٧٥٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ ابْنُ الرَّبِيعِ الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (^١).
وهَذَا تَقَدَّمَ غَيرَ مَرَّةٍ، تَقَدَّمَ الكَلَامُ على مِثلِ هَذَا، وأنَّ الوَاجِبَ كما هو طَريقُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِمرَارُ هَذِه الصِّفَاتِ كمَا جَاءَتْ مِنْ غَيرِ تَعَرُّضٍ للمَعَانِي التي تَتَعَلَّقُ بِالكَيفِيَّةِ.
هَذَا يَدُلُّ على أَنَّه أَسرَعُ بِالخَيرِ سُبحَانَهُ إلى عِبَادِهِ، متى أَسرَعُوا بِالخَيرِ وتَقَرَّبُوا فهو أَسرَعُ إليهم بِالخَيرِ، وأَعظَمُ إِحسَانًا وَأعظَمُ جُودًا وأَعظَمُ كَرمًا.
وأمَّا كيف يَتَقَرَّبُ ذِرَاعًا وبَاعًا ويَأتِي هَروَلَةً؟ كُلُّ هَذَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَاتِ، والطَّرِيقُ فيها مَعرُوفٌ وَاحِدٌ: إِمرَارُهَا كمَا جَاءَت مِنْ غَيرِ تَحرِيفٍ ولا تَعطِيلٍ ولا تَكْيِيفٍ ولا تَمثِيلٍ، بلِ اللهُ أَعلَمُ بما يَتَعَلَّقُ بِالكَيفِيَّةِ ﷾.
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٦٧٥).
[ ٣٨٧ ]
٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، -أَوْ بُوعًا-» (^١).
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ: «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» (^٢).
٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «لَا يَنبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ ابْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ (^٣).
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٦٧٥).
(٢) ورواه مسلم (١١٥١).
(٣) ورواه مسلم (٢٣٧٧).
[ ٣٨٨ ]
والشَّاهِدُ: قَولُهُ: «أن يِقُولَ»، والعَبدُ يُنسَبُ إليه قَولُهُ، أَمَّا تَقرَّبَ، وتَقرَّبَ مِنِّي شِبرًا تُنسَبُ أَفعَالُهُ إليه: تَقَرَّبَ، تَقَرَّبَ، والشَّاهِدُ هو هَذَا، نِسبَةُ أَفعَالِ العِبَادِ إليهم.
يُونُسُ بنُ مَتَّى نِسبَةً إلى أَبِيهِ؟
مَتَّى أَبُوهُ لَيْسَ هو أُمّهُ.
وهل يُنسَبُ إلى أُمِّهِ يَعْنِي؟
لا، يُريدُ مِنْ بَابِ البَيَانِ، ابنُ مَتَّى ما هي أمُّهُ، أَبُوهُ.
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ المُزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفتح عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفتح - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفتح -. قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ: يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آ آ آ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (^١).
_________________
(١) ورواه مسلم (٧٩٤).
[ ٣٨٩ ]
التَّرجِيعُ التَّردِيدُ وتَحسِينُ الصَّوتِ بِالقِرَاءَةِ، لِأَنَّهَا تَجِذِبُ القُلُوبَ وتُحَرِّكُ القُلُوبَ، وتَجعَلُ القَارِئَ والْمُستَمِعَ قد اجْتَمَعَ قَلبُهُ على القِرَاءةِ والتَّدَبُّرِ، ولِهذَا قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤]. وقال النَّبِيُّ ﷺ: «زَيِّنُوا أَصوَاتَكُم بِالقُرآنِ» (^١)، فَتَرتِيلُ القِرَاءةِ وتَحسِينُ الصَّوتِ والتَّأَنِّي وعَدَمُ العَجَلةِ مِنْ أَعظَمِ الأَسبَابِ لِفَهمِ القُرآنِ وتَدَبُّرِهِ وتَعقُّلِهِ.
الحَدِيثُ القُدُسِيُّ هل من عند اللهِ لَفظًا ومَعنًى أَمْ مَعنًى فَقَطْ؟
لَفظًا ومَعَنًى، فهو كَلَامُ اللهِ لَفْظًا ومَعْنًى، والقُرآنُ كَلَامُ اللهِ لَفظًا ومَعْنًى، والأَحَادِيثُ كَلَامُ النَّبيِّ ﷺ لكنَّه في المَعنَى وَحِيٌ. فهَذَا كَلَامُ الرَّبِّ: «تَقَرَّبتُ منه ذِرَاعًا» (^٢) كَلَامُ الرَّبِّ، وكذَلكَ قَولُهُ: «إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ على نَفسِي وجَعَلتُهُ بينكم مُحَرَّمًا فلا تَظَّالَمُوا»، «يا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيتُهُ» (^٣)، وهَكَذَا.
كَالقُرآنِ؟
كَالقُرآنِ في كَونِهِ كَلَامَ اللهِ، لكنَّ القُرآنَ مُعجِزٌ، وَأنَّه لا يُقرَأُ إلا بِطَهَارَةٍ ونَحوِ ذَلكَ. يَجتَمِعَانَ في أنهما كَلَامُ اللهِ، لكنَّ القُرآنَ له صِفَاتٌ أُخرَى مِنْ جِهِةِ الإِعجَازِ، ومِن جِهِةٍ لا يُمسُّ إلا بِطَهَارَةٍ.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٤١٧٦).
(٢) رواه البخاري (٧٥٣٦)، ومسلم (٢) (٢٦٧٥).
(٣) رواه مسلم (٥٥) (٢٥٧٧).
[ ٣٩٠ ]
لَفظُ الحَدِيثِ «زيِّنُوا أَصوَاتَكُم» أو «زيِّنُوا القُرآنَ»؟
«زَيِّنُوا القُرآنَ بِأَصوَاتِكُم» (^١).
* * *
_________________
(١) رواه أحمد في «المسند» (١٨٤٩٤)، وأبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٠١٥)، وابن ماجه (١٣٤٢).
[ ٣٩١ ]