا بحاجة إلى مثل هذه الجلسة؟ يعني إذا قلنا: إن مالك بن الحويرث جاء في آخر العهد، والنبي -ﷺ- ثقل واحتاج إلى هذه الجلسة، على ما يقرره من لا يرى هذه الجلسة، وعرفنا بالأمس أن القول بها هو قول الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وأما الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه لا يقولون بها، وما دام ثبتت بها السنة الصحيحة فلا عذر لأحد على القول بها، قد يقول قائل: إن الإمام لا يجلس جلسة الاستراحة، والنبي -﵊- يقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» نقول: نعم، لا نختلف عليه فيما يفعله من مشروع، أما ما يفعله فيما يخالف، أو يتركه من المشروع لا يوافق عليه؛ لأنه لا يقتدى به في مثل هذا، فلو قدر أن إمامًا يصلي ولا يرفع يديه من الركوع والرفع منه ما اقتدينا به، رفعنا، وأيضًا هذه الجلسة لا يترتب عليها تأخر عن الإمام، بل نرى من يفعلها يقوم مع من بجانبه ممن لا يفعلها أبدًا ما يتأخر، مجرد أن يثني رجليه يجلس ويقوم، فلا يترتب عليها تأخير.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: