ودعا أمته إليه، لا يمكن الوصول إليها إلا بما جاء به -ﷺ - من كتاب الله- تعالى-، وسنته التي هي شارحة ومبينة لكتاب الله- تعالى-.
والأمة هنا يقصد بها: الأمة المطلقة، أي أمة الدعوة.
١- "حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس﵄- أن النبيﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن".
٢- وحدثني عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل ابن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، أنه سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عباس يقول: " لما بعث النبيﷺ - معاذًا إلى نحو أهل اليمن، قال له: إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم، إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فاخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم، تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك، فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس".
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، الهاشمي، ابن عم رسول اللهﷺ -، وحبر هذه الأمة، من المكثرين عن النبيﷺ -، وجل ما يرويه بواسطة أحد الصحابة، دعا له النبيﷺ - بأن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، فظهرت عليه آثار دعوتهﷺ - حتى عرف بأنه ترجمان القرآن.
[ ١ / ٣٢ ]
توفي النبيﷺ - وهو ابن خمس عشر سنة، على الراجح.
وقد توفي سنة ثمان وستين في الطائف. (١)
ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، الأنصاري، الخزرجي، من علماء الصحابة وساداتهم، قال له رسول اللهﷺ - فيما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح: "والله يا معاذ إني أحبك" (٢) .
وقال ابن مسعود: "إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا، ولم يكن من المشركين، إنا كنا لنشبه معاذًا بإبراهيم، ﵇". (٣)
شهد العقبة، والمشاهد كلها مع رسول اللهﷺ - توفي في الشام بطاعون عمواس، سنة ثماني عشرة، وكان عمره ثمان وثلاثون سنة. (٤)
قوله: "بعث معاذًا إلى اليمن" أي أرسله مبلغًا عنه، وداعيًا إلى عبادة الله وتوحيده.
"وأصل البعث: إثارة الشيء، وتوجيهه. ويختلف باختلاف ما علق به.
فبعثت البعير: أثرته من مبركه، وسيرته، وقوله تعالى: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ
_________________
(١) انظر: "الإصابة" (٤/١٤١)، "تذكرة الحفاظ" (١/٣٧)، "أسد الغابة" (٣/٢٩٠)، "أسير أعلام النبلاء" (٣/٣٣١)، وغيرها كثير.
(٢) "السنن" (٢/١٨٠)، الحديث رقم (١٥٢٢)، وانظر: "المجتبى" (٣/٥٣) .
(٣) انظر: "الإصابة" (٦/١٣٧) .
(٤) "سير أعلام النبلاء" (١/٤٤٣)، "أسد الغابة" (٥/١٩٤)، "الإصابة" (٦/١٣٦) .
[ ١ / ٣٣ ]