بدأ حياته العلمية: بالدراسة منذ الصغر؛ فحفظ القرآن الكريم قبل البلوغ، على يد الشيخ عبد الله بن مفيريج، ثم تلقى العلوم الشرعية والعربية، على يد كوكبة من علماء الدعوة، ذكر منهم سماحته ستة شيوخ، وكان أول شيوخه فيما ذكره د. سليمان أبا الخيل: الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (^١)، ومن أبرز وأشهر شيوخه مفتي الديار السعودية سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ﵀، والذي أخذ عنه جميع العلوم الشرعية حيث لازمه عشر سنوات من عام (١٣٤٧ ــ ١٣٥٧ هـ).
أما تلاميذه: فأكثر من أن نحصيهم في هذه الأسطر لكثرتهم وطول المدة،
_________________
(١) ينظر: «منهج الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في الدعوة إلى الله»، لـ د. سليمان أبا الخيل (ص ٣٧، ٣٨).
[ ١٧ ]
حدود سبعون عامًا، فقد تتلمذ على يديه خلق كثير، ذكر منهم الشيخ عبد الرحمن ابن يوسف الرحمة في ترجمته لسماحته أكثر من (٤٧٤) طالبًا (^١).
وأمَّا حياته العملية:
فقد تولى عدة أعمال، منها: القضاء في منطقة الخرج بالدلم مدة أربعة عشر عامًا وأشهرًا من عام (١٣٥٧ إلى ١٣٧١ هـ)، ومنها: التدريس بالرياض في المعهد العلمي وكلية الشريعة، من سنة (١٣٧٢ - ١٣٨٠ هـ) درَّس الفقه والتوحيد والحديث، حدود تسع سنوات وبضعة أشهر، ومنها: العمل إداريًّا في التعليم من مطلع عام (١٣٨١ - ١٣٩٥ هـ) نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حدود (١٠) أعوام، ثم رئيسًا لها حدود (٥) أعوام.
وفي (١٤/ ١٠/ ١٣٩٥ هـ) صدر أمر ملكي بتعيينه في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية، والإفتاء والدعوة والإرشاد، حتى مطلع سنة (١٤١٤ هـ).
وفي (٢٠/ ١/ ١٤١٤ هـ) صدر أمر ملكي بتعيينه في منصب المفتي العام للمملكة، ورئيسًا لهيئة كبار العلماء، ورئيسًا لإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورئيسًا للجنة الدائمة للإفتاء، وبقي في هذا المنصب إلى أن توفاه الله في يوم (٢٧/ ١/ ١٤٢٠ هـ) ﵀ رحمة واسعة.
وإلى جانب هذا العمل الوظيفي الرسمي كان سماحته عضوًا أو رئيسًا لكثير من المجالس العلمية الرسمية في المملكة وفي العالم الإسلامي: كرابطة
_________________
(١) ينظر: «الإنجاز في ترجمة الإمام عبد العزيز بن باز» للشيخ عبد الرحمن الرحمة (ص ٨٤ ــ ١٢٤).
[ ١٨ ]
العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع للرابطة، والمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وعضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة، وعضوية الهيئة العليا للدعوة في المملكة، وغيرها من العضويات، وما من منصب تقلَّده إلا وكانت له فيه إبداعات وبصمات وأوليات خالدة ﵀.