وَقَالَ خُبَيْبٌ: «وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى»
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّ ابْنَةَ الحَارِثِ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، قَالَ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الحَارِثِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا.
وَهذَا وَرَدَ فِي عدَّةِ أَخْبارٍ، ذِكرُ الذَّاتِ وَردَ فِيهِ عدَّةُ أَخْبارٍ، مِنْها هَذَا الخَبرُ:
[ ٧٦ ]
خَبرُ خُبَيبٍ ﵁ حِينَ قَالَ: «وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ». فَأقرَّهُ النَّبيُّ ﵊.
وَكَانَ هَذَا فِي قصَّةِ عَاصِمِ بنِ ثَابتٍ بنِ أبِي الأَقْلحِ فِي سَرِيَّتهِ ﵃ لمَّا أُصِيْبَ، واعْتَدَى عَليهِمْ جَماعَةٌ مِنْ بَنِي لِحْيانَ مِنْ هُذَيلٍ، وأَسرُوا مِنهُم جَماعَةً، مِنهُم خُبيْبٌ ﵁، وَبَاعُوهُ فِي أهلِ مكَّةَ، وَمَا جَرَى مِنْ قَتلِهِ كَمَا هُنَا فِي الحَدِيثِ.
فَالحَاصلُ: أنَّ قَولَهُ: «وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ» فِيهِ بَيانُ إِثْباتِ الذَّاتِ، كَمَا جَاءَ إِثْباتُ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ هَكَذا الذَّاتُ، فاللهُ سُبْحانَهُ لَهُ ذَاتٌ لَا تُشبِهُ الذَّواتِ، بلْ هِيَ أَعظَمُ الذَّواتِ وأَكمَلُ الذَّواتِ، ولهَا صِفاتُ الكَمالِ وَالأَسْماءِ الحُسنَى.
وَهكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ قصَّةِ إِبْراهِيمَ ﵇: «أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، كُلُّهُنَّ فِي ذَاتِ اللهِ» (^١).
فَالوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ وعَلَى المُكلَّفِينَ: إِثْباتُ أَسْماءِ اللهِ وصِفَاتِهِ، وَأصْلُ ذلِكَ إِثْباتُ ذَاتهِ ﷾، وَأنَّهُ مَوجُودٌ عَظِيمٌ قَادِرٌ، مَوصُوفٌ بِالصِّفاتِ العُلَا ومُسمَّى بِالأَسْماءِ الحُسنَى، فَوقَ العَرشِ، فَوقَ جَمِيعِ الخَلقِ ﷾، لَهُ الأَسْماءُ الحُسنَى ولَهُ الصِّفاتُ العُلَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
فكَمَا أنَّ المُسلِمِينَ يُثْبِتونَ صِفاتٍ لَيسَ لَهُ فِيهَا شَبِيهٌ، فهَكَذا الذَّاتُ مِنْ بَابِ أوْلَى لَيسَ لَهُ فِيهَا شَبِيهٌ، فهِيَ ذَاتٌ ذَات سَمْعٍ وبَصرٍ وعِلمٍ وقُدْرَةٍ، إِلَى غَيرِ ذلِكَ مِنْ الصِّفاتِ العَظِيمةِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٣٥٧)، ومسلم (٢٣٧١) (١٥٤).
[ ٧٧ ]