وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَقُولُ جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ».
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وهو (^١) آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ».
وَقَالَ أَيُّوبُ: «وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ».
٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، الَّذِي
_________________
(١) كذا في «الفتح»: «وهو آخر»، وفي «عمدة القارئ» وغيره: «آخر أهل النار».
[ ٤٥ ]
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ» (^١).
٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يُلْقَى فِي النَّارِ». (ح) وقَالَ لِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ العَالَمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ، قَدْ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ، حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ» (^٢).
وَهذَا يَدلُّ عَلَى أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ العِزَّةُ الكَامِلَةُ، وَالعَزيزُ: هُوَ الغَالِبُ القَاهرُ، لَا يُغالَبُ وَلَا يُمَانَعُ، فلهُ العِزَّةُ الكَاملَةُ ﷾، كَمَا أنَّ لَهُ المُلكَ الكَامِلَ جل وعلا.
ولِهذَا لَا بَأسَ أنْ يُحلفَ بِعزَّةِ اللهِ، أوْ بِعزَّةِ اللهِ لَأفْعلْ كَذَا، أوْ لَأفْعلَنَّ كذَا؛ وَلِهذَا جَاءَ فِي هذِهِ الأَحَادِيثِ الشَّابُّ الَّذِي خَرجَ مِنْ النَّارِ وَأنْجاهُ اللهُ مِنْها إِلَى الجنَّةِ وقَالَ: رَبِّ اصْرفْ وَجهِي عَنِ النَّارِ، وعِزَّتكَ لَا أَسْألُك غَيرَ ذلِك.
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٧١٧).
(٢) ورواه مسلم (٢٨٤٨).
[ ٤٦ ]
وكذَلِك إِقْسَامُ أيُّوبَ ﵇: «وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى لِي عَنْ بَركَتِك». أيُّوبُ: هُوَ نَبيُّ اللهِ أيُّوبُ ﵊، فَإنَّهُ كَانَ يَومًا يَغتسِلُ، فأَنزَلَ اللهُ عَليهِ رِجْلًا مِنْ جَرادٍ، فجَعَلَ يَحْثُو؛ فقَالَ لَهُ جل وعلا: أَلَمْ أَكنْ أَغْنَيتُكَ عَنْ هذَا؟! فقَالَ: «وَعِزَّتكَ لَا غِنَى لِي عَنْ بَركَتِكَ».
كذَلِك تَقُولُ جَهنَّمُ، لَا تَزالُ يُلقَى فِيهَا - يُلقَى فِيهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ - وهِي تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. كَمَا قَالَ ﷿: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق: ٣٠]. فَلا تَزالُ يُلقَى فِيهَا وهِيَ تَقولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ، حَتَّى يَضعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدمَهُ؛ فَينْزوِي بَعضُها إِلَى بَعضٍ وتَقولُ: (قَطْ قَطْ). وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: (قَدْ قَدْ). (قَدْنِي قَدْنِي). يَعنِي: حَسْبِي حَسْبِي وعِزَّتِك، أمَّا الجنَّةُ فَلا يَزالُ يَبقَى فِيها فَضْلٌ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ السَّعَةِ العَظِيمَةِ؛ فَيُنشِئُ اللهُ لهَا أَقْوَامًا؛ فيُدخِلُهم الجنَّةَ فَضْلًا منْهُ ﷾.
ومَعنَى «سُبْحَانَ ربِّكَ ربِّ العِزِّةِ» يَعنِي: صَاحبِ العِزَّةِ، كذَلكَ فِي لَفظِ الأَذَانِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ» (^١) يَعنِي: صَاحبَ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ والصَّلاةِ القَائِمةِ. ويُقالُ: ربُّ الدَّارِ، وربُّ الدَّابَّةِ. يَعنِي: صَاحِبُها.
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٦١٤).
[ ٤٧ ]