٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ، وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ قَزَعَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا» (^١).
يَعنِي: أَرَادُوا أنْ يَعْزِلُوا؛ فَلمْ يَنْههُم عَنِ العَزْلِ؛ فدَلَّ ذلِكَ عَلَى الجَوَازِ؛ لِأنَّهُ منَ الأَسْبَابِ، مَا مِنْ نَفسٍ إلَّا مَكتُوبٌ رِزقُهَا وأَجَلُها وحَياتُهَا ومَوتُهَا، ومعَ ذلِكَ مَأمُورُونَ بِالأَسْبَابِ، يَتَّقِي أَسْبابَ الشَّرِّ وَيأْخُذُ بِأسَبَابِ الخَيرِ، ويتَّقِي أَسْبَابَ الهَلَاكِ، ويَأخُذُ بِأسْبَابِ الحَياةِ، وهَذَا لَا يُنافِي القَدَرَ.
_________________
(١) ورواه مسلم (١٤٣٨).
[ ٨٦ ]
وَهكَذَا العَزلُ وَتَعاطِي مَا يَمْنعُ الحَمْلَ، هُوَ مِنْ هَذَا البَابِ؛ لِأنَّهُم يُحبُّونَ أنْ تَبقَى لِلبَيعِ فَيَستَمْتعُونَ بِهَا وَلَا تَحْمَلُ، فَعزَلُوا، وأَخْبرَهُم أنَّ هَذَا العَزلَ لَا يَمنَعُ مَا كَتبَ اللهُ أنْ يُخلَقَ، فَإنَّ المَاءَ لَيسَ بِيدِ الإِنْسَانِ، قدْ يُرِيدُ أنْ يَعزِلَ فيَسْبقُهُ المَاءُ وَيَخرُجُ إِلَى الرَّحِمِ؛ فَيحْصُلُ الوَلدُ، مَا كَتبَهُ اللهُ لَيسَ لَهُ مَانِعٌ، إنَّمَا هَذَا منَ الأَسْبَابِ الَّتِي قدْ تَنْفَعُ وقدْ تُفلِتُ مِنهُ وقدْ لَا تَنْفعُ.
وَهكَذَا البَيعُ والشِّراءُ، وهَكَذا الزَّوَاجُ وَالجِمَاعُ، كلُّهُا أَسْبَابٌ، قدْ تُثمِرُ هذِهِ الأَسْبابُ وقدْ يَربَحُ فِي بَيعِهِ ويَسْتغْنِي، وقدْ يُحمَلُ لَهُ فِي هَذَا النِّكَاحِ، وقدْ يُجامِعُ ويُجَامِعُ وَلَا يُحمَلُ لهُ.
عِنْدنَا فِي نُسخَتِنا (مُحمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ حَيَّانَ)؟
لَا، غَلطٌ، ابنُ حِبَّانَ، بِالمُوحَّدَةِ.
[قَالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ فِي «عُمدَةِ القَارِي» (٢٥/ ١٠٣)]: «وَمُحَمّدُ بنُ يَحيْى بنِ حَيَّان، بِفَتْح الْحَاءِ الْمُهْملَةِ وَتَشْديدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ الْأنْصَارِيُّ». [انتهى كلامه].
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: هَذَا غَلَطٌ، العَينِيُّ يَفُوتهُ كَثِيرٌ؛ لِأنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ كَمَا يَنْبغِي، فَقِيهٌ حَنفِيٌّ مَعْرُوفٌ، قدْ يَفُوتهُ أَشْيَاءُ مِنْ جِهةِ الحَدِيثِ. حبَّانُ، بِالبَاءِ المُوحَّدةِ.
(الشَّيخُ) رَاجِعْ كِتَابَ «التَّقْرِيبِ»؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀ فِي «تَقْريبِ التَّهذيبِ» (٦٣٨١)]: «مُحمَّدُ بْنُ يَحيَى بنُ حبَّانَ -بِفتْحِ المُهمَلةِ وتَشْديدِ المُوحَّدةِ- ابنُ مُنقِذٍ الأَنْصارِيُّ المَدَنيُّ، ثِقةٌ فَقِيهٌ منَ الرَّابِعةِ، مَاتَ سَنةَ إِحْدى وعِشْرينَ، وهُوَ ابنُ أَرْبعٍ وسَبْعينَ
[ ٨٧ ]
سنةً، ع».
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: مَا ذَكرَ قَوْلًا آخَرَ، جدُّهُ حبَّانُ صَحَابِيٌّ أيْضًا.
أَحْسَنَ اللهُ إِليْكَ، قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ فِي شَرحِ حَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ لَيسَ بِأعْورَ»: «وهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثيلِ والتَّقْريبِ لِلْفهمِ، لَا عَلَى مَعنَى إِثْباتِ الجَارِحةِ»؟
لَا، هَذَا منَ التَّأوِيلِ أيْضًا، غَلَطٌ. الحَافِظُ عِندَهُ تَأوِيلَاتُ الأَشْعرِيَّةِ، لِأنَّهُ أَشْعرِيٌّ. وَالعَينُ ثَابتَةٌ، ولكِنْ لَيسَتْ مِثلَ عَينِ المَخلُوقِينَ فقَطْ، العَينُ وَالسَّمْعُ وَالبَصرُ وَالرَّحمَةُ وَالغَضبُ وَاليدُ وَالقَدمُ وَالنَّفسُ كلُّهَا ثَابِتةٌ، لكِنْ لَيسَتْ مِثلَ صِفَاتِ المَخْلوقِينَ، وَلَا قَرِيبًا مِنْ ذلِكَ، فهِيَ صِفَاتٌ لهَا البَقَاءُ وَالكَمَالُ، وصِفَاتُ المَخْلوقِينَ لهَا النَّقصُ وَالفَنَاءُ والزَّوَالُ، فَرْقٌ بَيْنهُمَا.
عَفَا اللهُ عَنكَ، إِثْباتُ العَيْنَينِ بِالتَّثنِيَةِ هلْ وَردَ نصٌّ بِإثْباتِ العَينَينِ بِالتَّثنِيةِ؟
أَصْرحُ مَا فِيهِ حَدِيثُ الدَّجَّالِ، ويُحتَجُّ لَهُ أيْضًا بِحَديثِ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ الَّذِي رَواهُ أَحمَدُ، وأَبُو دَاوُدَ، وجَمَاعةٌ -وَإِسْنادُهُ صَحِيحٌ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁- أنَّهُ لمَّا تَلَا قَولَهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨] قَالَ: هكَذَا (^١).
قَالُوا: هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ أنَّ المُرَادَ: عَيْنانِ وسَمْعَانِ، سَمعٌ حَقِيقةً وبَصرٌ حَقِيقةً، لكِنْ لَيسَ عَلَى الوَجهِ الَّذِي يُشابِهُ المَخْلُوقِينَ.
* * *
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٧٢٨)، ولم أجده عند أحمد.
[ ٨٨ ]