١٨- قال: " حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة - أن عائشة - ﵂ - حدثته، قال النبي -ﷺ-: إن جبريل - ﵇ - ناداني، قال: " إن الله قد سمع قول قومك، وما ردوا عليك".
اختصر البخاري هذا الحديث هنا - فذكر الشاهد منه، وقد ذكره بتمامه في بدء الخلق، ولفظه: " قالت للنبي -ﷺ-: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟
قال: " لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت - وأنا مهموم- على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي -ﷺ-: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئًا" (١) .
ففي هذا الحديث البيان الواضح في أن الله -تعالى- يسمع أقوال عباده، وأنه لا يخفى عليه -تعالى- من ذلك شيء.
_________________
(١) انظر: " البخاري مع الفتح" (٦/٣١٢) .
[ ١ / ١٩٨ ]
وصفة السمع والبصر من الصفات اللازمة لله -تعالى- وقد-تعالى- تقدم بيان ثبوت ذلك له -تعالى- عقلًا، وشرعًا، وفطرة، وأن من أنكر ذلك عرف به وأعلم إن كان جاهلًا، وإلا حكم عليه بالكفر؛ لإنكاره الحق الواضح، الواجب اعتقاده والإيمان به؛ لأنه أنكر ما ثبت، وتواترت عليه كتب الله، وجاءت به جميع رسله، فهو أمر ضروري.
[ ١ / ١٩٩ ]