٧٥٤٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» (^١).
٧٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا- وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ - قَالَتْ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّئُنِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا (^٢).
_________________
(١) ورواه مسلم (٧٩٢).
(٢) ورواه مسلم (٢٧٧٠).
[ ٣٩٦ ]
٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أُرَاهُ عن البراء قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِشَاءِ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ (^١).
مُرَادُ المُؤَلَّفُ بهَذَا ﵀ بَيانُ أنَّ أَلفَاظَ النَّاسِ بِالقُرآنِ مَنسُوبَةُ إِلَيهِم، وهي أَصوَاتُهُم، وهي مَخلُوقَةٌ، ولِهذَا قَالَ: «المَاهِرُ بِالقُرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ»، وقَالَ ﵊: «ما أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ ما أَذِنَ لِنَبيٍّ حَسنِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ أن يَجهَرَ به»، وقال: «زَيِّنُوا القُرآنَ بِأَصوَاتِكُم»، وفي قِصَّةِ عَائِشةَ ﵂ في قَولِهَا: «إِنِّي لا أَظُنَّ أنَّ اللهَ يُنزِلُ فيَّ وَحِيًا يُتلَى»؛ فَأنزَلَ اللهُ فيها أَمرًا يُتلَى.
كُلُّ هَذَا يُبِيِّنُ أن القُرآنَ هو كَلَامُ اللهِ ﷿، وأنَّ التِّلَاوَةَ عَملُ الْمَخلُوقِ والصَّوتُ صَوتُ الْمَخلُوقِ، والْمَخلُوقُ يُزَينُ صَوتَهُ فَيتَلَذَّذُ النَّاسُ بِالقُرآنِ، ويَستَفِيدُونَ منه أَكثَرَ بِحُسنِ التِّلَاوَةِ والتَّأَنِّي فيها والتَّرتِيلِ والتَّخَشُّعِ؛ فَينتَفِعُ النَّاسُ أَكثَرَ.
وفيه الرَّدُّ على مَنْ أَنكرَ ذَلكَ، فالقُرآنُ شَيءٌ وصَوتُ الإِنسَانِ وفِعلُهُ شَيءٌ آخَرُ، فَالقُرآنُ كَلَامُ اللهِ مُنَزَّلٌ غَيرُ مَخلُوقٍ، منه بَدَأَ وإِلَيهِ يَعُودُ، سَواءٌ كَانَ مَحفُوظًا أو مَتْلُّوًّا أو مَكتُوبًا أو مَسمُوعًا، كُلُّ ذَلكَ هو كَلَامُ اللهِ، لكنَّ الْمَخلُوقَ له صَوتٌ يَتَكَلَّمُ به ويَتلُو،
_________________
(١) ورواه مسلم (٤٦٤).
[ ٣٩٧ ]
فالصَّوتُ والتِّلَاوةُ والقِرَاءَةُ فِعلُهُ، والْمَتلُو الْمَقرُوءُ هو كَلَامُ اللهِ ﷿.
وفي هَذَا حَثٌّ وتَحرِيضٌ على العِنَايةِ بِالتِّلَاوَةِ، وَأنَّه يَنبَغِي للتَّالِي أن يَعتَنِيَ بِالتَّلَاوةِ حَتَّى يَستَفِيدَ هو ويَستَفِيدَ مَنْ يَستَمِعُ له: «المَاهِرُ بِالقُرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرامِ البَرَرَةِ». ذَكَرُوا في المَاهِرِ أَنَّه الحَافِظُ الذي يُحسِنُ التِّلَاوَةَ، والحَاذِقُ في التِّلَاوَةِ الذي يُجِيدُهَا ويَتَخَشَّعُ فيها فَيستَفِيدُ ويَستَفِيدُ مَنْ يَستَمِعُ له.
وهَكَذَا: «زَيِّنُوا القُرآنَ بِأصوَاتِكُم» إذا حَسَّنَ صَوتَهُ وحَسَّنَ تَلِاوَتَهُ وتَخَشَّعَ فيها؛ كَانَ هَذَا أَكثرَ لِتَأثِيرِ القُرآنِ في قُلُوبِ الْمُستَمِعِينَ والتَّالِينَ أَيضًا.
وهَكَذَا قَولُهُ ﷺ: «ما أَذِنَ اللهُ لِنَبِيٍّ ما أَذِنَ …» يَعْنِي: اسْتَمَعَ، أَذِنَ: اسْتَمَعَ، وهَذَا شَيءٌ يَلِيقُ بِاللهِ لا يُشَابِهُ خَلقَهُ في اسْتمَاعِهِم، فَكَلَامُهُ واسْتِمَاعُهُ وسَائِرُ صِفَاتِهِ كُلِّهَا تَلِيقُ بِاللهِ لا يُشبِهُ فيها خَلقَهُ ﷾، بل هو الكَامِلُ في كُلِّ شَيءٍ وليس في صِفَاتِهِ شَيءٌ منَ النَّقصِ والعَيبِ كما في صِفَاتِ الْمَخلُوقِينَ.
فإذا كَانَ الرَّبُّ جل وعلا يَستَمِعُ للنَّبيِّ حَسنِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ، وَأنَّه ما أَذِنَ لِشَيءٍ كَأذنِهِ له؛ دَلَّ ذَلكَ على أَنَّه يَنبَغِي لِلقَارِئِ أن يُحَسِّنَ صَوتَهُ ويَجتَهِدَ في تِلَاوَتهِ من دُونِ تَمطِيطٍ وتَشِبيهٍ له بِالغِنَاءِ، لكن عِنَايَةً وتَخَشُّعًا، وإِعطَاءَ الحُروفِ حَقَّها والمُدُودِ حَقَّهَا والوُقُوفِ حَقَّهَا؛ حَتَّى يَستَفِيدَ القَارِئُ والْمُستَمِعُ.
وتَقَدَّمَ في مُرُورِه ﷺ على أبي مُوسَى ﵁ وهو يَقرَأُ؛ فَوقَفَ يَستَمِعُ له وقال: «لقد أُوتِيَ هَذَا مِزمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاودَ». يَعْنِي: صَوتًا حَسَنًا مِنْ أَصوَاتِهِم.
فَلَمَّا جَاءَ أَبُو مُوسَى ﵁ إلى النَّبيِّ ﷺ أَخبَرهُ بذَلكَ قَالَ:
[ ٣٩٨ ]
«لو عَلمْتُ أنك تَسمَعُ لَحَبَّرتُهُ لك تَحبِيرًا» (^١)، يَعْنِي: زِدتُ في تَحسِينِهِ.
فَالمُؤمنُ يَتَحَرَّى الأَسبَابَ، ويَأخُذُ بِالأَسبَابِ التي تَنفَعُهُ وتَنفَعُ غَيرَهُ في التِّلَاوَةِ وغَيرِهَا.
٧٥٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] (^٢).
وتَقَدَّمَ هَذَا الحَدِيثُ، والْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هي القِرَاءَةُ، وتَقَدَّمَ قَولُ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّها نَزَلَت في الدُّعَاءِ، وتَقَدَّمَ أنَّ الأَظهَرَ والأَصوَبَ ما قَالَه ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ وما دَلَّ عليه كِتَابُ اللهِ وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ اللهُ: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَينِي وبين عَبدِي» (^٣)، يَعْنِي: قِرَاءَةَ الفَاتحَةِ.
_________________
(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤٧٠٨)، وأصله في «الصحيحين» دون قول أبي موسى ﵁.
(٢) ورواه مسلم (٤٤٦).
(٣) رواه مسلم (٣٩٥) (٣٨).
[ ٣٩٩ ]
والقِرَاءَةُ رُكنُ الصَّلَاةِ، والرُّكنُ الْمُهِمُّ منها؛ فلِهذَا سُمِّيتْ صَلَاةً؛ ولأنَّهُ دُعَاءٌ في المَعنَى، فَالقَارِئُ دَاعٍ في المَعنَى يَطلُبُ الأَجرَ ويَطلُبُ الثَّوَابَ، فهو مُصَلٍّ في المَعنَى دَاعٍ.
فالسُّنَّةُ للتَّالِي أن يَتَحَرَّى النَّفعَ الأَكمَلَ، فإنْ كَانَ الجَهرُ أَنفَعَ جَهَرَ، وإن كَانَ السِّرُّ أَنفعَ أَسَرَّ، وإن كانتِ الحَالُ تَحتَاجُ إلى التَّوَسُّطِ تَوَسَّطَ، كما أُمرَ به النَّبيُّ ﷺ في هَذَا الحَدِيثِ لَمَّا كَانَ الْمُشرِكُونَ إذا سَمِعُوا القُرآنَ سَبُّوا القُرآنَ ومَن أَنزَلَهُ، وكان هَذَا في مَكَّةَ قَبلَ أن يُؤمَرَ بِالصَّدعِ، قَبلَ أن تَنزِلَ عليه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤].
وهَكَذَا إذا كَانَ الإِنسَانُ بين النُّوَّامِ أو بين الْمُصَلِّينَ أو بين القُرَّاءِ يَتَحَرَّى فلا يَجهَرُ جَهرًا يُؤذِي الْمُصَلِّينَ أو القُرَّاءِ، ولا يُخَافِتُ شَيْئًا [بحيثُ] يَجلِبُ إليه النُّعَاسَ أو يَضُرُّهُ، بل يَكُونُ يَتْلُو تَلَاوَةً لا تُؤذِي أَحَدًا ويَنتَفِعُ بها هُو.
وهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا في الْمَسَاجِدِ وفي الصَّفُوفِ يَومَ الجُمُعَةِ وفي غَيرِهَا، بَعضُ النَّاسِ قد يَجهَرُ كَثِيرًا فَيُشَوِّشُ على مَنْ حَولَهُ مِنْ الْمُصَلِّينَ والقُرَّاءِ، فَالسُّنَّةُ في التِّلَاوَةِ في مِثلِ هَذَا هو الخَفضُ حَتَّى لا يُشَوِّشَ على إِخوَانِهِ.
وفي هَذَا المَعنَى جَاءَ الحَدِيثُ الآخَرُ الذي رَوَاهُ مَالِكٌ وغَيرُهُ بِإسنَادٍ صَحِيحٍ أنَّ الرَّسُولَ ﵊ خَرَجَ على أُنَاسٍ في الْمَسجِدِ يُصَلُّونَ بِاللَّيلِ أَوزَاعًا؛ فَقَالَ: «كُلُّكُم يُنَاجِي اللهَ فَلا يَجهَرُ بَعضُكُم على بَعضٍ» (^١). أو كَمَا قَالَ ﵊.
فَأوصَاهُم بأن يُرَاعِيَ بَعضُهُم بَعضًا حَتَّى لا يُشُوِّشَ بَعضُهُم على بَعضٍ.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٤٢١٦).
[ ٤٠٠ ]
٧٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^١).
٧٥٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ (^٢).
وهَذَا يَدُلُّ على فَوَائِدَ:
منها: تَوَاضُعُهُ ﷺ وحُسْنُ عِشرَتِهِ مع أَهلِهِ، كَانَ يَضَعُ رَأسَهُ في حِجرِ أَهلِهِ وَيقرَأُ يَعْنِي: يَضْطَجِعُ ويَضَعُ رَأسَهُ على فَخِذِ زَوجَتِهِ ويَقرَأُ أو يَسبِّحُ أو يَتَحَدَّثُ معَهَا، هَذَا من حُسنِ العِشرَةِ ومِنَ التَّوَاضُعِ.
وفيه من الفَوَائِدِ: أَنَّه لا مَانِعَ مِنْ أن يَقرَأَ وَرَأسُهُ في حِجرِ امْرَأتِهِ الحَائِضِ
_________________
(١) ورواه مسلم (٦٠٩).
(٢) ورواه مسلم (٣٠١).
[ ٤٠١ ]
أو النُّفَسَاءِ لا يَضُرُّهُ ذَلكَ، الْمَمنُوعُ لِمسُ الدَّمِ، لَمسُ النَّجَاسةِ أو جِمَاعُهَا حَالَ الحَيضِ، أمَّا كَونُهُ يَقرَأُ ورَأْسُهُ في حِجرِهَا أو مُتَّكِئًا عليها أو مُلَاصِقًا لها أو ما أَشبَهَ ذَلكَ؛ كُلُّ ذَلكَ لا بَأْسَ به.
وفيه أيضًا من الفَوَائِدِ: أَنَّه لا مَانعَ مِنْ أن يَقرَأَ القُرآنَ وهو مُضْطَجِعٌ؛ لأنَّ رَأسَهُ في حِجرِها يَعْنِي: مُضطَجِعًا.
واللهُ يَقُولُ جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] يَدخُلُ فيه القُرآنُ وغَيرُ القُرآنِ، ومنه الآيَةُ الكَريمَةُ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] وهَذَا مِنْ تَيسِيرِ اللهِ وتَوسِعَتِهِ، فإنَّ الإِنسَانَ قد يَحتَاجُ إلى القِراَءةِ وهو مُضْطَجِعٌ، قد يَكُونُ مَرِيضًا، قد يَكُونُ عنده شَيءٌ مِنَ الكَسلِ عنِ الجُلُوسِ، فَيقرَأُ قَائِمًا وقَاعِدًا ومَاشِيًا ومُضْطَجِعًا والحَمدُ للهِ.
أَحسَنَ اللهُ إِليكَ يا شَيخُ، السُّنَّةُ الأَذَانُ لِلمصَلِّي أم يَكفِيهِ أَذَانُ المَسجِدِ؟
في الْمُدُنِ والقُرَى في الْمَسَاجدِ، أمَّا إذا كَانَ في البَرِيةِ يُؤذِّنُ ولو وَاحِدًا، مِثْلمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، النَّبيُّ ﷺ قَالَ لِمَالِكِ بنِ الحُويرِثِ ﵁ وصَاحِبهِ: «إذا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَليُؤَذِّن لَكمَا أَحَدُكمَا ولْيَؤُمُّكُمَا أَكبَركُمَا» (^١)، فإذا كانَ في البَادِيَةِ أو في السَّفَرِ يُؤذِّنُ ولو وَاحِدًا.
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٦٥٨)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٣).
[ ٤٠٢ ]