قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]: «ارْتَفَعَ»، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]: «خَلَقَهُنَّ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾ [البقرة: ٢٩]: «عَلَا» ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]: «الكَرِيمُ»، وَ﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: «الحَبِيبُ»، يُقَالُ: «حَمِيدٌ مَجِيدٌ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حُمِدَ».
_________________
(١) ورواه مسلم (١٤٢٥).
[ ١٢٠ ]
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ». قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَالَ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ». ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ.
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الفَيْضُ - أَوِ القَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ» (^١).
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «القِسْطُ»، يَعنِي: العَدلَ، بِيدِهِ العَدلُ ﷾.
_________________
(١) ورواه مسلم (٩٩٣).
[ ١٢١ ]
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقِ اللهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ». قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ، قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ.
وَعَنْ ثَابِتٍ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، «نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ».
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: «نَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ» (^١).
هَذَا أَحدُ الأَحَادِيثِ الثُّلَاثيَّةِ لِلبُخارِيِّ ﵀، وهِيَ لَهُ ثَلَاثةٌ وَعِشْرونَ حَدِيثًا رَوَاهَا بِسنَدٍ ثُلاثِيٍّ.
_________________
(١) ورواه مسلم (١٤٢٨).
[ ١٢٢ ]
تَكلَّمَ عَليْهِ الشَّارحُ أوِ العَينِيُّ؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤١٢)]: «وَهُوَ آخِرُ مَا وَقَعَ فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِعِيسَى حَدِيثٌ آخَرُ فِي اللِّبَاسِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ ثُلَاثِيًّا، وَلَفْظُهُ هُنَا: وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ». [انتهى كلامه].
[قَالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ فِي «عُمدَة القَارِي» (٢٥/ ١١٤)]: «وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ مِنْ ثُلاثِيَّاتِ البُخَارِيِّ وَهُوَ آخِرُ الثُّلَاثِيَّاتُ.
والْحَدِيثُ أَخْرجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي النِّكَاحِ عَنْ أَحْمدَ بنِ يَحيَى الصُّوفِيِّ». [انتهى كلامه].
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: المَقْصُودُ أنَّهَا ثَلاثَةٌ وَعِشْرونَ، رَوَاهَا مِنْ طَرِيقِ ثَلاثَةٍ: شَيخِهِ وَالتَّابِعيِّ وَالصَّحابِيِّ، وَقدْ شَرحَهَا السَّفارِينِيُّ فِي مُؤلَّفٍ مُفْرَدٍ. لَا (^١) لِلسَّفارِينِيِّ شَرحُ ثُلَاثِيَّاتِ أَحْمدَ ﵀ (^٢).
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» (^٣).
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ،
_________________
(١) استدراك من الشيخ ﵀ لما وقع منه من سبق لسان، وبيان أن شرح السفاريني إنما هو لثلاثيات أحمد ﵀.
(٢) وحبذا لو شرح أحد العلماء ثلاثيات الإمام البخاري ﵀.
(٣) ورواه مسلم (٢٧٥١).
[ ١٢٣ ]
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ».
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟»، قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا» فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ (^١).
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي
_________________
(١) ورواه مسلم (١٥٩).
[ ١٢٤ ]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ ابْنَ ثَابِتٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: «أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ»، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ.
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَلِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» (^١).
(الشَّيخُ): كَذَا عِنْدكُم كُلّكُم «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَلِيمُ الحَلِيمُ»؟
(الطَّلبَةُ): إِي نَعمْ.
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: فِي الرِّوايَةِ الأُخرَى: «العَظِيمُ الحَلِيمُ».
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٧٣٠).
[ ١٢٥ ]
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ﷺ: «يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ» (^١).
٧٤٢٨ - وَقَالَ المَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ» (^٢).
فِي الرِّواية المحَفْوظَةِ: «أَوَّلَ مَنْ يَفِيقُ» (^٣). لِأنَّ هَذَا صَعقَةٌ فِي المَوقِفِ غَيرَ صَعقَةِ المَوتِ وَالفَزعِ، وَلِهذَا الرِّوايَةُ المَحْفوظَةُ: «أَوَّلَ مَنْ يَفِيقُ».
(الشَّيخُ): رَاجِعِ الكَلَامَ عَلَى أَبِي خُزَيمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁.
يَا شَيخُ، يُصْعَقُونَ أو يَصْعَقُونَ؟
يُقَالُ: يُصْعقُونَ، وَيُقالُ: يَصْعَقُونَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الزمر: ٦٨]، صَعِقَ: يَصْعقُونَ، يُقَالُ: يَصْعَقونَ، وَيُقالُ: يُصْعَقونَ.
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «تَقْريبِ التَّهذيبِ» (٥٣٠١)]: «عِيسَى بْنُ طَهْمانَ
_________________
(١) ورواه مسلم (٢٣٧٤).
(٢) ورواه مسلم (٢٣٧٣).
(٣) ورواه البخاري (٢٤١١).
[ ١٢٦ ]
الجُشَمِيُّ -بِضمِّ الجِيمِ وَفَتحِ المُعْجمَةِ- أَبُو بَكرٍ البَصرِيُّ، نَزِيلُ الكُوفَةِ، صَدُوقٌ، أَفْرطَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَالذَّنبُ فِيمَا اسْتَنكَرَهُ مِنْ حَدِيثِهِ لِغَيرِهِ، مِنَ الخَامِسةِ، خ تم س».
(الشَّيخُ): رَاجِعْ إِبْراهِيمَ بْنَ طَهْمانَ؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «تَقْريبِ التَّهذيبِ» (١٨٩)]: «إِبْراهِيمُ بنُ طَهْمانَ الخُرَاسَانِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، سَكنَ نَيْسَابُورَ ثمَّ مكَّةَ، ثِقةٌ يُغرِبُ، وَتُكُلِّمَ فِيهِ لِلإِرْجاءِ، وَيُقالُ: رَجعَ عَنهُ، مِنَ السَّابِعةِ، مَاتَ سَنةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، ع».
يَا شَيخُ رِوَايَةُ: «فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ» وَهْمٌ؟
وهْمٌ، مِثلُ مَا نبَّهَ ابنُ القِيِّمِ ﵀ فِي كِتابِ «الرُّوحِ»، وَالصَّوَابُ: «أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفِيقُ»؛ لِأنَّ هذِهِ صَعْقةٌ لِلْقضَاءِ يَومَ القِيَامةِ بَعدَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ.
فِي مَوقِفِ القِيامَةِ؟
فِي مَوقِفِ القَيامَةِ، المَشْهورُ عِنْدَ مَجِيئِهِ جل وعلا لِلفَصْلِ بَينَ عِبَادِهِ.
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤١٤)]: «السَّابِعُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: آخِرُ سُورَةِ «بَرَاءَةَ» الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ [التوبة: ١٢٩]؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّ لِلْعَرْشِ رَبًّا، فَهُوَ مَرْبُوبٌ وَكُلُّ مَرْبُوبٍ مَخْلُوقٌ. وَمُوسَى شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِبْرَاهِيمُ شَيْخُ شَيْخِهِ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ.
وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ الْمُعَلَّقَةُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ «بَرَاءَةَ»، وَرِوَايَتُهُ المسندةُ تَقَدَّمَ سِيَاقُهَا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مَعَ شَرْحِ الحَدِيث». [انتهى كلامه].
[ ١٢٧ ]
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: إِبْراهِيمُ بنُ طَهْمانَ مَا لَهُ صِلةٌ بِعِيسَى بنِ طَهْمانَ، شَارَكهُ فِي الأَبِ فَقطْ، اشْتَركَا فِي الأَبِ.
أَحْسَنَ اللهُ إِليْكَ، هُنَا غَايَرَ بَينَ التَّرْجمَتينِ، قَوْلهُ هُنَا: فَسمَّى اللهُ نَفسَهُ شَيْئًا، وَهْنَاكَ مَا قَالَ: فَسمَّى اللهُ نَفْسهُ شَخْصًا؟
(الشَّيخُ): فِي أيِّ بَابٍ؟
(القَارِئُ): فِي بَابِ: قَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ»، التَّرجَمةُ الَّتِي بَعْدهَا اسْتَنبَطَ مِنْها التَّسمِيَةَ، فَقَالَ: فَسمَّى اللهُ نَفْسَهُ شَيْئًا، وَلمْ يَسْتنْبِطْ مِنَ التَّرجَمَةِ الأُولَى.
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: لِأنَّهُ نَصُّ القُرآنِ، نَقلَ نَصَّ القُرْآنِ، هُناكَ أَمَرَّ كَمَا جَاءَ، مَا أَحبَّ أنْ يَدخُلَ فِي المَوضُوعِ، يَكْفِي رِوايَتُهُ، يَعنِي، تَكفِي الرِّوايَةُ، يَعنِي: يُطلَقُ عَلَى اللهِ: شَخصٌ لَا كَالأَشْخاصِ، وَشَيءٌ لَا كَالأَشْياءِ، مِنْ بَابِ الخَبرِ.
* * *
[ ١٢٨ ]