فأتيت ابن عباس فحدثته فقال: الله أكبر، فرح ابن عباس وسر بهذه الرؤيا.
سنة أبا القاسم -ﷺ-: هذه سنة أبي القاسم، ابن عباس فرح بالرؤيا؛ لا لاستقلالها بالحكم، لا لاستقلالها بالحكم، هذه رؤيا صالحة، موافقة لما جاء في النصوص، والرؤيا الصادقة جاء في الحديث الصحيح أنها «جزء من ستة وأربعين جزاءً من النبوة»، لكن لا يعتمد عليها في التشريع، إنما هذه جاءت موافقة لما في الشرع، فمثل هذه الرؤيا تسر الرائي.
قد يقول قائل: الأذان إنما ثبت برؤيا؛ عبد الله بن زيد راوي الأذان يقول: طاف بي طائف، طاف بي وأنا نائم رجل فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر إلى آخره، فثبت الأذان بهذه الرؤيا؟
نقول: هذه الرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد قصها على النبي -﵊- فأقرها، فاكتسبت الشرعية من إقراره -﵊- لا بمجرد الرؤيا؛ فالرؤيا لا يتغير بها حكم، ولا يثبت بها حكم، نعم إذا جاءت موافقة لما جاء عن الله ورسوله تسر، لكن إذا جاءت مخالفة، مهما كان الرائي يضرب بها عرض الحائط.