قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو الجَلَالِ: العَظَمَةِ، البَرُّ: اللَّطِيفُ.
٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ».
أَحْصَيْنَاهُ: حَفِظْنَاهُ (^١).
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٦٧٧).
[ ٦٤ ]
(الشَّيخُ): تَكلَّمَ عَلَى «مِائَةً إِلَّا وَاحِدةً»؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٣٧٧)]: «قَولُهُ: بَاب: إنَّ للهِ مِائَةَ اسْمٍ إلَّا وَاحدَةً: ذَكرَ فِيهِ حَدِيثَ أبِي هُريْرَةَ ﵁: «إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا …». وَقدْ تَقدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتابِ الدَّعَواتِ وبَيَانِ مَنْ رَواهُ بِاللَّفظِ المَذْكورِ فِي هذِهِ التَّرجَمةِ، ووَقعَ هُنَا فِي رِوايَةِ الكُشْمِيهَنيِّ: «مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا». بِالتَّذكِيرِ، و«مِائةً» فِي الحَدِيثِ بَدلٌ مِنْ قَولِهِ: تِسْعَةً وَتِسْعِينَ». [انتهى كلامه].
[قَالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ فِي «عُمدَةِ القَارِي» (٢٥/ ٩٤)]: «قَوْلهُ: «إلَّا وَاحِدًا» (^١). كَذَا فِي رِوَايَة الكُشْمِيهنيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيرِهِ: «إلَّا وَاحِدَة»، وَلَعَلَّ التَّأْنِيثَ بِاعْتبَارِ الْكَلِمَةِ، أَوْ هِيَ للْمُبَالَغَة فِي الْوحدَةِ نَحوُ: رَجلٌ عَلَّامَةٌ، ورَاوِيةٌ، وَفَائدَةُ «مائَةً إلَّا وَاحِدَةً»: التَّأْكيدُ وَرفعُ التَّصحِيفِ …». [انتهى كلامه].
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: وَلِهذَا فِي الرِّوايَةِ الأُخرَى: «مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ». قَالَ العُلَمَاءُ: مَعْناهَا: إِحْصَاؤُها وحِفْظُهَا مِنْ حَيثُ اللَّفظُ وَالمَعنَى جَمِيعًا. يُحصِيها ويَحفَظُها ويَعتَنِي بِالمَعنَى ويَعملُ بهِ، لَا مُجرَّد الحِفظِ فَقطْ وَالإِحْصاءِ مِنْ غَيرِ عَملٍ، فهِي كَلمَاتٌ تُحصَى ويُعمَلُ بِمُقتضَاهَا؛ وَلِهذَا رُتِّبَ عَليْها دُخولُ الجنَّةِ.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٦٧٧).
[ ٦٥ ]
(الشَّيخُ): تَكلَّم الشَّارحُ عَلَى «مَنْ أَحْصَاهَا» أوْ مَا تَكلَّمَ؟ العَينِيُّ تَكلَّمَ عَليْهِ أو قَالَ تَقدَّمَ؟
[قَالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ فِي «عُمدَة القَارِي» (٢٥/ ٩٤)]: «قَولُهُ: أَحْصَينَاهُ: حَفِظنَاهُ. هَذَا مِنْ كَلَامِ البُخَارِيِّ أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ مَعنَى الإِحْصاءِ هُوَ الحِفظُ، وَالإِحْصَاءُ فِي اللُّغةِ يُطلَقُ بِمَعنَى الإِحَاطَةِ بِعلمِ عَدَدِ الشَّيءِ وَقدْرهِ، وَمِنهُ ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٨] قَالهُ الْخَلِيلُ. وَبِمَعنَى الإِطاقَةِ لَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] أَي: لنْ تُطِيقوهُ». [انتهى كلامه].
بَعضُ المَصاحِفِ يُكتَبُ فِي آخِرِها هذِهِ الأَسْمَاءُ، هلْ هِيَ نَفسُها صَحِيحةٌ؟
لَا، مَا هِيَ مَحْفوظَةٌ، جَاءَتْ فِي أَحادِيثَ، وَلكِنَّها غَيرُ مَحفُوظةٍ، واللهُ جَعلَ ذلِكَ لِلْعبَادِ يَتَأمَّلونَهَا وَيَستَنْبطُونَها مِنْ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ؛ حَتَّى يَستَفِيدُوا مِنْ التَّتبُّعِ وَالتَّأمُّلِ.
العَملُ بِها يَا شَيخُ وَالدُّعاءُ بِها؟
يَتعَلَّمُها الإِنْسَانُ، يَحفَظُها مِنْ القُرآنِ، يَحفَظُها وَيتَأمَّلُ مَعانِيَهَا وَيَسْتفِيدُ.
* * *
[ ٦٦ ]