٧٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» (^١).
فِي اللَّفظِ الآخَرِ: «كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ ﷾: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» (^٢)، وهَذَا مِمَّا يَدعُو إِلَى الرَّجَاءِ وَحُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ ﷿، وَأنَّ رَحمَتهُ تَغلِبُ غَضَبهُ، وَأنَّ عَفْوهُ يَغلِبُ انْتِقامَهُ، وهَذَا مِمَّا يُوجِبُ حُسنَ الظَّنِّ بِاللهِ، وَالرَّجَاءَ وَعَدمَ القُنُوطِ، وفِي الحَدِيثِ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي وَدَعَانِي …» (^٣).
وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ يَقُولُ ﷺ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٧٥١).
(٢) وواه البخاري (٧٤٢٢).
(٣) رواه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، ولفظة: «ودعاني» ليست عند البخاري ولا مسلم.
[ ١٩٨ ]
يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ». أَخْرجَهُ مُسلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» (^١).
٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: «أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعَةِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ: رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا» (^٢).
(الشَّيخُ): فِي النُّسخَةِ الأُخْرَى: (بِأَرْبَعَةِ كَلِمَاتٍ) بِالتَّاءِ؟
(القَارِئُ) قَالَ فِي «عُمْدة القَارِي»: «بَأَرْبَعِ».
(الشَّيخُ) نبَّه عَلَيهِ الشَّارِحُ أوْ مَا نبَّهَ، العَينِيُّ نبَّهَ؟ لَعلَّهَا رِوَايةٌ، المَعْرُوفُ فِي الرِّوَايةِ: «أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ» بِالتَّأنِيثِ.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٨٧٧) (٨١).
(٢) ورواه مسلم (٢٦٤٣).
[ ١٩٩ ]
(الشَّيخُ): ضَبَطَها (فيَكْتُبُ أو فيُكتَبُ) مَا ضَبطَهَا أَحَدُهمَا، العَينِيُّ أوِ الحَافِظُ؟
إنْ كَانَ العَطفُ عَلَى «شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ» يَقْتضِي الرَّفعَ، «فيُكْتَبُ». يَصحُّ هَذَا وهَذَا «يكْتبُ» مَبنِيٌّ لِلمَعْلومِ مثلُ (قُضِي الأَمرُ وَقَضَى اللهُ الأَمرَ) وَيَجُوزُ هذَا.
وَشقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ هُنَا عَفَا اللهُ عَنكَ؟
وشَقِيٌّ خَبرُ مُبتَدأٍ مَحْذوفٍ، وهُوَ شَقِيٌّ.
وَالمَعنَى: أنَّ النَّاس مُيَسَّرُونَ لِمَا خُلِقُوا لَهُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَسبِقُ عَليْهِ عَملُ أَهْلِ النَّارِ -وَلوْ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاتهِ- وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ كَذلِكَ، كَمَا ثَبتَ فِي «الصَّحِيحَينِ» مِنْ حَدِيثِ عَليٍّ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ فِي بَعضِ خَرجَاتِهِ مَع الجَنائِزِ عِنْدَ القَبرِ وَهُمْ جَالِسُونَ قَالَ: «مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». قَالُوا: فَفِيمَ العَملُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ»، ثمَّ تَلَا قَولَهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠] (^١).
وَفِي الرِّوَايةِ الأُخْرَى فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ» (^٢)؛ لِأنَّ بَعضَ النَّاسِ قَدْ يَعمَلُ بِعَملِ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبدُو لِلنَّاسِ، وفِي البَاطِنِ بِخِلافِ ذَلِك،
_________________
(١) رواه البخاري (٤٩٤٥).
(٢) رواه البخاري (٢٨٩٨)، ومسلم (١١٢) (١٧٩).
[ ٢٠٠ ]
كَأهْلِ النِّفَاقِ، وَبَعضَ النَّاسِ يَعمَلُ بِعَملِ أَهْلِ النَّار فِي ظَاهِرِ مَا يَرَاهُ النَّاسُ، وَيَكُونُ قَدِ ابْتُلِيَ بِالشُّرُورِ، ثمَّ يَمُنُّ اللهُ عَليْهِ بِالتَّوبَةِ وَيَرجِعُ إِلَى اللهِ، كَمَا هُوَ وَاقِعٌ مِنْ جَمٍّ غَفِيرٍ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ أَسْلمُوا فِي آخِرِ حَيَاتِهِم.
(الشَّيخُ): تَكلَّمَ الشَّارِحُ عَلَى آخِرِ الحَدِيثِ أوِ العَينِيُّ؟
[قَالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ فِي «عُمدَة القَارِي» (٢٥/ ١٤٠)]: «قَوْله: «إلَّا ذِرَاعٌ» المُرَادُ بِهِ: التَّمَسُّكُ بِقُرْبِهِ إِلَى المَوْتِ.
وَفِيهِ: أَنَّ الْأَعْمَال منَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ أَمَارَاتٌ لَا مُوجِبَاتٌ، وَأَنَّ مَصِيرَ الْأَمرِ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا سَبقَ بِهِ الْقَضَاءُ وَجرَى بِهِ التَّقْدِيرُ». [انتهى كلامه].
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: يُمكِنُ نبَّهَ فِي القَدَرِ.
٧٤٥٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: كَانَ هَذَا الجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ.
وَهذَا [الحَدِيثُ] احْتَجَّ بِهِ العُلَماءُ عَلَى اسْتِحْبابِ اسْتِضافَةِ الأَخْيارِ وَطَلبِ
[ ٢٠١ ]
مَجِيئِهِم، وَطَلبِ الاسْتِكثَارِ مِنْ زَيارَتِهِم؛ لِأنَّ زِيَارَةَ الأَخْيارِ لَا تَأتِي إلَّا بِخَيرٍ، منَ التَّذكِيرِ بِاللهِ وَالتَّوجِيهِ إِليْهِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمَعلُومٌ أنَّ جِبْرائِيلَ ﵇ يَأتِي بِالخَيرِ وَبِالوَحيِ؛ وَلِهذَا قَالَ ﵊: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»؛ فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ، وَأنَّ المَلائِكَةَ بِأمْرِ اللهِ لَا يَتَصرَّفُونَ إلَّا بِأمْرِهِ ﷾؛ وَلِهذَا قَالَ ﷿: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤]» ﷾.
٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ (^١)، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى العَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ (^٢).
وَهذَا مِنَ الأَمرِ المَخْلُوقِ، يَعنِي: مَخْلوقَاتِ الرَّبِّ الَّتِي يَعْلمُهَا سُبْحانَهُ؛
_________________
(١) كذا في «الفتح»، وفي «عمدة القارئ» وفي غيره: «لَا تَسْأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ».
(٢) ورواه مسلم (٢٧٩٤).
[ ٢٠٢ ]
لِأنَّ الأَمرَ وَالإِذْنَ وَنَحوَ ذلِكَ تُطلَقُ عَلَى المَخْلوقَاتِ وَالمَأْمُورَاتِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الكَلَامِ.
فَالكَلَامُ غَيرُ مَخْلُوقٍ، وَالمَخْلوقَاتُ مَفْعُولَاتٌ مَخْلوقَةٌ، وَالمَعنَى: أنَّ مِنْ مَخْلوقَاتِهِ الَّتِي يَعلَمُهَا سُبْحانَهُ وهُوَ الحَاكِمُ فِيهَا وَالمُتصَرِّفُ فِيهَا.
بِخِلافِ الأَمرِ فِي الآيَةِ؟
بِخِلافِ الأَمرِ فِي الآيَةِ وهُوَ القَولُ.
٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» (^١).
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، هَذَا فَضلٌ عَظِيمٌ لِلمُجَاهِدينَ، اللهُ أَكْبَرُ.
٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ
_________________
(١) ورواه مسلم (١٨٧٦).
[ ٢٠٣ ]
ﷺ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (^١).
يَعنِي: الجِهَادَ الشَّرعِيَّ، مَنْ قَاتَلَ بِهذِهِ النِّيَّةِ فِي طَاعَةِ اللهِ وَسَبِيلِهِ وَإِخْراجِ النَّاسِ منَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَنَشرِ دَينِ اللهِ، لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعةً وَلَا حَمِيَّةً، هَذَا هُوَ المُجاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلهُ الأَجرُ العَظِيمُ وَالفَضلُ العَظِيمُ.
وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَخَصُّ منَ الشَّهَادةِ، وَالشَّهَادةُ أَوْسَعُ (المَطْعُونُ، وَالمَبْطونُ، وَالغَرِيقُ، وَالهَدْمُ) كُلُّ هَؤُلاءِ شُهَداءُ، لكِنِ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ هُوَ الَّذِي يُقاتِلُ لِأَجلِ نَصرِ دِينِ اللهِ، وَإِخْراجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، هَذَا يُقَالُ لَهُ: جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ.
وَأمَّا مَا يَتعَلَّقُ بِالشَّهَادةِ وَالأَجْرِ فَهَذَا أَوْسَعُ؛ وَلِهذَا مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهلِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ عِرْضِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتلَ دُونَ دَمِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ ﵀ أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُرِيدُ مَالِي؟ قَالَ: «لَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: فَإنْ قَاتَلنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» فَقَالَ: فَإنْ قَتَلنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ: فَإنْ قَتلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» (^٢).
_________________
(١) ورواه مسلم (١٩٠٤).
(٢) رواه مسلم (١٤٠) (٢٥٥).
[ ٢٠٤ ]
فَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَلكِنِ الَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ هُوَ الَّذِي يُقاتِلُ وَيَبعَثُهُ عَلَى القِتَالِ، قَصَدَ دِينَ اللهِ وَإِخْراجَ النَّاسِ منَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، هَذَا هُوَ الجِهَادُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الدَّرَجاتِ فِي الجِهَادِ، وهُوَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ صِدْقًا وَإِخْلاصًا. لَا لِحظٍّ آخَرَ.
مَنِ الَّذِي أَخْرجَها؟
مُسلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁.
* * *
[ ٢٠٥ ]