وقال امرؤ القيس:
يا أيها الساعي ليدرك مجدنا ثكلتك أمك هل ترد قتيلًا (١)
وقالت الخنساء في أخيها صخر:
ألا يا صخر إن أبكيت عين لقد أضحكتني دهرًا طويلًا
ي
بكيتك في نساء معولات وكنت أحق من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حي فمن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء على قتيل رأيت بكاءك الحسن الجميلا (٢)
وهذا كثير جدا، ولا يحتاج إلى ذكر الشواهد عليه؛ لشهرته، وبهذا وأمثاله يتبين ضلال المغرورين الذين يستغيثون بالأنبياء، والأولياء، ويتعلقون بشبه واهية، مثل استدلالهم بلفظ النداء، والخطاب المذكور في هذا الحديث، على حضور النبي -ﷺ- عند كل من يناديه، ويخاطبه؛ ولذلك جوزوا التوجه إليه، ومناداته، في كل ملمة، فضلوا بذلك وأضلوا كثيرًا.
مع أن هذه الصيغة هي التي كان النبيﷺ- يقولها في تشهده والأمة تبع له، تقول مثل ما كان يقول، كما في شرح الآثر للطحاوي بسنده إلى عبد الله بن الزبير، قال: " إن تشهد رسول الله -ﷺ- الذي كان يتشهد به: بسم الله، وبالله، خير الأسماء، التحيات، الطيبات، الصلوات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا، ونذيرًا، وأن
الساعة آتية لا ريب فيها، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم اغفر لي
_________________
(١) انظر: " ديوان امرؤ القيس" (ص١٧٨) .
(٢) انظر: " ديوان الخنساء" (ص١٢٠)
[ ١ / ١٣٤ ]
واهدني" ا. هـ. (١)
وهو أيضًا عند البزار (٢) .
قال الحافظ: " فإن قيل: لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة، مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر؟
أجاب بعضهم: بأن الحكمة فيه أن يجمع له الوصفين؛ لأنه وصفه بالرسالة في آخر التشهد، وإن كانت الرسالة تستلزم النبوة، لكن الجمع بينهما أبلغ" (٣)، ولأنها وجدت في الخارج مقدمة على الرسالة في الوحي كما في قوله -تعالى-: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٤) .
_________________
(١) "شرح معاني الآثار" (١/٢٦٥) .
(٢) انظر: " كشف الأستار" (١/٢٧٢) .
(٣) انظر: " الفتح" (٢/٣١٤) .
(٤) الآية ١ من سورة العلق.
[ ١ / ١٣٥ ]