٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ» (^١).
٧٣٧٢ - وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ ابْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» (^٢).
_________________
(١) ورواه مسلم (١٩).
(٢) ورواه مسلم (١٩).
[ ٢٥ ]
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟». قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟». قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» (^١).
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ
_________________
(١) ورواه مسلم (٣٠).
[ ٢٦ ]
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟». فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ» (^١).
بسم الله الرحمن الرحيم
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنا مُحمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجْمعِينَ، أمَّا بَعدُ:
فَهذَا الكِتَابُ مِنَ المُؤلِّفِ -كِتَابُ التَّوحِيدِ- وَما ذُكِرَ فيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ أَرَادَ بِه المُؤلِّفُ ﵀ التَّنبِيهَ عَلَى أنَّ هَذَا هُوَ أَصلُ الدِّينِ، وَأَسَاسُ المِلَّةِ: وهُوَ الدَّعَوةُ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ قَبلَ كلِّ شَيءٍ؛ وَلِهذَا قَالَ: «كِتَابُ التَّوحِيدِ»، ثمَّ ذَكرَ هذِهِ الأَحَادِيثَ.
الأُمَّةُ الكَافِرةُ يَجبُ أنْ تُبدَأَ بِالدَّعْوةِ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ؛ حَتَّى تُسلِمَ، حَتَّى تَدخُلَ فِي الحَقِّ، ثم تُعلَّمَ الفَرائِضَ-فَرائِضَ الإِسْلَامِ وَمَا حرَّمَ اللهُ فِيهِ- وَلِذلِك بَدأَ النَّبيُّ ﷺ وبَدَأتِ الرُّسلُ أُمَمَهُم بِالدَّعوَةِ إِلَى تَوحِيدِ
_________________
(١) ورواه مسلم (٨١٣).
[ ٢٧ ]
اللهِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فهَذهِ أوَّلُ دَعوَتِهم، وزُبْدتُها وخُلَاصَتُها، وَأَساسُها: الدَّعوَةُ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ وَالنَّهيُ عَنِ الشِّركِ بِاللهِ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وَنَبيُّنا ﵊ أوَّلُ شَيءٍ بَدأَ بِهِ قَومَهُ: دَعْوتُهُ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ، قَالَ: «يَا قَوْمِ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا» (^١).
وَمكَثَ فِيهِمْ عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُوهُم إِلَى هذِهِ الكَلِمةِ، وإِلَى تَحْقيقِها وَالعَملِ بِها، لَا مُجرَّدُ قَولِها، لوْ كَانَ قَولُهَا يَكفِي لَبَادَروا إِليْها لَا يَضرُّهُم، المَقْصُودُ المَعْنَى وَخَلْعُ الأَوْثانِ، وَخلْعُ الآلِهَةِ الَّتِي تُعبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَالبَراءَةُ مِنْها، وَاعْتِقادُ بُطْلانِها، وَالإِيمَانُ بِاللهِ وَحدَهُ، وَتَخصِيصُهُ بِالعِبادَةِ.
عَشرُ سِنِينَ وهُوَ يَقُولُ لَهُمْ: قُولُوا: «لَا إِلهَ إلَّا اللهُ»، فَلْمْ يُؤمِنْ بِهِ إلَّا القَلِيلُ، وَقَالُوا عِنْدَ ذَلِك: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ [ص: ٥].
تَعَجَّبُوا مِنْ خَلعِهِ الأَوْثانَ وَإِبْطالِهِ إِيَّاهَا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦)﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٧]، هَكَذا يُخاطِبُونهُ، وهَكَذا يَقُولُونَ فِي حقِّهِ؛ لِجَهلِهِم وَضَلالِهِم وَاسْتِقرَارِ الشِّركِ فِي قُلُوبِهم، تَوارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابرٍ؛ وَلِهذَا لمَّا بَعثَ النَّبيُّ ﷺ مُعاذًا ﵁ إِلَى اليَمَنِ قَالَ لهُ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ» فِيهِمْ يَهُودُ وَنَصارَى فِي ذَاكَ الوَقتِ، وكَانَ عِنْدَهُمْ عُلُومٌ، وَعِندَهم كِتابٌ.
_________________
(١) رواه أحمد في «المسند» (١٦٦٠٣).
[ ٢٨ ]
وَالمَعْنى: أَعِدَّ لهُم مَا يَنْبغِي أنْ يُخاطَبوهُ، وَعلَّمهُ أنْ يَقُولَ لهُم: قُولُوا: لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، عَلَّمَهُ أنْ يَدعُوَهُم إِلَى تَوحِيدِ اللهِ، يَدعُوَهم إِلَى أنْ يُوحِّدُوا اللهَ.
وَفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ» (^١).
وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللهُ».
وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ» (^٢). يَعنِي: قَبلَ كُلِّ شَيءٍ.
* وَالظَّاهرُ: أنَّ هذِهِ الأَلْفَاظَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّواةِ حَسبَ مَا نَقلُوهُ عَنِ الصَّحابَةِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ.
وَهذِهِ الأَلْفاظُ كُلُّها تَدورُ عَلَى خَلعِ أَوْثانِهم الَّتِي يَعْبدُونَها مِنْ دُونِ اللهِ، وعَلَى إِفْرادِ اللهِ بِالعِبادَةِ، وَتَوحِيدهِ بِالعِبادةِ ﷾، وَالإِيمَانِ بِرَسولِهِ مُحمَّدٍ ﵊؛ «فَإِنْ أَجَابُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» ثمَّ ذَكرَ الزَّكاةَ.
فعُلِمَ بِهذَا أنَّ الأَسَاسَ هُوَ أنْ يَدعُوَ النَّاسَ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ، وَالإِخْلاصِ لَهُ، وَتَركِ الأَوْثانِ وَالأَصْنامِ الَّتِي يَعْبدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَأنْ تَكُونَ العِبَادَةُ للهِ وَحدَهُ دُونَ كلِّ مَا سِواهُ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ [الإسراء: ٢٣]، ﴿إِيَّاكَ
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٢٩)، (١٩).
(٢) رواه البخاري (١٤٥٨)، ومسلم (٣١)، (١٩).
[ ٢٩ ]
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
وَهكَذَا الحَدِيثُ الثَّانِي أنَّهُ قَالَ لِمُعاذٍ ﵁: «مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» فَأخْبرَ مُعاذٌ ﵁ أنَّهُ لَا يَدرِي، قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، هذِهِ عَادةُ الصَّحابَةِ ﵃ إذَا سُئِلُوا عمَّا لَا يَعلَمُونَ قَالُوا: اللهُ ورَسُولهُ أَعلَمُ، وهَذَا فِي حَياتِهِ ﷺ، بَعدَ وَفاتِهِ يُقالُ: (اللهُ أَعلَمُ، أوْ لَا أَدرِي) لِأنَّهُ لَا يَعلَمُ أَحْوالَ العِبادِ بَعدَ وَفاتِهِ ﵊، فقَالَ لَهُ ﷺ: «حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» هَذَا حقُّهُ الأَعظَمُ، حقُّهُ الأَعظَمُ أنْ يَعبُدوا اللهَ وَحدَهُ دُونَ كلِّ مَا سِوَاهُ، وأَنْ يُطِيعوا أَوامِرهُ، ويَنْتهُوا عَنْ نَواهِيهِ عَلَى وَجهِ الإِخْلاصِ لَهُ ﷾.
«فَيعْبُدوهُ» أيْ: يَعبُدُوهُ بِالطَّاعَاتِ الَّتِي أَمرَهُم بِها: صَلاتِهِم وزَكَاتِهِم وصَومِهِم وحَجِّهِم وغَيرِ ذَلِك، يَخصُّوهُ بِذلِك ويُفرِدُوهُ بِذلِكَ؛ هَذَا حقُّهُ عَليِهم ﷾، وأنْ يَخلَعُوا تِلكَ الأَوْثانَ الَّتِي يَعبُدونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَحْجَارٍ، وَأشْجَارٍ، وَأَمْوَاتٍ، وَكَواكِبَ وغَيرِ ذلِكَ.
ثمَّ ذَكرَ حَدِيثَيْ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) لِعظَمِ شَأنِهَا؛ لِأنَّها سُورَةُ التَّوحِيدِ، وسُورَةُ العَقِيدةِ، وَأَخبرَ أنَّهَا تَعدِلُ ثُلثَ القُرآنِ، وأنَّ الَّذِي كَانَ يُصلِّي بِها فِي قَوْمِهِ ويَقرأُ بِها فِي آخِرِ صَلاتِهِ، قَالَ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ» يَعنِي: كَمَا أَحبَّهَا.
وفِي لَفظٍ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ» وهِيَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
فهِيَ سُورَةُ التَّوحِيدِ، وسُورَةُ العَقِيدةِ، فِيهَا بَيانُ أنَّهُ ﷾ هُوَ الوَاحدُ
[ ٣٠ ]
الأَحدُ فِي جَمِيعِ الوُجوهِ: فِي ذَاتهِ، وَأسْمائهِ، وصِفاتِهِ، وَاسْتِحقاقِهِ العِبادَة، وَأنَّهُ لَا كُفُؤَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ، وَأنَّهُ لمْ يَلدْ، ولمْ يُولَدْ، ولمْ يَكنْ لَهُ كُفُوًا أَحدٌ، وَأنَّهُ الصَّمَدُ الَّذِي تَصْمُدُ إِليْهِ الخَلائِقُ فِي حَاجَاتِها، كُلُّ الخَلائِقِ يَصمُدُونَ إِليْهِ وتَقصِدهُ فِي حَاجَاتِها كُلِّها؛ فلِهذَا كَانتْ هذِهِ السُّورَةُ تَعدِلُ ثُلثَ القُرآنِ؛ لِأنَّهَا نَزَلتْ فِي تَوحِيدِ اللهِ مَحْضًا خَالِصًا لَيسَ معهُ شَيءٌ.
* والقُرآنُ أَقْسَامٌ ثَلاثَةٌ:
قِسْمٌ: يُخبِرُ عَنِ اللهِ وعَن صِفَاتهِ وَأَسْمائِهِ وحقِّهِ، وَهذِهِ هِيَ السُّورةُ.
وقِسْمٌ ثَانٍ: يُخبِرُ عمَّا كَانَ وَمَا يَكونُ.
وَالقِسْمُ الثَّالثُ: أَوامِرُ ونَواهٍ.
فَصارَتْ هذِهِ السُّورةُ تَعدِلُ ثلُثَ القُرآنِ؛ لِأنَّهَا نَزلَتْ مَحْضًا فِي تَوحِيدِ اللهِ، وَالإِخْلاصِ لَهُ، وَبَيانِ حقِّهِ ﷾.
* * *
[ ٣١ ]